انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

باطن العمل وظاهره

قيمة المشاركة في المجالس والزيارة

0
سنه 1421

ما الفرق بين «عالم الأمر» و«عالم الخلق»؟ كيف يمكن لحالاتنا الباطنية، من إخلاصٍ أو نفاق، أن تتجلّى في مظهرنا الخارجي وحتى في أصواتنا؟ وما المعنى الحقيقي لزيارة مراقد الأئمة عليهم السلام؟ تجيب هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، عن هذه الأسئلة كاشفةً عن حقيقة أعمالنا الباطنة والظاهرة.

باطن العمل وظاهره

10
  • طاعت از دست نیاید گنهی باید کرد***در دل دوست به هر حیله رهی باید کرد
  • يقول: 

  • إن لم تتيسّر الطاعة، فلا بُدّ من ارتكاب ذنب *** إذ لابُدّ من شقّ طريقٍ إلى قلب الحبيب بأيّ حيلة.

  • لا بُدَّ مِن تَدَبُّرِ حيلةٍ ما لكي يضعَ الإنسانُ نفسَه في حَرَمِ ذلكَ المحبوب. فمَن يأتي لزيارةِ الإمام، فكأنَّهُ يقول: «ها أنا ذا قَد جِئت».

  • في الوقتِ الراهِن، يذهبُ الناسُ لزيارةِ الإمامِ الرضا عليه السلام في ساعةٍ واحدة، بينما كان الأمرُ يستغرقُ سابقًا ثلاثةَ أشهُر، بل كانَ مِن المُحتَمَلِ أن يفقِدوا أرواحَهُم في طريقِ زيارته! فقد كانَ اللصوصُ يُغيرونَ على القوافِل ويُبيدونَ مَن فيها، ورغمَ هذا الوضعِ كانَ الناسُ يذهبونَ للزيارة!

  • والذينَ كانوا يقصدونَ زيارةَ سيّدِ الشهداءِ عليه السلام في زمنِ المُتَوَكِّل، كانَ يُقتَلُ مِنهُم واحِدٌ مِن كُلِّ اثنينِ، ويُؤذَنُ للآخرِ بالذهابِ للزيارة!۱ ومع ذلكَ، استمرَّ الناسُ بالذهابِ للزيارة! ومَن يُقتَل في هذا الطريقِ فهو شهيدٌ قَطعاً! وهذا الجانِب، هو الجانِبُ الباطِنيّ.

  • تأثيرُ طهارةِ الباطنِ وخبثِهِ في الكلام

  • إذن هذا الكلام الذي أقوله له جانبان: 

  • جانبٌ ظاهرٌ وهو المشهود والمسموع للجميع.

  • وجانبٌ آخر باطنٌ لا يدركه كلّ أحد، وإدراك الجانب الباطن يتطلّب آلة إدراكٍ خاصّة.

  • چو بِشنَوى سُخَنِ اَهلِ دِل مَگو كِه خَطاست***سُخَن‌شِناس نَه‌اى جانِ مَن خَطا اينجاست٢ 
  • والمعنى: 

  • إذا سمعت كلام أهل القلوب فلا تقل إنّه خطأ *** فلستَ خبيرًا بالكلام يا عزيزي، والخطأ هنا.

  • ويقول أيضًا: 

  • انوار جمال توست در دیده هر مؤمن***آثار جلال توست در سینه هر کافر٣ 
  • والمعنى: 

  • أنوارك جمالك في صدر كلّ مؤمن *** آثار جلالك في صدر كلّ كافر

  • الخبير بالكلام يُميّز ويفهم مصدر هذا الكلام، هل هو الهوى أم الله؟ بعض الذين لديهم خُبثٌ في الباطن، عندما يتكلّمون، يتّضح من كلامهم مدى خبث باطنهم، وهذا لا يدركه كلّ الناس. كان هناك رجلٌ في الماضي، خطيبٌ مفوّهٌ ومشهورٌ جدًّا، وله كتبٌ عديدة. لم أكن أعرفه ولم أسمع صوته، ولكنّي قرأت كتبه. في يومٍ من الأيّام، قبل ٢٢ عامًا، كنّا في منزل أحد الأصدقاء ـ حفظه الله ـ في مشهد، وكان هناك مسجّلٌ ولم يكن صاحب البيت موجودًا، فشغّلته فانبعث صوتٌ بالتحدّث، وفي تلك اللحظة انقبض قلبي فجأةً وقلت: «يا للعجب، من هذا؟! أيّ أعجوبةٍ هذا! بمجرّد أن تكلّم غيّر حالي، وظهرت فيّ حالةٌ من الظلمة والكدورة!»

    1. بحار الأنوار، ج٤٥، ص٤۰٣: «أنَّ المُتوَکّلَ مِن خُلَفاءِ بَني الْعبّاسِ كان کَثیرَ الْعَداوةِ شديدَ الْبُغضِ لِأهلِ بَيتِ الرَّسولِ وَ هو الَّذی أمَرَ الْحارِثينَ بِحَرثِ قَبرِ الحُسينِ علیه السّلام وَ أَن یُخْرِبوا بُنيانَهُ وَ یُحْفوا آثارَهُ وَ أنْ یُجْروا علَیهِ الْماءَ مِن النَّهَرِ الْعَلقَمیِّ بِحَیثُ لا تَبْقی لَه أثَرٌ وَ لا أحَدٌ یَقِفُ لَه علَی خَبرٍ وَ تَوَعّدَ النَّاسَ بِالقَتْل لِمَن زارَ قَبرَهُ.»
    2. ديوان حافظ، غزل ٢٢.
    3. دیوان شمس مغربی، غزل ٩٩.