
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
العلاقة مع الصديق والقريب
ما الفرق الجوهريّ بين نظرة أهل التوحيد للحوادث ونظرة عامّة الناس؟ ولماذا يُعتبر الانحياز لصديقٍ أو قريبٍ في أيّ خلافٍ قبل التحقيق خروجًا عن جادّة الحقّ؟ وكيف يمكننا محبّة واحترام الأولياء والأساتذة دون الوقوع في فخّ الشخصانيّة والتقديس الأعمى؟ وما هو الدرس الأعظم الذي يمكن استخلاصه من ازدياد إشراق وجه الإمام الحسين عليه السلام كلّما اشتدّت عليه المصائب يوم عاشوراء؟ مواضيع تبحثها هذه المحاضرة بدقّة وعمق.
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
الوصف:
ما الفرق الجوهريّ بين نظرة أهل التوحيد للحوادث ونظرة عامّة الناس؟ ولماذا يُعتبر الانحياز لصديقٍ أو قريبٍ في أيّ خلافٍ قبل التحقيق خروجًا عن جادّة الحقّ؟ وكيف يمكننا محبّة واحترام الأولياء والأساتذة دون الوقوع في فخّ الشخصانيّة والتقديس الأعمى؟ وما هو الدرس الأعظم الذي يمكن استخلاصه من ازدياد إشراق وجه الإمام الحسين عليه السلام كلّما اشتدّت عليه المصائب يوم عاشوراء؟ مواضيع تبحثها هذه المحاضرة بدقّة وعمق.
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
4في ذلك الوقت، كان أحد أقاربنا، المرحوم الحاج سلطان الواعظين الشيرازيّ، وهو خال جدّنا المرحوم الحاج السيّد معين الشيرازيّ، وصاحب كتاب «ليالي بيشاور» و«مئة مقالة سلطانيّة». كان شخصًا مطّلعًا وفاضلاً، وذا إحاطةٍ واسعةٍ بالتاريخ والروايات، وكتابه «ليالي بيشاور» يحكي عن سعة اطّلاعه على أحاديث أهل السنّة وتاريخهم، لأنّه لم يكن لديه كتب في ذلك المجلس، بل كان يتحدّث من ذاكرته. وقد رأيته أنا أيضًا في طفولتي في جلسةٍ أو جلستين، ثمّ انتقل إلى رحمة الله. وكان مرحًا جدًّا.
كان يقول: ذهبنا لاستقبال المرحوم السيّد أبو الحسن الأصفهانيّ خارج كرمانشاه. وكان السيّد أبو الحسن نحيفًا وصغير الحجم، بينما كنت أنا على العكس، ذا هيئةٍ جذّابةٍ، عريض المنكبين، طويل القامة، ووسيمًا. فإذا رأيتم صوره في كتاب «ليالي بيشاور» فستعلمون أنّه كان رجلاً مهيبًا وذا مظهرٍ جذّابٍ جدًّا. قال: ذهبنا إلى خارج المدينة للاستقبال، فظنّ بعض الناس أنّني أنا السيّد أبو الحسن الأصفهانيّ! فهجموا عليّ وبدأوا بتقبيلي، ومن جملتهم النساء اللاتي كنّ يسحبن عباءتي من كلّ جانب، وتجمّع حشدٌ كبير، وكنتُ أصرخ: والله لستُ أنا! قال: فقالت إحدى النساء: هذا الشقيّ يكذب، قبّلوه! لقد سمعتها بنفسي تقول: الشقيّ يكذب. هؤلاء هم الناس، هو نفسه يقول لستُ أنا، وهي تقول إنّه يكذب! لقد وجدنا شخصًا لنقبّله، فليكن من يكن، السيّد أبو الحسن أو غيره! أصفهانيًّا كان أم شيرازيًّا أم كرمانيًّا، لا فرق عندنا! فهذه فئةٌ من الناس!!
مبدأ أساسيٌّ في السلوك: لا تنحز لصديقك قبل التحقيق!
إنّما أقول هذا لأنّه واقع، وأنتم تعلمون كيف يفكّر الناس في أحكامهم؟ إنّهم لا يفكّرون أبدًا في الواقع. انظروا لو وقع شجارٌ في حيٍّ ما، فبمجرّد أن يُخرج أحدهم رأسه من بيته ويرى أنّهم يضربون صديقه، فإنّه لا يفكّر أبدًا، فلعلّ صديقك هو المخطئ، فيشارك في الضرب ثمّ يقول: حسنًا، لنجلس الآن ونفكّر لنرى من المخطئ!
يُقال لهذا الإنسان أحمق، لأنّ فكره يأتي بعد فعله. يضرب أولاً ويقول: لأنّهم يضربون صديقي، سأضرب أنا أيضًا. فهذا ظلمٌ ومخالفةٌ للشرع، فلعلّ صديقك هو المخطئ هنا. لو كنتَ حريصًا على صديقك، فاذهب وافصل بينهما أولاً، ثمّ اجلس وحقّق في القضيّة لترى ما حقيقتها. لا ينبغي للإنسان، لمجرّد أنّ القضيّة تتعلّق بصديقه، أن يتّخذ موقفًا معاديًا لمن يواجهه، حاشا للّه! هذه مسألةٌ مهمّةٌ جدًّا.
