
عدم اليأس من رحمة الله
حقيقة اليأس من رحمة الله
هل خلق الله بعض الناس مهديين وآخرين ضالّين بشكلٍ مسبق؟ ما هو المعنى الحقيقي للتولّي والتبرّي، وهل يقتصر على اللعن والاحتفال؟ كيف نقرأ القرآن لنتلقّى منه الخطاب الإلهيّ مباشرةً؟ وما هو الذنب الذي اعتبره الإمام الكاظم عليه السلام أعظم من قتل ستين بريئًا من العلويين؟ تجيبك هذه المحاضرة السادسة عشرة من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة» عن هذه الأسئلة وغيرها، وتغوص في أعماق علاقة الإنسان بخالقه، كاشفةً عن سعة الرحمة الإلهيّة وخطورة اليأس والقنوط.
عدم اليأس من رحمة الله
الوصف:
هل خلق الله بعض الناس مهديين وآخرين ضالّين بشكلٍ مسبق؟ ما هو المعنى الحقيقي للتولّي والتبرّي، وهل يقتصر على اللعن والاحتفال؟ كيف نقرأ القرآن لنتلقّى منه الخطاب الإلهيّ مباشرةً؟ وما هو الذنب الذي اعتبره الإمام الكاظم عليه السلام أعظم من قتل ستين بريئًا من العلويين؟ تجيبك هذه المحاضرة السادسة عشرة من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة» عن هذه الأسئلة وغيرها، وتغوص في أعماق علاقة الإنسان بخالقه، كاشفةً عن سعة الرحمة الإلهيّة وخطورة اليأس والقنوط.
عدم اليأس من رحمة الله
4حسنًا، إذا كنت تريد أن تكشف الأسرار، فلماذا تنشر صورة فلان بذلك المنظر الفاضح؟! هل هذا عملٌ صحيح؟! هل يسوّغ لك أنّه كان في الحكومة الظالمة ومن جملة الفاسدين أن تنشر صورهم الفاضحة على الملأ؟! يا لها من وقاحة أن يأتي المرء ويطبع هذه الصور ويعرضها على الملأ ويقول: انظروا ماذا كانوا يفعلون؟!
ما السبب في هذا؟! السبب يعود إلى عدم الاعتماد على هذه الدنيا وعدم الوثوق بها.
لقد بقي هذا الرجل يتقاضى راتبه من هذا النظام عمرًا كاملاً، وبمجرّد أن رأى أنّ الأمور قد انقلبت، أصبح من الوقاحة والدناءة والخسّة والرذالة بحيث لم يعد يسكت حتّى عن هذه المسائل الفاضحة والقبيحة! لقد أخذت منهم الأموال وكنت في خدمتهم وخدمة الظلم عمرًا، فما الداعي لهذه الأفعال الآن؟! تريد أن تقول الحقيقة؟ قل الحقيقة، قل: نعم، كنّا نأخذ منهم الأموال ونفعل كذا وكذا، ثمّ اذكر أنّهم كانوا يفعلون تلك الأفعال. أمّا أن تأتي وتهتك الأعراض بهذه الطريقة وتتسبّب في إشاعة الفساد، فهذا الفعل يتجاوز كلّ حكم. ويصير مثله كمثل من كان واقفًا على سطح، فقيل له: لا تتقدّم ستسقط! فتراجع إلى أن جاء وسقط من الجانب الآخر. يا عزيزي! لا تسقط من ذلك الجانب، ولا تأتِ إلى هنا وتسقط من هذا الجانب أيضًا؛ فالعمل القبيح قبيحٌ ويبقى قبيحًا من أيٍّ صدر، والعمل الشنيع شنيعٌ ويبقى شنيعًا.
على سبيل المثال، هل تعرفون أحدًا أسوأ من يزيد؟ [طبعًا لا] فلو افترضنا على سبيل المثال أنّك اطّلعت على سرٍّ من أسرار زوجته أو ابنته التي لم يرها أحد، فقمت وأفشيته، فهذا العمل حرام، حتّى لو كان الأمر يتعلّق بيزيد. وأمّا العمل الواضح والظاهر الذي يعرفه الجميع، فلا إشكال في أن يذكره الإنسان وينتقده ويتناوله بالكلام... لكن أن يأتي الإنسان ويكشف عن سرٍّ أو أمور لا علاقة له بها أصلاً ولا يعلم بها أحد، فهذا أمرٌ آخر.
لكنّ المسألة تكمن في أنّ هذا العمل يدلّ على أنّ هذه الدنيا لا اعتبار لها، ويدلّ على مدى دناءتها وخسّتها، ومدى شقاء أولئك الذين اعتمدوا على أهلها، وأولئك الذين كانوا يتأمّرون على الآخرين، فالشقاء يشملهم جميعًا. إذ عندما ينعدم الصدق، ويكون التعامل بين الطرفين قائمًا على المادّيّات والاعتبارات، فإنّ الحكم يتغيّر بتغيّر الموضوع، فيَميلون مع كلّ ريح.
