انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

كيف يفكّر أهل التوحيد؟

العلاقة مع الصديق والقريب

700
سنة 1423

ما الفرق الجوهريّ بين نظرة أهل التوحيد للحوادث ونظرة عامّة الناس؟ ولماذا يُعتبر الانحياز لصديقٍ أو قريبٍ في أيّ خلافٍ قبل التحقيق خروجًا عن جادّة الحقّ؟ وكيف يمكننا محبّة واحترام الأولياء والأساتذة دون الوقوع في فخّ الشخصانيّة والتقديس الأعمى؟ وما هو الدرس الأعظم الذي يمكن استخلاصه من ازدياد إشراق وجه الإمام الحسين عليه السلام كلّما اشتدّت عليه المصائب يوم عاشوراء؟ مواضيع تبحثها هذه المحاضرة بدقّة وعمق.

كيف يفكّر أهل التوحيد؟

الوصف:

ما الفرق الجوهريّ بين نظرة أهل التوحيد للحوادث ونظرة عامّة الناس؟ ولماذا يُعتبر الانحياز لصديقٍ أو قريبٍ في أيّ خلافٍ قبل التحقيق خروجًا عن جادّة الحقّ؟ وكيف يمكننا محبّة واحترام الأولياء والأساتذة دون الوقوع في فخّ الشخصانيّة والتقديس الأعمى؟ وما هو الدرس الأعظم الذي يمكن استخلاصه من ازدياد إشراق وجه الإمام الحسين عليه السلام كلّما اشتدّت عليه المصائب يوم عاشوراء؟ مواضيع تبحثها هذه المحاضرة بدقّة وعمق.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

كيف يفكّر أهل التوحيد؟

5
  • يجب أن تعلموا هذه المسألة: لا ينبغي للإنسان، لمجرّد أنّه يكنّ المودّة لشخصٍ ما، أن ينحاز إليه في قضيّةٍ تقع قبل أن يحقّق فيها. ولا ينبغي له، لمجرّد محبّته لشخصٍ ما، أن يعطيه الحقّ في كلّ قضيّةٍ تقع ويُلقي بالذنب على عاتق الآخرين. بشكلٍ عام، أصل هذا التفكير باطل. فلو قمتُ أنا بعملٍ ما، وجئتم أنتم فورًا دون أن تنظروا هل الخطأ منّي أم من الطرف الآخر، وقلتم: الحقّ مع السيّد محسن الطهرانيّ، إذًا يجب ضربه... كلّا! فهذا خطأ. المحبّة في مكانها، ولكنّ التفكير المنطقيّ والصحيح يجب أن يكون له مكانه أيضًا. 

  • لماذا الحقّ والمنهج فوق الأشخاص حتّى لو كان أستاذك؟

  • هذا أحد الأصول المسلّمة في السلوك، هكذا يجب أن يفكّر السالك. لعلّني أخطأتُ في قضيّةٍ ما، فهل كلّ عملٍ أقوم به صحيح؟ نعم، بالنسبة للإمام عليه السلام ووليّ الله الذي طوى مراتب الفناء، هذه المسألة لا نقاش فيها، ولكن بالنسبة للأفراد العاديّين الآخرين، أنا وأمثالي، الجميع، وبدون أيّ مجاملة، وما أقوله ليس من باب التواضع! فنحن لسنا من أهل التواضع كثيرًا! فالتواضع في محلّه جيّد، أمّا أن يستخدمه الإنسان كحيلةٍ في كلّ شيء ليجد له مكانًا بين الناس، فهذا ليس بالأمر الجيّد والممدوح. الأهمّ من كلّ شيء هو مدرستنا ومنهجنا. 

  • بعد وفاة المرحوم الوالد رضوان الله عليه، كانت إحدى المسائل المهمّة التي كانوا يطرحونها علينا دائمًا هي هذه القضيّة: لماذا لا تنحازون لهؤلاء الأفراد؟ لماذا تركتَ أقاربك؟ لماذا تركتَ فلانًا وتعلّقتَ بآخر؟ كنّا نسمع هذه الأقوال، وكنتُ أتعجّب كثيرًا. كيف يمكن لشخصيّةٍ عظيمةٍ عُرفت لسبعين عامًا بين تلاميذها وأرحامها وأقاربها بالصدق ونصرة الحقّ، أن تتغيّر المسألة بعدها فجأةً بهذه الكيفيّة؟ كان الأمر عجيبًا جدًّا بالنسبة لي ولم أكن أستطيع تصديقه. أفرادٌ كانوا معه وجالسوه ولاحظوا كيفيّة تعامله في المسائل، ثمّ يأتون ويقولون للإنسان: لماذا تركتَ أقاربك وتعلّقتَ بشخصٍ غريب؟ 

  • وهل المسألة أصلاً مسألة "تعلُّق" و"ترك"؟ إنّ الشيء الذي لم يكن يخطر ببالي حتّى في ذلك الوقت، هو أن أجعل الشخص هو محطّ نظري في الطريق الذي أختاره، حتّى المرحوم الوالد لم يكن هو محطّ نظري، فهل هناك أعلى من ذلك؟ كنتُ أقول يجب أن يكون ظهور الحقّ وبروزه أقوى من كلّ شيء. وقد وصل المرحوم الوالد إلى ما وصل إليه لأنّه كان يضع هذا الأمر نصب عينيه، وكان فكره يدور دائمًا على هذا المدار، والتعبيرات التي كان ينقلها عن أساتذته كانت على هذا الأساس. لماذا؟ لأنّ وجهة الإنسان يجب أن تكون إلى حقيقةٍ واحدة، ويجب أن ينطبق سائر الأفراد والأشخاص على هذه الحقيقة، لا أن يأتي الإنسان ويجعل الشخص هو محطّ النظر والاهتمام. وهذه للأسف مشكلة موجودةٌ لدى الكثير منّا، ومهما بيّنّا، فالظاهر أنّ الرفقاء لا يريدون أن يتقبّلوا كيفيّة عطف الفكر من الظاهر إلى تلك الحقيقة، وكيف يجب أن نُضحّي بكلّ الظواهر في سبيل تلك الحقيقة، وأنّ الشخص لا ينبغي أن يكون له أيّ اعتبارٍ هنا. هذه حقيقةٌ يجب القبول بها، لأنّ أساس السلوك ومباني العرفان تقوم على هذه القضيّة. فلو لم يكن هذا، فما الفرق بين هذا المنهج وسائر الفِرق والمذاهب الأخرى؟ 

/ 380