انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

عدم اليأس من رحمة الله

حقيقة اليأس من رحمة الله

1٬210
سنة 1423

هل خلق الله بعض الناس مهديين وآخرين ضالّين بشكلٍ مسبق؟ ما هو المعنى الحقيقي للتولّي والتبرّي، وهل يقتصر على اللعن والاحتفال؟ كيف نقرأ القرآن لنتلقّى منه الخطاب الإلهيّ مباشرةً؟ وما هو الذنب الذي اعتبره الإمام الكاظم عليه السلام أعظم من قتل ستين بريئًا من العلويين؟ تجيبك هذه المحاضرة السادسة عشرة من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة» عن هذه الأسئلة وغيرها، وتغوص في أعماق علاقة الإنسان بخالقه، كاشفةً عن سعة الرحمة الإلهيّة وخطورة اليأس والقنوط.

عدم اليأس من رحمة الله

الوصف:

هل خلق الله بعض الناس مهديين وآخرين ضالّين بشكلٍ مسبق؟ ما هو المعنى الحقيقي للتولّي والتبرّي، وهل يقتصر على اللعن والاحتفال؟ كيف نقرأ القرآن لنتلقّى منه الخطاب الإلهيّ مباشرةً؟ وما هو الذنب الذي اعتبره الإمام الكاظم عليه السلام أعظم من قتل ستين بريئًا من العلويين؟ تجيبك هذه المحاضرة السادسة عشرة من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة» عن هذه الأسئلة وغيرها، وتغوص في أعماق علاقة الإنسان بخالقه، كاشفةً عن سعة الرحمة الإلهيّة وخطورة اليأس والقنوط.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

عدم اليأس من رحمة الله

12
  • نحن نمتلك أثمن شيء في الدنيا [الولاية]، والمسألة هي كذلك واقعًا. لماذا؟ لأنّ كلّ ما سوى ذلك زائل، إمّا يزول بنفسه أو يُزال قسرًا، ولا نعلم كم هو عمرنا، في هذا الزمان الذي كثرت فيه المشاكل والأمراض والابتلاءات، يلتفت الإنسان يمينًا يجد ألمًا، ويلتفت شمالاً يجد ألمًا آخر، ثم فجأةً يقولون: [لقد مات] الفاتحة مع الصلوات!. في ظلّ هذا الوضع الذي يعيش فيه الإنسان، ماذا يطلب وعمّ يبحث؟ لذا ينبغي أن يبحث عمّا هو باقٍ، وعمّا هو حقيقيّ وواقعيّ، هذا ما يجب أن يتمسّك به، أليس كذلك؟! هذا الأمر يحتاج إلى تفكير عميق.

  • قصّة أبي بصير مع الإمام الصادق في عرفات

  • لقد كان الإمام الصادق عليه السلام يوجّه ذلك الرجل إلى هذه المسألة، فقال له أنت لديك ولايتنا الآن [فلماذا تطلب الدنيا]. كقصّة أبي بصير في عرفات، حينما قال للإمام: «مَا أَكْثَرَ الضَّجِيجَ!»، فقال الإمام: «مَا أَكْثَرَ الضَّجِيجَ وَأَقَلَّ الْحَجِيجَ». أي أنّ الحجيج قليل والضجيج كثير. ثمّ أشار الإمام فأبصر أبو بصير، ونظر فرأى أنّ الضجيج كثيرٌ جدًّا ولكن لا يوجد سوى عدد قليل من الحجّاج. ففي عرفات التي يأتيها في الحج مليونا إنسان، لا يوجد سوى بضعة أشخاص؛ أحدهم هناك يغفو، وآخر يقرأ دعاء عرفة، وآخر هناك يحكّ رأسه، طبعًا ليس حكًّا محرّمًا على المحرم. ثمّ التفت إليه الإمام وقال: هل تريد أن يبقى بصرك هكذا وتفقد ولايتنا؟ قال: لا.۱ قال: إذًا، سوف أعيدك إلى وضعك السابق. (يضحك سماحته) فعاد أعمى من الناحية الظاهريّة. بما أنّ هذه الحقيقة موجودةٌ لديه، فهو غير مستعدٍّ أن ينقص من وجوده كلّه ذرّةٌ واحدةٌ من هذه الحقيقة. هكذا هي علاقة الإنسان بربّه. 

