
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
العلاقة مع الصديق والقريب
ما الفرق الجوهريّ بين نظرة أهل التوحيد للحوادث ونظرة عامّة الناس؟ ولماذا يُعتبر الانحياز لصديقٍ أو قريبٍ في أيّ خلافٍ قبل التحقيق خروجًا عن جادّة الحقّ؟ وكيف يمكننا محبّة واحترام الأولياء والأساتذة دون الوقوع في فخّ الشخصانيّة والتقديس الأعمى؟ وما هو الدرس الأعظم الذي يمكن استخلاصه من ازدياد إشراق وجه الإمام الحسين عليه السلام كلّما اشتدّت عليه المصائب يوم عاشوراء؟ مواضيع تبحثها هذه المحاضرة بدقّة وعمق.
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
الوصف:
ما الفرق الجوهريّ بين نظرة أهل التوحيد للحوادث ونظرة عامّة الناس؟ ولماذا يُعتبر الانحياز لصديقٍ أو قريبٍ في أيّ خلافٍ قبل التحقيق خروجًا عن جادّة الحقّ؟ وكيف يمكننا محبّة واحترام الأولياء والأساتذة دون الوقوع في فخّ الشخصانيّة والتقديس الأعمى؟ وما هو الدرس الأعظم الذي يمكن استخلاصه من ازدياد إشراق وجه الإمام الحسين عليه السلام كلّما اشتدّت عليه المصائب يوم عاشوراء؟ مواضيع تبحثها هذه المحاضرة بدقّة وعمق.
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
7كان جميع هؤلاء يشتركون في نقطةٍ واحدة، وهي أنّهم لم يكونوا يريدون قبول الحقّ. ومن بين كلّ هؤلاء، كان هذا الرجل بالذات مستقيمًا جدًّا، وثابت القدم، ومحكمًا، وصلبًا للغاية، حتّى إنّه كان يُبدي قلقه على المرحوم الوالد نفسه، وهو ما ذكره الوالد في الكتاب. لقد أورد الوالد كلّ هذه الأمور،۱بحيث إنّ القارئ عندما يطالع الكتاب يقول: "آه، هذا الرجل أمره تامّ، فهذا الذي يأتي أمام أستاذه ويُبدي مثل هذا الحرص والقلق على صديقه السيد محمد حسين، من المعلوم أنّه هو الأقرب". ولكن عندما يبدأ الوالد بذكر نقاط الضعف والمشاكل التي حدثت، فيرى القارئ العجب! طبعًا لم يبيّن الوالد كلّ الأمور، بل راعى الجوانب وأشار فقط إلى القضيّة ليعرف الإنسان إلى أيّ مدى يجب أن يكون منتبهًا٢. فيقول القارئ: عجباً! هذا الرجل الذي وصل به الحال في نهاية أمره إلى هذا المصير، هو نفسه الذي كانت له مثل هذه الأحوال! أتذكّر في تلك السنة التي ذهب فيها للحجّ في عهد الشاه، وكان الفصل شتاء والجوّ باردًا جدًّا، وكان معه عددٌ من أصدقائه، ومنهم المرحوم الشيخ بيات والمرحوم السبزواريّ وغيرهم ممّن ما زالوا على قيد الحياة وبعضهم انتقل إلى رحمة الله. في تلك السفرة، تشرف هذا الرجل نفسه بالحجّ، وعندما رأى المرحوم الوالد في المسجد الحرام، جاء وجلس، والعجيب أنّه أخذ يتوسّل إليه قائلاً: "سيّدنا، افعل لي شيئًا". فقال له الوالد: "لم يعد بيدي أيّ شيء، مشكلتك فقط مع السيّد الحداد، وإلى أن تُحلّ هذه المسألة معه، فأنا غريبٌ عنك".
انظروا كم يجب أن يكون الشخص منضبطًا وتابعًا لمبادئه، فعندما يرى أنّ هذا الشخص مطرودٌ ويعلم أنّه لا سبيل لإصلاحه، فهل ينهض ويقيم معه علاقة صداقة ويضحك ويمزح معه؟ في حين أنّ الذين ذهبوا معه إلى مكّة في ذلك الوقت كانوا يتحدّثون ويضحكون معه. انظروا كم تختلف المسألة! يتّضح أنّ أولئك لم يفهموا حقيقة الأمر جيّدًا. أمّا المرحوم العلامة، فيعلم أنّ الارتباط يجب أن يكون على أساس الضوابط، والضابطة الآن تقتضي هذا الأمر.
