
السلوك الحقيقيّ
أهميّة حسن الظنّ
ما هو أخطر مرض يدمّر العلاقات والمجتمعات؟ ما هو السلوك الحقيقيّ إلى الله، وهل يقتصر على الصلاة والذكر؟ وكيف تكون الرحمة الإلهيّة واسعة لتشمل حتّى الطغاة كنمرود؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من القضايا الأخلاقيّة والتربويّة العميقة.
السلوك الحقيقيّ
الوصف:
ما هو أخطر مرض يدمّر العلاقات والمجتمعات؟ ما هو السلوك الحقيقيّ إلى الله، وهل يقتصر على الصلاة والذكر؟ وكيف تكون الرحمة الإلهيّة واسعة لتشمل حتّى الطغاة كنمرود؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من القضايا الأخلاقيّة والتربويّة العميقة.
السلوك الحقيقيّ
7ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟
كيف يربّي الله النفس؟ هل تستيقظ صباحًا فتجدها قد ترقّت؟ لا، بل يبتليك بهذه القضايا اليوميّة، يأتيك بكلام من فلان، وردّ فعلك إمّا أن يكون انحدارًا أو ارتفاعًا وصعودًا. فليست المسألة أنّنا نستيقظ كلّ يوم وقد صعدنا درجتين! إنّها هذه المسائل اليوميّة، في المنزل وخارجه، مع الصديق والشريك، هي التي تشكّل السلوك. طريقة تعامل الإنسان مع هذه القضايا هي ما يسمّى «السلوك». السلوك هو أن تصحّح علاقاتك مع الظواهر والأحداث الخارجيّة بشكل منطقيّ.
منّي لكم: السلوك ليس ذكرًا، ولا صلاة ليل، ولا وردًا، ولا قرآنًا، ولا ادعاءً، ولا ذهابًا إلى المسجد أو الحسينيّة. ليس أيًّا من هذا. السلوك هو ما قلته: التصحيح المنطقيّ لعلاقات الإنسان مع الظواهر التي تحدث خارج وجوده. تلك الأمور التي ذكرتها تشكّل عشرة بالمائة أو خمسة بالمائة من القضيّة. فلو صلّيت الليل مائة عام، ثمّ صفعت أحدهم ظلمًا، لذهب كلّ ثواب صلاتك هباءً. ولو صمت مائة عام وقلت «لا إله إلا الله» مائة عام، ثمّ أسأت الظنّ بمؤمن، لضاع كلّ ذلك. عدم احترام الكبير يضيع كلّ شيء، وأكل الحقّ يضيع كلّ شيء. لكنّنا لا نهتمّ إلا بهذا الجانب. نفعل ما يحلو لنا. كانوا يفعلون ما يحلو لهم، يغشّون في المعاملة، ويتحدّثون عن الناس بما يريدون، ثمّ في الليل يقولون: «يا الله، يا الله»، ويقرؤون دعاء الجوشن في ليالي رمضان! الدعاء لا يكلّف شيئًا، يمكنك أن تشغّل مسجّلاً فيقرأ لك الدعاء لساعة كاملة. ثمّ نطمئنّ!
قصّة الشركاء الذين كادوا يقتتلون على خطّ هاتف
لقد كنت شاهدًا بنفسي في طفولتي مع والدي المرحوم العلامة على أناس كانوا يعقدون الجلسات في الليل، يقرؤون شعر حافظ ودعاء الجوشن، ويهتفون معًا: «سبحانك يا لا إله إلا أنت، الغوث الغوث...»، ويقرؤون المراثي ويقيمون الموائد. وهؤلاء أنفسهم كادوا يقتتلون على خطّ هاتف، أيّ دكّان يأخذه! لقد رأينا هذا بأعيننا. لماذا؟ لأنّهم ظنّوا أنّ السلوك هو قراءة شعر حافظ فقط، وهو أن تقول «الغوث الغوث» ثمّ تشتري الجنّة وتذهب.
النصارى يفعلون شيئًا كهذا، يفعلون ما يحلو لهم طوال الأسبوع، ثمّ يذهبون يوم الأحد إلى غرفة الاعتراف. في سفري هذا الصيف، ذهبت إلى كنيسة عجيبة. قلت لأحد الرفاق مازحًا: «اذهب إلى تلك الغرفة وتب من أعمالك هذا الأسبوع حتّى تتطهّر!». وكان يوم أحد بالفعل، والمراسم كانت رائعة، لم نستطع الاقتراب، فكنّا نطّهّر ذنوبنا من الخلف! هناك صندوق يجلس فيه القسّ، وكرسي آخر للمعترف، ومن نافذة صغيرة يسمع صوته، ويمرّر له بعض المال، حسب حجم زلّاته في ذلك الأسبوع فإن كانت كثيرة أخذ منه الكثير من الدولارات، وإن كانت قليلة اكتفى ببعض سانتات، وأحيانًا القسّ نفسه يساعد فتمحى الذنوب بسرعة! للأسف، نحن المسلمين ليس لدينا هذا، لا نعرف كيف نطّهّر ذنوبنا بهذه الطريقة (مزاح)!!