  • لذلك ورد في الرواية عن الإمام عليه السلام أنّه قال: «أعظم الذنوب اليأس من رحمة الله»٢. فالله يكره جدًا أن يُخطر العبد بباله أنّه بعيدٌ عن رحمة الله.. وعلينا ألّا نفعل ما يكرهه الله! فهو يريد من عبده أن يحسن الظنّ به دائمًا. فإذا أحسنتَ إلى شخص، ثمّ فكّر فيك بطريقةٍ أخرى، ألا تحزن؟ ألا تقول: ليت يدي شُلّت! لقد أحسنت إليك كثيرًا وفعلت لك كذا وكذا، فهكذا تفكّر فيّ؟ حتمًا سوف يتأثّر الإنسان كثيرًا، وقد مررنا جميعًا بمثل هذه التجربة... .

    1.  معرفة المعاد ج٢ ص ۱٩۷.
      ورد في «بصائر الدرجات»، الطبعة الحجريّة، ص۷٥؛ و «بحار الأنوار»، الطبع الكمباني، أحوال الإمام الصادق عليه السلام، المجلّد الحادي عشر، ص۱٢٦؛ و في الطبعة الحروفيّة ج٤۷، ص۷٩، نقلًا عن «بصائر الدرجات».
      روى محمّد بن الحسن الصفّار في كتاب «بصائر الدرجات» عن محمّد ابن الحسين، عن عبد الله بن جبلّة، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال:
      حججتُ مع أبي عبد الله عليه السلام، فلمّا كنّا في الطواف قلتُ له: جُعلتُ فداك يا ابن رسول الله يَغْفِرُ اللهُ لِهَذَا الْخَلْقِ؟
      فقال: «يا أبا بصير إنّ أكثر مَن ترى قردة و خنازير».
      قال: قلتُ له: أرنيهم.
      قال: فتكلّم بكلمات ثمّ أمرّ يده على بصري فرأيتهم قردةً و خنازير فهالني ذلك، ثمّ أمرّ يده على بصري فرأيتهم كما كانوا في المرّة الأولى.
      ثمّ قال: يَا أبَا مُحَمَّد أنْتُمْ في الْجَنَّةِ تُحْبَرُونَ وَ بَيْنَ أطْبَاقِ النَّارِ تُطْلَبُونَ فَلَا تُوجَدُونَ، وَ اللهِ لَا يَجْتَمِعُ في النَّارِ مِنْكُمْ ثَلَاثَةٌ لَا وَ اللهِ‌ وَ لَا إثْنَانِ لَا وَ اللهِ وَ لَا وَاحِدٌ.
      أورد ابن شهرآشوب نظير هذه الواقعة عن أبي بصير و الإمام محمّد الباقر عليه السلام في «المناقب»، الطبعة الحجريّة، المجلّد الثاني، ص ٢۷٦:
      قال أبو بصير للباقر عليه السلام: ما أكثر الحجيج و أعظم الضجيج؟ فقال: بل ما أكثر الضجيج و أقلّ الحجيج؟ أ تحبّ أن تعلم صدق ما أقوله و تراه عياناً؟
      فمسح على عينيه و دعا بدعوات فعاد بصيراً فقال: انظر يا أبا بصير إلى الحجيج!
      قال: فنظرتُ فإذا أكثر الناس قردة و خنازير والمؤمن بينهم كالكوكب اللامع في الظلماء.
      فقال أبو بصير: صدقتَ يا مولاي ما أقلّ الحجيج و أكثر الضجيج. ثمّ دعا بدعوات فعاد ضريراً.
      فقال أبو بصير في ذلك [في إعادته إلى العمى]، فقال عليه السلام: ما بخلنا عليك يا أبا بصير و إن كان الله تعالى ما ظلمك إنما خار لك و خشينا فتنة الناس بنا و أن يجهلوا فضل الله علينا و يجعلونا أرباباً من دون الله و نحن له عبيد لا نستكبر عن عبادته و لا نسأم من طاعته و نحن له مسلمون.
      و قد نقل المجلسيّ هذه الرواية في «بحار الأنوار»، ج ٤٦ ص ٢٦۱ من الطبعة الحروفيّة عن «المناقب».
    2. الكافي (ط- الإسلامیة)، ج ٢، ص ٥٤٤: عن صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قال: شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ع وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَبْلَ التَّکْبِیرِ وَ قال: اللَهمّ لا تُؤْیِسْنِی مِنْ رَوْحِکَ وَ لا تُقَنِّطْنِی مِنْ رَحْمَتِکَ وَ لا تُؤْمِنِّی مَکْرَکَ فَإِنَّهُ لا یَأْمَنُ مَکْرَ اللهِ إِلاّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ.
      قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاکَ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا مِنْ أَحَدٍ قَبْلَکَ. فَقَالَ: إِنَّ مِنْ أَکْبَرِ الْکَبَائِرِ عندَ اللهِ الْیَأْسَ مِنْ رَوْحِ اللهِ وَ الْقُنُوطَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ وَ الْأَمْنَ مِنْ مَکْرِ اللهِ.
/