
عدم اليأس من رحمة الله
حقيقة اليأس من رحمة الله
هل خلق الله بعض الناس مهديين وآخرين ضالّين بشكلٍ مسبق؟ ما هو المعنى الحقيقي للتولّي والتبرّي، وهل يقتصر على اللعن والاحتفال؟ كيف نقرأ القرآن لنتلقّى منه الخطاب الإلهيّ مباشرةً؟ وما هو الذنب الذي اعتبره الإمام الكاظم عليه السلام أعظم من قتل ستين بريئًا من العلويين؟ تجيبك هذه المحاضرة السادسة عشرة من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة» عن هذه الأسئلة وغيرها، وتغوص في أعماق علاقة الإنسان بخالقه، كاشفةً عن سعة الرحمة الإلهيّة وخطورة اليأس والقنوط.
عدم اليأس من رحمة الله
الوصف:
هل خلق الله بعض الناس مهديين وآخرين ضالّين بشكلٍ مسبق؟ ما هو المعنى الحقيقي للتولّي والتبرّي، وهل يقتصر على اللعن والاحتفال؟ كيف نقرأ القرآن لنتلقّى منه الخطاب الإلهيّ مباشرةً؟ وما هو الذنب الذي اعتبره الإمام الكاظم عليه السلام أعظم من قتل ستين بريئًا من العلويين؟ تجيبك هذه المحاضرة السادسة عشرة من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة» عن هذه الأسئلة وغيرها، وتغوص في أعماق علاقة الإنسان بخالقه، كاشفةً عن سعة الرحمة الإلهيّة وخطورة اليأس والقنوط.
عدم اليأس من رحمة الله
6إنّ التبرّي الذي جاء به الشرع من أعداء محمّدٍ وآل محمّد (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) ليس بمعنى أن يقول الإنسان كلّ شيء ويضحك ويفرح، بل التبرّي يعني أن يطهّر الإنسان قلبه من الاعتقاد بهم ومن محبّتهم، وأن يفصل طريقه عن طريقهم، وألّا يرتكب الظلم الذي ارتكبوه بشأن الحقّ والحقيقة. فالمخالف الذي يأتي الآن ويدافع عن مذهب الباطل بعد اطلاعه على الحقيقة، هو نفسه عنوان هذا الباطل في هذا الزمان. كما أنّ ذلك المعاند الذي يأتي الآن وينكر الظلم الذي ارتكبه هؤلاء الخلفاء بحقّ الإنسانيّة وأهل البيت، وينكر الظلم الذي ارتكبوه في الواقع وعالم المعنويّة، وحرّفوا مسار الحقّ الذي هو اتّباع أمير المؤمنين عليه السلام لا غير اتّباعًا خالصًا، والذين قادوا الناس إلى الضلالة وجهنّم والانحراف، فيزوّر التاريخ وينكره لأجل مصالحه النفسية.. [هو في الواقع الخاسر] أيها الأحمق، إنّك تنكر ذلك في هذا العالم، لكن في ذلك العالم لن يعطوك شيئًا مقابل هذا الدفاع الذي تقوم به الآن! بل سيربطونك معه بحبلٍ واحد، ويكون مصيركما واحداً.
قصّة طريفة للمرحوم الحلبيّ مع رجلٍ من أهل السنّة في المدينة
رحم الله الشيخ الحلبيّ۱، قال: ذهبتُ مرّة إلى مكّة، وعندما كنت في المدينة واقفًا بجانب ضريح النبيّ صلّى الله عليه وآله، رأيتُ رجلاً من العامّة قال: اللهمّ بحقّ عُمَر، احشرني مع عُمَر. قال: فصرختُ بصوت عال وقلت: إلهي آمين، إلهي آمين. فأُعجب بذلك كثيرًا، فقلتُ: مئة مرّة آمين، حشرك الله معه ومع أبي بكر أيضاً. وظللتُ أردّدها، حتى شكّ في أمري وبدأ ينظر إليّ في ريب، فهربتُ (ضحك). وقلتُ في نفسي: أنت قلتَ: احشرني، ونحن قلنا: آمين! ثمّ كان يقول: وفي يومٍ آخر، كنتُ واقفًا فرأيتُ شيخًا كبيرًا بسيطًا قد رفع يديه ويقول: اللهمّ بحقّ محاسن الشيخين، اغفر لعليّ (عليه السلام)! فهذا قتل الكثير من الناس! حسنًا، ذاك تعبيرٌ وهذا تعبيرٌ آخر...
المعيار الحقيقيّ للتولّي والتبرّي: اتّباع الحقّ
أنت الآن الذي تتّبعهم وتدوس على الحقّ، أنت نفسك صرت الغاصب لحقّ أهل البيت، ولكن في هذا الزمان. فلو كنتَ في ذلك الزمان وبهذا الوضع الذي أنت فيه، لكنتَ من بين الذين أحرقوا باب دار فاطمة عليها السلام، فإنّ كرات دمهم لا تختلف عن كرات دمك، ولا خلاياهم تختلف عن خلاياك. لقد كان هؤلاء المنكرون في ذلك الزمان، بينما أنت في زمان تأخّر عنهم، فالفارق بينكما أنّ الزمان قد تقدّم أو تأخّر ألفًا وأربعمئة عام، أنت هم وهم أنت. فلو جئنا نحن وفعلنا الشيء نفسه تجاه حقٍّ ما، فسنصبح نحن أيضًا مثلهم تمامًا.
- المعروف بالشيخ محمود حلبي (۱٣۱٩ ـ ۱٤۱۸ هـ) كان فقيهًا و واعظًا وسياسيًا، وكان ناشطًا في مواجهة مذهب البهائية المنتشر في إيران في وقته.(م)
