
باطن العمل وظاهره
قيمة المشاركة في المجالس والزيارة
ما الفرق بين «عالم الأمر» و«عالم الخلق»؟ كيف يمكن لحالاتنا الباطنية، من إخلاصٍ أو نفاق، أن تتجلّى في مظهرنا الخارجي وحتى في أصواتنا؟ وما المعنى الحقيقي لزيارة مراقد الأئمة عليهم السلام؟ تجيب هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، عن هذه الأسئلة كاشفةً عن حقيقة أعمالنا الباطنة والظاهرة.
باطن العمل وظاهره
الوصف:
ما الفرق بين «عالم الأمر» و«عالم الخلق»؟ كيف يمكن لحالاتنا الباطنية، من إخلاصٍ أو نفاق، أن تتجلّى في مظهرنا الخارجي وحتى في أصواتنا؟ وما المعنى الحقيقي لزيارة مراقد الأئمة عليهم السلام؟ تجيب هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، عن هذه الأسئلة كاشفةً عن حقيقة أعمالنا الباطنة والظاهرة.
باطن العمل وظاهره
6إنّ الحقيقة الكامنة الآن خلف هذا المصباح والتي لا نراها هي الكهرباء، ولها ظهورات مختلفة على شكل مصباح، ومروحة، ومدفأة. لا يمكنكم إدراك هذه الحقيقة بأعينكم، ولإدراكها تحتاجون إلى جهازٍ يُظهر لكم هذه القوّة الكهربائيّة (الفولت). هذا الجهاز يُظهر لكم تلك الحقيقة التي لا يمكن لمسها باليد.
يقول مولانا جلال الدين الرومي:
حَق هَمى گويَد كِه اى مَغرورِ كور *** نَه زِ نامَم پارِه پارِه گَشت طور۱ والمعنى:
يقول الحقّ: أيّها الأعمى المغرور *** ألم يتصدّع من اسمي جبل الطور؟!
لو اطّلع الناس على تلك الحقيقة، لما استطاعوا الصمود لحظةً واحدة، ولو تجلّت تلك الحقيقة على الأفراد، لاستحال على أحدٍ أن يصمد! إلاّ أن يُكيّفوا أنفسهم تدريجيًّا: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾٢. عندما يشتدّ شيءٌ من الجانب الجلاليّ للربّ وتلك البارقة من صفات الله وأسمائه على شيءٍ ما أكثر من حدّه، ويخرج عن صيغته وموازينه الفيزيائيّة، ينفجر فجأةً، ولا تعود تلك المادّة قادرةً على تحمّل هذه الخصائص. وهذه المسألة تحدث للإنسان أيضًا في طريق السلوك والعرفان.
هذا الجانب هو الجانب الأمريّ. يعني أنّ عالم الملكوت وعالم اللاهوت وعالم الجبروت هو الجانب الأمريّ لعالم الوجود. بالطبع، للخلق بالمعنى الأعمّ معنى آخر يكتسب بعدًا فلسفيًّا، ولن ندخل في تلك القضيّة، والذي يشمل على هذا الأساس الحيثيّة التعلقيّة الربطيّة فقط دون أيّ ظهورٍ خارجيّ، ويُطلق على ذلك الجانب الربطيّ اسم "الأمر"، وهو نفسه جانب إرادة الربّ بالنسبة لظهورات الأشياء. أمّا الظهورات نفسها، وحتّى المجرّدات، فهي مشمولةٌ لعالم الخلق، وهو معنى توسيعيّ.
الغفلةُ عن باطنِ العالَمِ والعمل
يقول تعالى في آيةٍ أخرى: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾٣؛ أي إنّ الكفّار وأهل الغفلة قد علموا ظاهرًا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة غافلون. إنّهم لا يرون سوى ظاهر الحياة الدنيا، والذهاب والإياب، والحركات، والمعاملات، أمّا ما هو موجودٌ خلف القضيّة فهم غافلون عنه.
ولعمل الإنسان جانبان أيضًا: الجانب الظاهر، وهو الجانب الذي يقوم به. فمثلاً ، أنا أتحدّث الآن، ولحديثي هذا جانبان: جانبٌ ظاهرٌ وهو ما تسمعونه وتسجّله أجهزة التسجيل من حولي، وهو يُماثلُ تمامًا الكيفيّةَ التي يَدخلُ بها الصوت إلى الأذن، فبعدَ عبورهِ غشاءَ طبلةِ الأذن، ينتقلُ إلى العصب، ليحملَه العصبُ إلى قسمِ السمعِ في الدماغ؛ كما أنَّ هذه الكيفيّةَ تتحوّلُ هنا في الأجهزة أيضًا إلى صوتٍ وموجةٍ كهربائية، وعن طريقِ تحرّكِ تلك الجزيئاتِ المغناطيسية، يُحفَظُ الصوتُ على الشريط، حيثُ يقومُ «رأسُ التسجيل» بنقلِه إلى الشريطِ عبرَ الطاقةِ الكهربائية. هذا الجانبُ هو الجانبُ الظاهري، ووسيلةُ إدراكِه هي هذه الأسبابُ الظاهريةُ، أي الأذن التي يصِلُ الصوت عن طريقِها إلى الجهازِ العصبيِّ المركزيّ في الدماغ.
- مثنوى معنوى، ج ٢، ص ٢٠٢.
- سورة الأعراف، الآية ۱٤٣.
- سورة الروم، الآية ۷.
