
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
العلاقة مع الصديق والقريب
ما الفرق الجوهريّ بين نظرة أهل التوحيد للحوادث ونظرة عامّة الناس؟ ولماذا يُعتبر الانحياز لصديقٍ أو قريبٍ في أيّ خلافٍ قبل التحقيق خروجًا عن جادّة الحقّ؟ وكيف يمكننا محبّة واحترام الأولياء والأساتذة دون الوقوع في فخّ الشخصانيّة والتقديس الأعمى؟ وما هو الدرس الأعظم الذي يمكن استخلاصه من ازدياد إشراق وجه الإمام الحسين عليه السلام كلّما اشتدّت عليه المصائب يوم عاشوراء؟ مواضيع تبحثها هذه المحاضرة بدقّة وعمق.
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
الوصف:
ما الفرق الجوهريّ بين نظرة أهل التوحيد للحوادث ونظرة عامّة الناس؟ ولماذا يُعتبر الانحياز لصديقٍ أو قريبٍ في أيّ خلافٍ قبل التحقيق خروجًا عن جادّة الحقّ؟ وكيف يمكننا محبّة واحترام الأولياء والأساتذة دون الوقوع في فخّ الشخصانيّة والتقديس الأعمى؟ وما هو الدرس الأعظم الذي يمكن استخلاصه من ازدياد إشراق وجه الإمام الحسين عليه السلام كلّما اشتدّت عليه المصائب يوم عاشوراء؟ مواضيع تبحثها هذه المحاضرة بدقّة وعمق.
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
2أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحیم
وصلَّى اللهُ عَلَى سیدنا ونبینا أبيالقاسم مُحَمَّدٍ
وعلى آلهِ الطَّیبینَ الطَّاهرینَ
واللعنةُ عَلَى أعدائِهم أجمَعینَ
«وَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْقَائِلُ وَقَوْلُكَ حَقٌّ وَوَعْدُكَ صِدْقٌ: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾۱ وَلَيْسَ مِنْ صِفَاتِكَ يَا سَيِّدِي أَنْ تَأْمُرَ بِالسُّؤَالِ وَتَمْنَعَ الْعَطِيَّةَ وَأَنْتَ الْمَنَّانُ بِالْعَطِيَّاتِ عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ وَالْعَائِدُ عَلَيْهِمْ بِتَحَنُّنِ رَأْفَتِكَ».
ذُكر سابقًا أنّ الإمام عليه السلام يعرض حاله على الله المتعال فيقول: إلهي، أنت مطّلعٌ على ما يدور في قلبي وضميري، وتَعلم ما يجول في قلبي، وكيف أُفكّر بك، وبواسطة هذه المسألة، أي بواسطة هذا اليقين بالتوحيد والخلوص في الوجود والخلوص في التوحيد الذي أحمله تجاهك، حيث أعتبرك المؤثّر الوحيد، سواء في حقيقة الذات، أم في آثارها ولوازمها، أم في الأفعال المترتّبة على التعيّنات الوجوديّة في عالم الكون، فإنّني لا أرى سواك، ولا أُشرك معك أحدًا في هذه المرتبة، ولا أُشرك أيّ ذاتٍ أخرى هنا. وقد بيّنا بإجمال أنّ مسألة التوحيد بالنسبة لذات الله تعالى تعني الإقرار بوحدانيّته في جميع مراتب الوجود، سواء في أصل الوجود أم في آثاره وتبعاته، بحيث لا يمكن تصوّر أيّ نِدٍّ ونظير أو ضِدٍّ له تبارك وتعالى، وهذا هو معنى التوحيد.
منطق أهل التوحيد: كيف ننظر إلى حوادث الدهر؟
في الحقيقة، لو فكّر الإنسان في مسألة التوحيد على هذا النحو، وأنّ كلّ ما يقع في عالم الوجود هو من آثاره وشؤون ذاته وتجلّياته المختلفة الصادرة عن الذات الواحدة، فإنّ هذا التفكير سيؤثّر تأثيرًا هائلاً في طريقة تفكيره تجاه القضايا ونحو ارتباطه بالمسائل الخارجيّة، وهي مسألةٌ جديرةٌ بالاهتمام، ويمكنها أن تغيّر البنية التحتيّة لصفاته النفسيّة وملكاته، وطبعًا عندما تتغيّر الصفات والملكات، ستتحوّل الأفعال تبعًا لذلك. إذا علم الإنسان أنّ الذات الواحدة في عالم الوجود هي واحدةٌ فقط، وأنّ كلّ هذه الاختلافات هي من شؤون تلك الذات الواحدة التي تتنزّل منها، فحينئذٍ لن تتوجّه نظرته إلى التعيّنات والأشياء الخارجيّة، بل سينظر أولاً إلى ذلك المبدأ، ثمّ يقيّم هذه المسائل من منظور الظاهر وبحسب التكليف.
- سورة النساء (٤) الآيه ٣٢.
