
عدم اليأس من رحمة الله
حقيقة اليأس من رحمة الله
هل خلق الله بعض الناس مهديين وآخرين ضالّين بشكلٍ مسبق؟ ما هو المعنى الحقيقي للتولّي والتبرّي، وهل يقتصر على اللعن والاحتفال؟ كيف نقرأ القرآن لنتلقّى منه الخطاب الإلهيّ مباشرةً؟ وما هو الذنب الذي اعتبره الإمام الكاظم عليه السلام أعظم من قتل ستين بريئًا من العلويين؟ تجيبك هذه المحاضرة السادسة عشرة من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة» عن هذه الأسئلة وغيرها، وتغوص في أعماق علاقة الإنسان بخالقه، كاشفةً عن سعة الرحمة الإلهيّة وخطورة اليأس والقنوط.
عدم اليأس من رحمة الله
الوصف:
هل خلق الله بعض الناس مهديين وآخرين ضالّين بشكلٍ مسبق؟ ما هو المعنى الحقيقي للتولّي والتبرّي، وهل يقتصر على اللعن والاحتفال؟ كيف نقرأ القرآن لنتلقّى منه الخطاب الإلهيّ مباشرةً؟ وما هو الذنب الذي اعتبره الإمام الكاظم عليه السلام أعظم من قتل ستين بريئًا من العلويين؟ تجيبك هذه المحاضرة السادسة عشرة من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة» عن هذه الأسئلة وغيرها، وتغوص في أعماق علاقة الإنسان بخالقه، كاشفةً عن سعة الرحمة الإلهيّة وخطورة اليأس والقنوط.
عدم اليأس من رحمة الله
2أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحیم
وصلَّى اللهُ عَلَى سیّدنا ونبیّنا أبيالقاسم محمّدٍ
وعلى آلهِ الطَّیبینَ الطَّاهرینَ
واللعنةُ عَلَى أعدائِهم أجمَعینَ
«اللَّهُمَّ أَنْتَ الْقَائِلُ وَقَوْلُكَ حَقٌّ وَوَعْدُكَ صِدْقٌ وَسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، وَلَيْسَ مِنْ صِفَاتِكَ يَا سَيِّدِي أَنْ تَأْمُرَ بِالسُّؤَالِ وَتَمْنَعَ الْعَطِيَّةَ وَأَنْتَ الْمَنَّانُ بِالْعَطِيَّاتِ عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِك».
ذكرنا سابقًا أنّ الإمام عليه السلام يخاطب الله ويقول: «إلهي، أنت الذي قلت، وقولك حق، ووعدك صدق». لقد قلت لنا يا رب: ﴿وَسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾۱، أي اطلبوا دائمًا من فضل الله، واسألوه من عطائه، فإنّه سيشملكم برحمته. «وَلَيْسَ مِنْ صِفَاتِكَ يَا سَيِّدِي أَنْ تَأْمُرَ بِالسُّؤَالِ وَتَمْنَعَ الْعَطِيَّةَ»، فليس من صفاتك، ولا نعهد منك أن تأمرنا بالدعاء والطلب، ثمّ تمنعنا العطاء بعد أن نسألك؛ فتحرمنا ولا تهبنا من فضلك، والحال أنّك «أَنْتَ الْمَنَّانُ بِالْعَطِيَّاتِ عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِك»؛ فأنت الذي تتفضّل وتمنّ بعطاياك على جميع أهل مملكتك.
هل جعل الله الهداية لبعض الناس دون الآخرين؟ شبهة الجبر والاختيار
يوجد نقطة تلفت الانتباه في هذه العبارات وهي المتعلّقة بغاية خلق الإنسان والهدف من وجوده، فما هي الحكمة الكامنة في هذه ذلك؟ هل خلقَ الله الإنسان عبثًا؟ وهل صدر هذا الخلق من الله جزافًا ودون حساب؟ كما يتصوّر الكثيرون، فيظنّون أنّ الناس تأتي إلى هذا العالم بشكلٍ آليّ، كأنّهم منتجات خرجت من مصنع، فيضع الله تعالى إصبعه على بعضهم ويختاره من بين هؤلاء. فيعترض الآخرون ويقولون: يا عزيزي، لقد كان هذا الإنسان محسوبًا حسابه منذ البداية، أمّا نحن فلسنا كذلك، وقد أُغلق ملفّ الخلق من الأزل على هذا النحو؛ فمن كان محطّ نظر العناية الإلهية منذ البداية، فسيبقى كذلك حتى النهاية [بخلاف الآخرين]، ولن تجدي الأمور الأخرى التي تغيّر هذا الواقع، فهؤلاء كانوا موضع عناية الله منذ البداية... فهل الأمر كذلك حقًّا؟ أم لا، بل الأمر خلاف ذلك؟
لقد خلق الله تعالى كلّ موجودٍ على أساس حكمةٍ ومصلحة، ولم يخلق أيًّا منّا ـ نحن الجالسين هنا وغيرنا ـ جزافًا أو اعتباطًا وعبثًا. ولكن، بما أنّ أنظارنا مقصورةٌ على عالم الظاهر والمادّة، ونرى أنفسنا بعيدين عن الوصول إلى عالم المعنى، تستولي علينا عادة صفة اليأس والقنوط، فنُرجع هذا اليأس والقنوط إلى نظام الخلق والتكوين، ونقول: يا عزيزي، إذا كان من المقرّر أن يتمّ اختيار أُناسٍ معينين، فماذا نفعل نحن؟ وإذا تم اختيار بعضهم منذ البداية، فقد تمت تسوية أمورهم من الأول، فما شأن البقيّة في ذلك! ولماذا نتكبّد عناء القيام بأيّ عمل؟! ولماذا نجهد أنفسنا والحال هذه؟! فلو كان الاختيار قد وقع علينا، فسوف نصل شئنا أم أبينا، وإذا لم يقع الاختيار علينا، فلن يجدي نفعًا أيُّ عملٍ نقوم به، حتى لو عملنا لمئة عام. إذًا، لماذا نعمل، ولماذا نجهد أنفسنا؟! ولماذا نسعى ونجاهد؟!
- سورة النساء (٤)، جزء من الآية ٣٢.
