
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
العلاقة مع الصديق والقريب
ما الفرق الجوهريّ بين نظرة أهل التوحيد للحوادث ونظرة عامّة الناس؟ ولماذا يُعتبر الانحياز لصديقٍ أو قريبٍ في أيّ خلافٍ قبل التحقيق خروجًا عن جادّة الحقّ؟ وكيف يمكننا محبّة واحترام الأولياء والأساتذة دون الوقوع في فخّ الشخصانيّة والتقديس الأعمى؟ وما هو الدرس الأعظم الذي يمكن استخلاصه من ازدياد إشراق وجه الإمام الحسين عليه السلام كلّما اشتدّت عليه المصائب يوم عاشوراء؟ مواضيع تبحثها هذه المحاضرة بدقّة وعمق.
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
الوصف:
ما الفرق الجوهريّ بين نظرة أهل التوحيد للحوادث ونظرة عامّة الناس؟ ولماذا يُعتبر الانحياز لصديقٍ أو قريبٍ في أيّ خلافٍ قبل التحقيق خروجًا عن جادّة الحقّ؟ وكيف يمكننا محبّة واحترام الأولياء والأساتذة دون الوقوع في فخّ الشخصانيّة والتقديس الأعمى؟ وما هو الدرس الأعظم الذي يمكن استخلاصه من ازدياد إشراق وجه الإمام الحسين عليه السلام كلّما اشتدّت عليه المصائب يوم عاشوراء؟ مواضيع تبحثها هذه المحاضرة بدقّة وعمق.
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
8وكأنّ لسان حاله يقول له: كم مرّة تحدّثتُ معك؟ وكم مرّة تشفّعتُ لك وكم مرّة توسّطت؟ كم سنة قلتُ لك: كن مؤدّبًا؟ وكم سنة قلتُ لك: راعِ الأصول؟ في النهاية، سينتهي الأمر يومًا ما، فإلى متى يستمرّ؟ وكم قلتُ إنّ لصبر الله حدودًا؟ وإنّ غيرة الله لا تسمح للإنسان بأن يتعامل مع أستاذه بهذه الطريقة؟ كم كرّرتُ هذه الأقوال؟ كنتَ تتحسّن قليلاً، ثمّ بعد خمسة عشر يومًا تبدأ من جديد! إلى أن وقع ما لم يكن يجب أن يقع، ولم يعد قلب السيّد الحداد يقبله، وانتهى الأمر. فعندما يخرج الإنسان من القلب، تتساقط عليه المصائب من السماء والأرض، وينتهي أمره. قبل ذلك، لم تكن القضيّة قد بلغت الخروج من القلب، أمّا الآن فقد بلغت، وعندما تبلغ ذلك، لا يمكن فعل شيء، إلّا أن تحدث معجزة، وهذا الأمر لم يعد بيد أشخاصٍ مثل السيّد محمّد حسين. هذا ما يُسمّى السير على المبدأ، السير على قواعد المدرسة، تفضيل المدرسة على الفرد، وتفضيل المنهج على الشخص.
أمّا الناس فليسوا كذلك، فالناس ينظرون إلى الشخص أولاً، وإلى المنهج آخرًا. في حين أنّ أهل الله وأهل التوحيد عندما ينظرون، ينظرون أوّلاً إليه تعالى، ليروا ما الذي قدّره في هذا الوضع وما هي الإرادة التي اتّخذها، فوجّهوا أنظارهم إليه، وعندما تتوجّه النظرة إليه، يهدأ القلب وتطمئنّ النفس، ثمّ بعد ذلك ينظرون ليروا ما هو تكليفهم وماذا عليهم أن يفعلوا.
درسٌ من عاشوراء: كيف كان وجه الحسين يزداد إشراقًا؟
عندما ننظر إلى يوم عاشوراء، وهي ليست قضيّةً بسيطة، فلو سال الدم من أنف طفلٍ لأحدنا، لضججنا وصخبنا، فكيف بمن يقدّم أبناءه، ومن هم؟ إنّهم الذين لا يساوي عالم الوجود كلّه شعرةً من رؤوسهم. هل كان حضرة علي الأكبر عاديًّا؟ لو لم تصل الإمامة إلى الإمام السجّاد لوصلت إليه، كان له مقام الإمام، أو مرتبةً دونه! وهل كان حضرة علي الأصغر أو حضرة أبو الفضل عاديّين؟ هل كانوا بائعي لبنٍ أو زبادي ليُقتلوا هكذا جماعاتٍ دون سبب؟ لقد كان كلّ واحدٍ منهم عالمًا بحدّ ذاته. ثمّ يقوم ذلك الخطيب في صلاة الجمعة ويقول: «يا حسين، إن كنتَ قدّمتَ عليًّا أكبر واحدًا، فنحن قدّمنا آلافًا من أمثاله!». قال المرحوم الوالد: «كنتُ جالسًا في ذلك المجلس فقلتُ في نفسي: فَضَّ اللهُ فَاكَ!». كم يحتاج هذا القول من وقاحةٍ وقلّة أدبٍ وسوء تربيةٍ وجهل؟ هذا هو علم الناس يا عزيزي! فهم الناس على هذا القدر! كأنّ عليًّا الأكبر سلعةٌ رخيصةٌ في إيران، فنرسل خمسين مليونًا من إيران، وستين مليونًا من الهند، ومئتي مليون من أمريكا! كلّ من يبلغ الثامنة عشرة أو العشرين من عمره فهو علي الأكبر! فهم لا ينظرون إلّا إلى العمر.
