
باطن العمل وظاهره
قيمة المشاركة في المجالس والزيارة
ما الفرق بين «عالم الأمر» و«عالم الخلق»؟ كيف يمكن لحالاتنا الباطنية، من إخلاصٍ أو نفاق، أن تتجلّى في مظهرنا الخارجي وحتى في أصواتنا؟ وما المعنى الحقيقي لزيارة مراقد الأئمة عليهم السلام؟ تجيب هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، عن هذه الأسئلة كاشفةً عن حقيقة أعمالنا الباطنة والظاهرة.
باطن العمل وظاهره
الوصف:
ما الفرق بين «عالم الأمر» و«عالم الخلق»؟ كيف يمكن لحالاتنا الباطنية، من إخلاصٍ أو نفاق، أن تتجلّى في مظهرنا الخارجي وحتى في أصواتنا؟ وما المعنى الحقيقي لزيارة مراقد الأئمة عليهم السلام؟ تجيب هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، عن هذه الأسئلة كاشفةً عن حقيقة أعمالنا الباطنة والظاهرة.
باطن العمل وظاهره
4لديّ الآن في ذهني صورةٌ لهذا السيد الذي نجلس أمامه، وهذه الصورة تختلف عن صورة ابنه الشاب، فابنه أصغر سنًا. هذا الاختلاف ليس بسبب الصورة التي يحملها هذا الجسم، بل تلك الصورة تختصّ بهذا البدن؛ في الحقيقة، إنّ جميع مدركاتنا سببها النور. فلو أطفأنا المصباح، لتحوّل علمنا إلى جهلٍ، ولم يعد هناك شيء.
هل أدركتم الآن كم أنّ علمنا واهٍ وبلا أساس، وأنّه متّصلٌ بمجرّد مصباح! إذا أُضيء هذا المصباح، حينها سترون حسنًا، وحسينًا، وتقيًّا، وزيدًا، وعمرًا، وبكرًا، جميعهم يجلسون هنا بوجوهٍ مختلفة. أمّا إذا لم يُضأ هذا المصباح، فلأنّه لا يوجد نور، فإنّنا عندما نتحرّك نركل هذا ونركل ذاك، ونمرّ فوق رأس أحدهم ونمضي قدمًا! هكذا يكون حال الإنسان إذا تحرّك من دون نور، يركل هذا وذاك ويُخرّب العالَم!
النور الظاهر والنور الباطن كلاهما نعمة! عندما يسقط النور على مواضع معيّنة من الجسم تكون بيضاء، ينعكس نورٌ أكثر، وعندما يسقط على مكانٍ أسود من الجسم كالحاجب، ينعكس نورٌ أقلّ، وهذا الانعكاس يُكوّن شكلًا، وهذا يخصّ عالم الشهادة. يمكن للعين أن تُدرك هذه المسألة إذا توفّرت العلل المُعدّة للإدراك.
حقيقةُ الرؤيا وتجرُّدُ النفس
ولكن إذا أراد الإنسان أن يطّلع على عالم الأمر وما وراء المادّة والميتافيزيقيا، فإنّ العين الظاهريّة لا تنفع هناك. هناك، حتّى لو أغمضت عينيك، فإنّك سترى! فالإنسان يرى الأحلام وعيناه مغلقتان! فالعين المُغمضة لا ترى، إذن ما الذي نراه ونعتبره حقيقةً ونحكم على تلك الرؤية بأنّها الحقيقة؟! وبالطبع، لها واقعيّة أيضًا!
على سبيل المثال، عندما ترى إنسانًا حيًّا في منامك، وتلتقي به في اليوم التالي، تقول له: «ياعزيزي، لقد رأيتك في المنام الليلة الماضية».
فيقول لك: «يا عزيزي، ها أنا ذا أقف أمامك، لقد كنتُ في بيتي البارحة وأنت كنتَ في بيتك، فكيف رأيتني في المنام؟».
فتقول له: «يا عزيزي، لقد رأيتُك أنتَ بالذات في المنام».
فيقول: «عزيزي ها أنا ذا أقف هنا وأنت تراني! أنا لم آتِ إلى منامك، فمنزلي كان في مكانٍ يبعد عدّة فراسخ!».
فتقول: «لا يا عزيزي، لقد رأيتُك أنت بالذات»، وهذا صحيح؛ لأنّ حقيقة الإنسان ليست بدنه، بحيث إذا رأى أحدٌ إنسانًا آخر في المنام، يكون قد رأى غيره! فهل تعرفون أحدًا يقول: «لقد رأيتُ صورتك في المنام ولم تكن أنت»؟!
