انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

عدم اليأس من رحمة الله

حقيقة اليأس من رحمة الله

1٬210
سنة 1423

هل خلق الله بعض الناس مهديين وآخرين ضالّين بشكلٍ مسبق؟ ما هو المعنى الحقيقي للتولّي والتبرّي، وهل يقتصر على اللعن والاحتفال؟ كيف نقرأ القرآن لنتلقّى منه الخطاب الإلهيّ مباشرةً؟ وما هو الذنب الذي اعتبره الإمام الكاظم عليه السلام أعظم من قتل ستين بريئًا من العلويين؟ تجيبك هذه المحاضرة السادسة عشرة من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة» عن هذه الأسئلة وغيرها، وتغوص في أعماق علاقة الإنسان بخالقه، كاشفةً عن سعة الرحمة الإلهيّة وخطورة اليأس والقنوط.

عدم اليأس من رحمة الله

الوصف:

هل خلق الله بعض الناس مهديين وآخرين ضالّين بشكلٍ مسبق؟ ما هو المعنى الحقيقي للتولّي والتبرّي، وهل يقتصر على اللعن والاحتفال؟ كيف نقرأ القرآن لنتلقّى منه الخطاب الإلهيّ مباشرةً؟ وما هو الذنب الذي اعتبره الإمام الكاظم عليه السلام أعظم من قتل ستين بريئًا من العلويين؟ تجيبك هذه المحاضرة السادسة عشرة من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة» عن هذه الأسئلة وغيرها، وتغوص في أعماق علاقة الإنسان بخالقه، كاشفةً عن سعة الرحمة الإلهيّة وخطورة اليأس والقنوط.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

عدم اليأس من رحمة الله

8
  • ألم يكن عبد الملك بن مروان كذلك؟ كانوا يسمّونه حليف البيت، أي أنّ عبد الملك هذا كان يجلس طوال وقته في المسجد الأمويّ، ماذا كان يفعل؟ كان يقرأ القرآن، يدخله صباحًا ويخرج منه مساءً. فلمّا جاؤوا إليه وقالوا له إنّ أباك مروان قد توفّي وأصبحت أنت الخليفة، أغلق الكتاب وقال: ﴿هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾۱ وداعًا، لقد ذهبنا إلى الحكم٢.

  • كان عبد الملك يقرأ القرآن أيضًا، ولكنّ القرآن لم ينفعه. إذ بدلاً من أن تجلس وتقرأ القرآن من الصباح إلى المساء، فلو فكّرتَ قليلاً في نفسك، وفي شقائك وبؤسك، لما كنت أضعت وقتك وعمرك، ولما حرمت نفسك من الوصول إلى الحقّ، حيث كان يكفيك أن تقرأ حزبًا واحدًا فقط، وتفكّر في ذلك الحزب؛ فتقول: إنّ هذه الآية التي أقرؤها الآن أنزلها الله لي، لا للنبيّ. نعم هي نزلت على النبيّ لا شك في ذلك، ولكنّ هذه الآية الآن هي لي وأنا المعنّي بها. لكنّ الواقع أنّنا نقرأ ونمضي هكذا؟!

  • كيف نقرأ القرآن ليكون خطابًا مباشرًا من الله لنا؟

  • لقد أرسل الله هذه الآية لي، وهذه الآية لك، وهذه الآية لك... لقد أرسل الله هذه الآيات لكلّ واحدٍ منّا. لذلك قيل: «إذا أردتَ أن يكلّمك الله فاقرأ القرآن، وإذا أردتَ أن تكلّم الله فصلِّ». حينما يريد أحد ما أن يقرأ القرآن، كيف ينبغي له أن يقرأه؟ عليه أن يقرأه بهذه الطريقة: وهي أن يفرض أنّ القارئ غيره وهو المستمع؛ أي أنّ قارئًا آخر يقرأ هذا القرآن من ذلك المبدأ وهو الله لا غير، حتى الملائكة دعوهم جانبًا! بل ينبغي أن لا يخطر ببالكم أبدًا أنّ الذي يقرأ غير الله. فقط الله يقرأ القرآن ونحن نستمع.

  • مثلاً الآن وأنا أتكلّم معكم، من هو المتكلّم؟ أنا! ومن المستمع؟ أنتم، أليس كذلك! حسنًا، هل بدّلتم مكانكم معي يومًا؟ فلو فرضنا أنّ هذه الكلمات سجّلت على شريط واستمعتم له، ماذا ستتصوّرون؟ حتماً ستتصوّرون أنّ القارئ رجلٌ آخر وأنتم المستمعون. فلو كُتبت هذه الكلمات على ورق وقرأتموها، فماذا ستكون النتيجة؟ ستقولون: أنا أقرأ كلام فلان، وهذا كلامه ليس كلامي. أي أنّ القارئ والمتكلّم هو غيركم، حتّى لو كنتم أنتم الذين تقرؤون من الورق، فسوف ترون أنّ المتكلّم غيركم. ولن تقولوا: بما أنّي أقرأ فأنا المتكلّم. كلا بل الصوت منكم فقط، ولكنّ لبّ القضيّة وحقيقتها تنزل من جهةٍ أخرى.

    1. سورة الكهف (۱۸)، الآية ۷۸.
    2. جاء في معرفة الإمام ج ۱٦، ص ۱٥٦ في حاشية مفصّلة: قال المحدِّث القمّيّ في «تتمّة المنتهى» ص ۸٣ و۸٤، الطبعة الثالثة (ما تعريبه): كان عبد الملك بن مروان قبل جلوسه على العرش ملازماً للمسجد تالياً للقرآن، حتى قيل فيه: «حَمَامَةُ المَسْجِدِ»، و لمّا بلغه خبر تقلّده للأمر كان يتلوا القرآن فأطبقه و قال: سَلام عليك! هذا فراق بيني و بينك. قال الراغب في «المحاضرات» بعد نقل هذه القضيّة ما مضمونه: كان عبد الملك يقول: كنت أتحرّج من قتل نملة و الآن يكتب لي الحجّاج أنّه قتل فئاماً ٣ من الناس و لم يؤثّر في.
/ 380