
السلوك الحقيقيّ
أهميّة حسن الظنّ
ما هو أخطر مرض يدمّر العلاقات والمجتمعات؟ ما هو السلوك الحقيقيّ إلى الله، وهل يقتصر على الصلاة والذكر؟ وكيف تكون الرحمة الإلهيّة واسعة لتشمل حتّى الطغاة كنمرود؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من القضايا الأخلاقيّة والتربويّة العميقة.
السلوك الحقيقيّ
الوصف:
ما هو أخطر مرض يدمّر العلاقات والمجتمعات؟ ما هو السلوك الحقيقيّ إلى الله، وهل يقتصر على الصلاة والذكر؟ وكيف تكون الرحمة الإلهيّة واسعة لتشمل حتّى الطغاة كنمرود؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من القضايا الأخلاقيّة والتربويّة العميقة.
السلوك الحقيقيّ
6أهمّ أصل سلوكيّ: ترويض النفس على حُسن الظنّ
هذه من أهمّ المسائل السلوكيّة ومسائل تقدّم النفس وتكاملها في مراتب السير والسلوك. فأن يمتلك الإنسان نفَسًا طويلاً هو أمر صعب ولكنّه ممكن، ويختلف باختلاف الناس، فيعوّدها على حُسن الظنّ، فإذا عوّدها في قضيّة، سيزداد توفيقه في القضيّة الثانية، حتّى يصل إلى مرحلة يطبّق فيها حالة حُسن الظنّ والنظر على جميع الأفراد. يطبّقها على جاره، وعلى شريكه في المتجر. يضع حُسن النظر أساسًا حتّى يثبت له العكس قطعًا، وحينها يتّخذ القرار المناسب.
نصيحة للحياة الزوجية: ثلثان تغافل وثلث عفو
لذلك، ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في مسائل الأسرة أنّ ثلثي الحياة الأسريّة هو غضّ البصر۱، أن لا ترى أصلاً. فلو أنّ الزوجة فعلت شيئًا والزوج علم به، فعليه أن لا يراه أصلاً. ولو أنّ الزوج فعل شيئًا والزوجة علمت به، فعليها ألّا تراه أصلاً. والثلث الباقي هو الإغماض والعفو. أي دع ثلثين على عدم الرؤية، والثلث الذي لا مفرّ منه، فضعه على العفو. وهكذا تنتهي المشكلة. لكنّنا لا نفعل! بل نسأل عن هذا وذاك، وننسب للشخص ما لم يفعله! فالنبيّ يقول لك لو فعل، فقل إنّه لم يفعل، ونحن ننسب له ما لم يفعله ونقول: «أنت فعلت، ونيّتك كذا وكذا». من الواضح أنّ هذه الحياة لن تدوم، وهذه الشراكة لن تدوم، وهذه الصداقة لن تدوم.
كيف نروّض أنفسنا على حُسن الظنّ حتّى مع الخصوم؟
إذًا، أوّل وأهمّ أمر في السير والطريق هو أن يعوّد الإنسان نفسه ـ ولنبدأ بأنفسنا ولا ننتظر الآخرين ـ على أن تكون مسألة حُسن الظنّ هي الأساس. أذكر أنّه في مجلس ما قبل سنوات، حدثت قضيّة، وكان المسؤولون عن الأمر لا يتّفقون معنا كثيرًا. فجاءني أحدهم وأنا في قمّ وقال: «لقد شاركنا في هذا المجلس وحدث كذا وقيل كذا».
فقلت له فورًا: لعلّ للكلام تبريرًا، قد يكون قصده كذا وكذا. فكّر قليلاً وقال: ليس تبريرًا سيّئًا، ولكن هل كان هذا هو قصده حقًا؟!
قلت له: قل إنّه كان كذلك. ألأنّه خصم لنا نقول إنّ قصده سيّئ بالضرورة؟ لا، لا بأس. فما دمنا نستطيع أن نحمل حتّى فعل المخالف على محمل الصحّة، فلماذا لا نفعل؟ هل حُسن الظنّ هو للأصدقاء فقط؟ إن كان العمل قابلاً للتبرير، فبسم الله. لو كان تبريرك صحيحًا، فأنت لم تخطئ، وإن لم يكن صحيحًا، فلم ينقص منك شيء، وهو أدرى بحسابه. أمّا إن كان الأمر غير قابل للتبرير ويقينيًّا، فهنا يجب على الإنسان أن يعمل بتكليفه. ولكن عندما يكون الأمر قابلاً للتبرير، فلنبرّره. فأقلّ ما في هذه المسألة هو أنّ نفس الإنسان قد تقدّمت خطوة إلى الأمام، وارتقت درجة عن مرتبة البهيميّة والدناءة والتنزّل. لقد أوجد هذه الحالة في قلبه تجاه مخالفه. فلو حملت فعل صديقك على محمل الصحّة، فأنت لم تفعل شيئًا مهمًّا، لأنّ المحبّة هي التي تبرّر. «حبّك للشيء يعمي ويصمّ»٢. فعندما تحبّ أحدًا، لا تعود ترى عيوبه. فأقلّ ما في الأمر هو أنّنا قدّمنا النفس خطوة من عالم الأنانيّة ومحوريّة الذات نحو عالم التوحيد والوحدة.
- مستدرك الوسائل، ج ٩ ص ٣۸ ح ۱۰۱٣٩: عن الإمام الباقر عليه السلام في وصيَّته: «واعلم، يا بنيّ، أنَّ صلاح شأن الدنيا بحذافيرها في كلمتين: إصلاح شأن المعاش ملء مكيال ثلثاه فطنة، وثلثه تغافل»
بحار الأنوار، ج۷٥، ص ٢٤۱. عن الإمام الصادق عليه السلام: «صلاح حال التعايش والتعاشر ملء مكيال، ثلثاه فطنة، وثلثه تغافل»
نهج البلاغة، الكلمات القصار، الرقم ٢٢٢: عن أمير المؤمنين عليه السلام «مِنْ اشْرَفِ اعمالِ الْكَريمِ غَفْلَتُهُ عَمَّا يَعْلَمُ».
غرر الحكم، ح ٩۱٤٩: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال : «مَنْ لَمْ يَتَغَافَلْ وَلَا يَغُضَّ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الاموُرِ تَنَغَّصَتْ عِيْشَتُهُ».
بحار الأنوار، ج ۷٥، ص ٦٤: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً حيث يقول «وَعَظِّموُا اقْدَارَكُمْ بِالتَّغَافُلِ عَنِ الدَّنِّيِ مِنَ الامُورِ ... وَلَا تَكوُنوا بَحَّاثِينَ عَمَّا غَابَ عَنْكُمْ، فَيَكْثُرُ عَائِبُكُمْ ... وَتَكَرَّموُا بِالتّعَامِي عَنِ الاسْتِقْصَاءِ»
غرر الحكم ٢٣۷۸: الإمام علي (عليه السلام): «إن العاقل نصفه احتمال، ونصفه تغافل». - عوالي اللآلي: ۱ / ٢٩۰ / ۱٤٩.
- مستدرك الوسائل، ج ٩ ص ٣۸ ح ۱۰۱٣٩: عن الإمام الباقر عليه السلام في وصيَّته: «واعلم، يا بنيّ، أنَّ صلاح شأن الدنيا بحذافيرها في كلمتين: إصلاح شأن المعاش ملء مكيال ثلثاه فطنة، وثلثه تغافل»
