انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

كيف يفكّر أهل التوحيد؟

العلاقة مع الصديق والقريب

700
سنة 1423

ما الفرق الجوهريّ بين نظرة أهل التوحيد للحوادث ونظرة عامّة الناس؟ ولماذا يُعتبر الانحياز لصديقٍ أو قريبٍ في أيّ خلافٍ قبل التحقيق خروجًا عن جادّة الحقّ؟ وكيف يمكننا محبّة واحترام الأولياء والأساتذة دون الوقوع في فخّ الشخصانيّة والتقديس الأعمى؟ وما هو الدرس الأعظم الذي يمكن استخلاصه من ازدياد إشراق وجه الإمام الحسين عليه السلام كلّما اشتدّت عليه المصائب يوم عاشوراء؟ مواضيع تبحثها هذه المحاضرة بدقّة وعمق.

كيف يفكّر أهل التوحيد؟

الوصف:

ما الفرق الجوهريّ بين نظرة أهل التوحيد للحوادث ونظرة عامّة الناس؟ ولماذا يُعتبر الانحياز لصديقٍ أو قريبٍ في أيّ خلافٍ قبل التحقيق خروجًا عن جادّة الحقّ؟ وكيف يمكننا محبّة واحترام الأولياء والأساتذة دون الوقوع في فخّ الشخصانيّة والتقديس الأعمى؟ وما هو الدرس الأعظم الذي يمكن استخلاصه من ازدياد إشراق وجه الإمام الحسين عليه السلام كلّما اشتدّت عليه المصائب يوم عاشوراء؟ مواضيع تبحثها هذه المحاضرة بدقّة وعمق.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

كيف يفكّر أهل التوحيد؟

9
  • ومع ذلك، كان سيّد الشهداء يقدّم هؤلاء الأفراد يوم عاشوراء، ولكنّ الراوي يقول: «كلّما مرّ الوقت، كنّا نرى وجه الإمام يزداد إشراقًا وبشاشة»۱. فبدلاً من أن يعبس ويقول: «إلهي، نحن راضون، فماذا عسانا نفعل؟»، كان وجهه يزداد إشراقًا، وكانت تجلّيات الله تشرق أكثر في وجهه وسيمائه، وكان جماله وجلاله يشعّان من ذلك الوجه، وفي الوقت نفسه كان يبكي ويتألّم. فما هي حقيقة هذه القضيّة؟ 

  • هل ينافي التسليم للقدر الإلهيّ العمل بالأسباب الظاهريّة؟

  • ذاك الأمر يعود للقضيّة الأولى، وهذا يعود للقضيّة الثانية. فهو أولاً يرى الأمر من جانب الله، ويصفّي حسابه معه، فيقول: إنّ واقعة كربلاء قد أتت من هناك، وقد قال هو نفسه سابقًا: «إِنَّ اللهَ شَاءَ أَنْ يَرَانِي قَتِيلاً». وسألوه عن نسائه وأطفاله فقال: «إِنَّ اللهَ شَاءَ أَنْ يَرَاهُنَّ سَبَايَا». أي أنّه حسم الأمر منذ البداية، فالمسألة قد دُبّرت من هناك ويجب أن تتمّ. «يَا حُسَيْنُ، إِنَّ لَكَ عِنْدَ اللهِ لَدرجة لَنْ تَنَالَهَا إِلَّا بِالشَّهَادَةِ»٢. أي لك مقامٌ غير مقام الإمامة، لن تصل إليه إلّا بالشهادة. فكان قلب الإمام في المقام الأوّل متعلّقًا بذلك العالم. 

  • والآن، لمّا كان القلب متعلّقًا بذلك العالم، يأتي إلى العالم الظاهر ليرى ما يجب فعله. فالعالم الظاهر محفوظٌ في مكانه، فيتحدّث مع هذا وذاك، ويرسل الرسائل والرسل، ويقول: تعالوا وساعدوني، افعلوا كذا. حتّى إنّه دعا عمر بن سعد، وجلس معه ليتحدّث إليه لم يقل: "بما أنّ القدر محتوم، فلأتركه وشأنه، فليذهب إلى جهنّم!". كلّا، بل استدعى عمر بن سعد. 

  • وقف أمام الجيش ووعظهم مرّاتٍ عديدة، ولبس لباس النبيّ وعمامة رسول الله، وقال: «يا قوم، انظروا، هذه عمامة رسول الله، وهذا يعني أنّني ابنه، فهل تدركون أم لا؟». كيف له أن يتحدّث مع الناس أكثر من ذلك؟ يخاطب صاحب العقل بالعقل، وصاحب الإحساس بالإحساس، ومن عقله في عينيه يقول له: «انظر! هذا اللباس الذي أرتديه هو لباس جدّي، وهذه العمامة هي عمامة جدّي. يا من عقولكم في عيونكم، تعالوا وانظروا، أم أنّ هذا أيضًا سحر؟». فعل كلّ هذا، ونظّم جيشه ميمنةً وميسرةً وقلبًا، وأعطى الراية لأبي الفضل، ولكن أين كان قرار قلبه؟ كان في ذلك العالم. فكلّ المسائل تعود إلى ذلك المبدأ، والتقدير من هناك، وانتهى الأمر. تلك الطمأنينة التي كان الإمام يشعر بها في وجوده، لو قُسّم واحدٌ على مليار منها على أهل الدنيا جميعًا، لأصبحوا كلّهم عرفاء. 

    1.  معرفة المعاد، ج ۱، ۸۸ ـ ۸٩: نقلاً عن معاني الأخبار، باب معنى الموت، ص ۲۸۸ وص ۲۸٩: لَمَّا اشتَدَّ الأمْرُ بِالحُسَيْنِ بنِ عَلِيّ بنِ أبِي طَالِبٍ عليه السَّلامُ نَظَرَ الَيْهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ، فَاذَا هُوَ بِخِلَافِهِمْ؛ لأنَّهُمْ كُلَّمَا اشتَدَّ الأمْرُ تَغَيَّرَتْ ألْوَانُهُمْ، وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ، وَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، وَ كَانَ الْحُسَيْنُ عليه السلامُ وَ بَعْضُ مَنْ مَعَهُ مِنْ خَصَائِصِهِ تَشْرَقُ ألْوَانُهُمْ، وَ تَهْدَا جَوَارِحُهُمْ، وَ تَسْكُنُ نُفُوسُهُمْ.
    2. مقتل الحسين عليه السلام، السيد عبد الرزاق المقرّم، ص ٦
/