
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
العلاقة مع الصديق والقريب
ما الفرق الجوهريّ بين نظرة أهل التوحيد للحوادث ونظرة عامّة الناس؟ ولماذا يُعتبر الانحياز لصديقٍ أو قريبٍ في أيّ خلافٍ قبل التحقيق خروجًا عن جادّة الحقّ؟ وكيف يمكننا محبّة واحترام الأولياء والأساتذة دون الوقوع في فخّ الشخصانيّة والتقديس الأعمى؟ وما هو الدرس الأعظم الذي يمكن استخلاصه من ازدياد إشراق وجه الإمام الحسين عليه السلام كلّما اشتدّت عليه المصائب يوم عاشوراء؟ مواضيع تبحثها هذه المحاضرة بدقّة وعمق.
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
الوصف:
ما الفرق الجوهريّ بين نظرة أهل التوحيد للحوادث ونظرة عامّة الناس؟ ولماذا يُعتبر الانحياز لصديقٍ أو قريبٍ في أيّ خلافٍ قبل التحقيق خروجًا عن جادّة الحقّ؟ وكيف يمكننا محبّة واحترام الأولياء والأساتذة دون الوقوع في فخّ الشخصانيّة والتقديس الأعمى؟ وما هو الدرس الأعظم الذي يمكن استخلاصه من ازدياد إشراق وجه الإمام الحسين عليه السلام كلّما اشتدّت عليه المصائب يوم عاشوراء؟ مواضيع تبحثها هذه المحاضرة بدقّة وعمق.
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
11ولكن أهل التوحيد يقولون كلّ هذه الجملة في البداية. يقولون: الفضل الإلهي، التقدير الإلهي، العناية الإلهية، اللطف الإلهي، الرحمة الإلهية. ثم ماذا يقولون؟ يقولون: 'إن شاء الله أنتم أيضاً مأجورون'، 'إن شاء الله يوفقكم الله'، 'لقد شملكم توفيق الله فقمتم بهذا العمل!' أولئك هم أهل التوحيد.
أما نحن، فلا. نحن نذهب ونرى القضايا في هذا الظاهر السطحيّ فقط، ولا نستطيع أن نرى أعمق.
نظرة الإمام السجّاد التوحيديّة
والإمام السجاد عليه السلام هنا طرح المسألة من وجهة النظر هذه. فهو يقول أنا لدي يقين بهذه المسألة، ويقيني هذا لن يزول، فأنا لدي يقين بتوحيدك الذاتيّ والأسمائيّ والصفاتيّ والأفعالي، لديّ يقين بجميع مراتب التوحيد.
عندما يكون لدى إنسان ما يقينٌ بهذا، فكيف يمكنه أن يُشرك غير الله في أفكاره؟! كيف يستطيع؟! كيف يمكنه في فكره أن يعتبر غير الله "دخيلاً في الأمور؟!
أما "كيف" ينجز العمل في العالم الخارجي، فلا نقاش في ذلك. إذا قصّر إنسان ما، فستكون النتيجة شيئًا آخر، إذا أهمل إنسان ما في عمله، فستكون النتيجة شيئاً آخر. فهذه المسائل والعلاقات الخارجيّة محفوظة في مكانها. المهمّ هو هذا: الإنسان، من وجهة نظر الفكر والتفكير، أي تفكير يجب أن يكون لديه تجاه هذه المسألة؟ هل يقول: "هذا الإنسان كان السبب" دون الالتفات إلى الله؟! أم لا؟ بل يقول: "الله أراد، ولكن الأمر تمّ عن هذا الطريق". فهذان موقفان مختلفان. يقول: "هو قدّر، ولكن القضيّة ظهرت بهذه الكيفيّة وعبر هذه الواسطة." يقول: "هو تعلّقت إرادته، ولكنّ الوسائط والأسباب هي هذه التي تظهر وتبرز هنا." وعلى هذا الأساس، يرتّب ويؤسّس فكره وعمله وشأنه واختياره. هذا هو كلام الإمام السجاد.
إذاً، بناءً على هذا، يجب علينا أن نقرّب أنفسنا من هذه الحقيقة. يجب علينا أن نقرّب أنفسنا أنا لا أقول يجب أن يكون لدينا يقين الإمام السجاد! هيهات أن نصل إلى هذا اليقين، إلا أن تشملنا عنايتهم. ولكن حيث يمكننا أن ننجز هذا العمل إلى حدّ ما، وحيث يمكننا أن نعيد النظر قليلاً، فهذا العمل يمكننا القيام به.
