
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
العلاقة مع الصديق والقريب
ما الفرق الجوهريّ بين نظرة أهل التوحيد للحوادث ونظرة عامّة الناس؟ ولماذا يُعتبر الانحياز لصديقٍ أو قريبٍ في أيّ خلافٍ قبل التحقيق خروجًا عن جادّة الحقّ؟ وكيف يمكننا محبّة واحترام الأولياء والأساتذة دون الوقوع في فخّ الشخصانيّة والتقديس الأعمى؟ وما هو الدرس الأعظم الذي يمكن استخلاصه من ازدياد إشراق وجه الإمام الحسين عليه السلام كلّما اشتدّت عليه المصائب يوم عاشوراء؟ مواضيع تبحثها هذه المحاضرة بدقّة وعمق.
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
الوصف:
ما الفرق الجوهريّ بين نظرة أهل التوحيد للحوادث ونظرة عامّة الناس؟ ولماذا يُعتبر الانحياز لصديقٍ أو قريبٍ في أيّ خلافٍ قبل التحقيق خروجًا عن جادّة الحقّ؟ وكيف يمكننا محبّة واحترام الأولياء والأساتذة دون الوقوع في فخّ الشخصانيّة والتقديس الأعمى؟ وما هو الدرس الأعظم الذي يمكن استخلاصه من ازدياد إشراق وجه الإمام الحسين عليه السلام كلّما اشتدّت عليه المصائب يوم عاشوراء؟ مواضيع تبحثها هذه المحاضرة بدقّة وعمق.
كيف يفكّر أهل التوحيد؟
10الفرق بين رؤية أهل التوحيد ورؤيتنا
عندما يصل الإنسان إلى هذه الحالة، فإنّه يتعامل مع الحرّ بن يزيد الرياحيّ كما يتعامل مع حبيب بن مظاهر. لماذا؟ لأنّ المسألة تأتي من ذلك المبدأ، فلا فرق عند الإمام من يأتي، فمهما فعلتَ فقد فعلت. لم يعد ينظر إلى الكثرة، انتبهوا! انظروا أيّ تحوّلٍ يحدث في الفكر والعمل والإحساس! أمّا لو كنّا نحن، فماذا نفعل؟ لو رأينا إنسانًا قد فعل شيئًا بصديقنا، ثمّ جاء إلينا، لقلنا له: لن نتحدّث معك حتّى نلطمك لطمتين! نحن لا نفكّر أنّ حاله قد تغيّر الآن، ولا نلتفت إلى هذه الأمور، وهكذا نتعامل في سائر المسائل العاطفيّة. هذا كلّه لأنّ النظر مقصورٌ على الظاهر وعالم الكثرة وعالم المادّة وقوانينه، ونحن غافلون عن أصل القضيّة.
أمّا لو وجّهنا نظرنا أولاً إلى نسبة كلّ الأمور إلى ذلك الهرم وتلك النقطة، وأردنا دراسة الأمور من هناك، فعندها ستختلف الطريقة. ليس معنى هذا أن تتعطّل الأعمال هنا، كلّا! فالأعمال كلّها تُنجز، يقوم الإنسان ويرتبط بالناس ويتعامل معهم ويتحدّث، ولكن كلّ هذه المسائل والعلاقات تقع ضمن تلك النقطة، لا فوقها. ومشكلتنا مع أهل التوحيد هي هنا: فهم يضعون مسائل هذا العالم ضمن تلك المنظومة ثمّ يبدون رأيهم فيها، أمّا نحن فنأتي ونُقدّم هذه المسائل على تلك النقطة، ونأخذ تلك النقطة ونلقي بها في قعر البئر وندفنها. وبعد أن نضرب ونؤذي ونفعل كلّ شيء، نأتي ونُخرج تلك النقطة من قعر البئر ونقول: حسنًا، لعلّ الله كان له دورٌ في هذا!
عندما ينجلي الغبار وتهدأ الأمور، وتنتهي كل أعمال الفوضى وتُنجَز كل الأعمال المخرّبة، نقول: 'حسناً، نعم، لقد كانت مشيئة الله'.
بعد أن نكون قد جئنا وذهبنا وضربنا وحاربنا وهُزمنا، نُلقي باللوم على الله. فنقول: 'حسناً، أحياناً يريد الله للإنسان أن يُهزم أيضاً!'
أمّا إذا ما حاربنا وانتصرنا في مكان ما، فإذا أردنا أن "نمنّ" على الله وكأنّنا نتفضّل عليه نقول: 'بالطبع، لقد كان فضلاً إلهيًّا أيضاً، وكان كذا وكذا، آه؟'. نقول 'بالطبع' هذه على مضض أو كإضافة ثانوية!
