
معنى مكر الله وحلمه
لماذا يحارَب أولياء الله؟
ما هو أخطر الذنوب عند الله؟ وكيف يكون مكر الله بالعبد الذي يبرّر أفعاله ويرفض الحقّ؟ وما هو مقام أولياء الله كالسيّد الحداد في مواجهة المعارضين؟ يتناول آية الله السيد محمد حسين الحسيني الطهراني هذه المحاور، شارحًا فقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي في هذا المجلس.
معنى مكر الله وحلمه
3قبح تبرير الذنب عند الله تعالى
والوجه الآخر للقضيّة هو أننا نخدع الله ونلتفّ عليه! لا قدّر الله ذلك اليوم الذي يُبتلى فيه الإنسان بهذه المصيبة، فيذنب ثمّ يشرع في تبرير ذنبه، لأنّ هذا الأمر يمسّ غيرة الله! فإذا أذنبنا، فلنقل بصراحة إنّنا نذنب ونعترف بذلك؛ فنحن عباد وضعفاء، فماذا عسانا أن نفعل؟! كان أحد الرفقاء ـ حفظه الله ـ يروي: كان المرحوم العلامة يقول لنا أمورًا وكنا لا نصغي، فكان يصدر منّا خطأ عن غير قصد! وفي أحد الأيام كنّا جالسين، فنادانا ووبّخنا بشدّة وقال: «ألم أقل لكم ألاّ تفعلوا هذا الأمر؟! فلماذا تفعلونه؟!» فالتفتُّ إلى المرحوم العلامة، وفي تلك الحالة من الغضب التي كان عليها، قلت: «يا سيّدي، ماذا نفعل؟ نحن ضعفاء ونذنب!» فتحوّل فجأة من تلك الحالة من الغضب والتوبيخ إلى الضحك، وتغيّر الوضع، ومضى الأمر! إذا اعترفنا بأنّنا ضعفاء، فإنّهم يتجاوزون عن الأمر بسرعة ولا يحاسبون كثيرًا.
ولكننا نقول: لا، بل فعلنا فعلًا حسنًا جدًا! من قال إنّ فعلنا خطأ؟! فعلنا الصواب، ولا يمكن أن يُفعل أفضل من هذا! ومن يتكلّم فليأتِ حتّى نلقنّه درسًا! يقول الله: أتريد أن تمكر وتلتفّ علينا؟! أنت لا تعلم، فكلّما التففت عليّ، فأنت في الواقع تلتفّ حول نفسك، وكلّ خطوة تخطوها وكلّ حركة تقوم بها، تبتعد عن ذاتك! منذ الثانية واللحظة الأولى التي يبدأ فيها فكرك بالنسج والتبرير، فإنّه يلفّ خيوط وشباك العنكبوت حول نفسه باستمرار، وبالطبع يتخيّل أنّه يلفها حول الله! يا عزيزي، الله ليس عنكبوتًا لتنسج حوله خيوطك، بل أنت العنكبوت! لأنّ قبول الحقّ صعب عليك ولا تريد أن تصل إليه وتقبله، فإنّك تريد أن تبرّر للّه وتقول إنّ الأمر ليس هكذا، وليس بتلك الصورة، بل هو بتلك الكيفيّة! بدلًا من أن تتكبّد كلّ هذه المشقة وتضغط على نفسك بضغوط هائلة، اقبل الحق!
توصية الأعاظم بوضع النفس على طريق قبول الحق
لا ينبغي للإنسان أن يعرّض سبيكة لضغط يفوق قدرتها على التحمل. فعندما يريدون اختبار بعض الأجهزة والمحرّكات والآلات، يضعونها تحت الضغط ليروا ما إذا كان فيها ثقب أو شق، وما إذا كان في موضع اتصالها ولحامها خلل. يزيدون الضغط باستمرار، ولكن ليس إلى الحد الذي تنفجر فيه، بل إلى حدّ يمكّنها من التكيف مع الوضع الخارجي. ونحن أيضًا نضغط على أنفسنا كثيرًا، ونبرّر باستمرار، ونجلس من الليل إلى الصباح نفكّر لنجد مخرجًا! يا عزيزي، لماذا تؤذي نفسك هكذا؟! لماذا تعذّب نفسك كلّ هذا العذاب؟! تعال وقل بكلمة واحدة: هذه هي القضيّة وهذا هو الحقّ، واسترح!
