
السلوك الحقيقيّ
أهميّة حسن الظنّ
ما هو أخطر مرض يدمّر العلاقات والمجتمعات؟ ما هو السلوك الحقيقيّ إلى الله، وهل يقتصر على الصلاة والذكر؟ وكيف تكون الرحمة الإلهيّة واسعة لتشمل حتّى الطغاة كنمرود؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من القضايا الأخلاقيّة والتربويّة العميقة.
السلوك الحقيقيّ
الوصف:
ما هو أخطر مرض يدمّر العلاقات والمجتمعات؟ ما هو السلوك الحقيقيّ إلى الله، وهل يقتصر على الصلاة والذكر؟ وكيف تكون الرحمة الإلهيّة واسعة لتشمل حتّى الطغاة كنمرود؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من القضايا الأخلاقيّة والتربويّة العميقة.
السلوك الحقيقيّ
5فيقول: لا، هل يعقل أن يكون كذلك؟!
ـ نعم، لماذا لا يعقل؟ قد يخطئ شخص رغم كبر سنّه وعلمه.
فنأتي نحن ونقول: لا، لقد فعل هذا عن عمد؛ فهل يعقل أن شخصًا بهذه التجربة لم يلتفت؟
ـ نعم، قد لا يلتفت أحيانًا.
فنحن نحمل الأمر على العمد، وحينها نقوم برد فعل، ورد الفعل هذا يثير سلسلة واسعة من الجدال، وينتقل من هنا إلى هناك، ثمّ يبدأ القصف المتبادل! وفي حين أنّ أصل القضيّة لو قيل من البداية: «لقد أخطأ فلان»، لانتهى كلّ شيء. يبدأون بالاشتباك والتصادم وما إلى ذلك، فيذهب شعب كامل أو شعبان في مهبّ الريح! كل هذا بسبب ماذا؟ بسبب خطأ واحد. وقد وضعنا هذا الخطأ موضع العمد. هذا كلّ شيء، انتهى الأمر. هل انتبهتم؟
الكلّ هكذا، والأمر نابع من نقصنا، المسألة ناتجة عن نقصنا وأننا لا نضع الأمر في محلّه الصحيح تماماً، وننسب إلى الآخرين ما فهمناه نحن فنقول: «أقسم بالله ورسوله، لم أفكّر عنك هكذا!».
ـ لا، لقد فكّرت!.
ما هو العلاج النبويّ لسوء الظنّ؟
بعد ذلك، ندمّر حياتنا، وندمّر عمرنا، وندمّر علاقاتنا مع الناس، ونجعلهم أعداء لنا. كلّ ذلك بسبب هذه الفكرة الخاطئة. وهنا يأتي توجيه الإسلام لنجدة الإنسان. هناك رواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال إنّ المؤمن إذا حمل عمل رفيقه على الصحّة سبعين مرّة، ولم يفعل ذلك في المرّة الحادية والسبعين، فإن في إيمانه خللاً ونقصًا.۱ نحن لا نقول سبعين محملاً، بل محملين فقط! حملنا الفعل على محمل الصحّة في المرة الأولى، فرأينا أنّ الأمر لا يستقيم. فلنصعد درجة أخرى، ولنضع احتمالاً آخر. لو أنّ ابننا هو من فعل هذا الفعل، ألم نكن لنحمله على محمل الصحّة؟ لو أنّ أخانا فعله، لكنّا فعلنا، أليس كذلك؟ فالنفس تجيد ذلك، تجيد حمل الفعل على محمل الصحّة. كيف أنّنا إذا وقع الأمر من أخينا، نبرّره جيّدًا: لم يستطع، حدث كذا وكذا، كان يريد أن يفعل كذا. أمّا إذا حدث الأمر من آخر، وقلنا له: «والله كانت قدمي مكسورة ولذلك لم آتِ». فيقول: «لا، ما هذا الكلام، أنت تكذب، أنت لم ترد أن تأتي أصلاً». هذه هي المشكلة، هذا هو المرض. يقولون عن فلان إنّه «بطيء التصديق»، وكم هو جيّد بطء التصديق! معناه أنّه لا يقبل كلّ ما يسمعه فورًا، وهذا صحيح. أمّا البعض فهم سريعو التصديق، يقبلون أيّ شيء من أيّ أحد، كأنّهم مجرّد جهاز تسجيل. لا يفكّرون في صحّة القضيّة أو فسادها. يا أخي، فكّر لخمس دقائق، تأمّل، لعلّ فكرته كانت خاطئة، لعلّه فهم الأمر بشكل مغلوط. بكلمة «عذرًا»، ينتهي كلّ شيء.
- أمالي الصدوق: ٢٥۰ / ۸: الإمام علي (عليه السلام): «ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا »
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج۱٩ ص ٢۷۷ وج ٩ ص ۷٢:
- عنه (عليه السلام): «لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد لها في الخير محتملا.»
- عنه (عليه السلام): «من عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق فلا يسمعن فيه أقاويل الرجال، أما أنه قد يرمي الرامي وتخطئ السهام.»
البحار: ۷٥ / ۱٩۷ / ۱٥: - رسول الله (صلى الله عليه وآله): «اطلب لأخيك عذرا، فإن لم تجد له عذرا فالتمس له عذرًا.»
وفي بحار الأنوار ج۷٢ ۱٩٦ عن مصباح الشريعة: قال أبي بن كعب :إذا رأيتم أحد إخوانكم في خصلة تستنكرونها منه، فتأولوا لها سبعين تأويلا، فإن اطمأنت قلوبكم على أحدها وإلا فلوموا أنفسكم حيث لم تعذروه في خصلة سترها عليه سبعين تأويلا، وأنتم أولى بالإنكار على أنفسكم منه
- أمالي الصدوق: ٢٥۰ / ۸: الإمام علي (عليه السلام): «ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا »
