
السلوك الحقيقيّ
أهميّة حسن الظنّ
ما هو أخطر مرض يدمّر العلاقات والمجتمعات؟ ما هو السلوك الحقيقيّ إلى الله، وهل يقتصر على الصلاة والذكر؟ وكيف تكون الرحمة الإلهيّة واسعة لتشمل حتّى الطغاة كنمرود؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من القضايا الأخلاقيّة والتربويّة العميقة.
السلوك الحقيقيّ
الوصف:
ما هو أخطر مرض يدمّر العلاقات والمجتمعات؟ ما هو السلوك الحقيقيّ إلى الله، وهل يقتصر على الصلاة والذكر؟ وكيف تكون الرحمة الإلهيّة واسعة لتشمل حتّى الطغاة كنمرود؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من القضايا الأخلاقيّة والتربويّة العميقة.
السلوك الحقيقيّ
3قصّة الرسالة الممزّقة: حين يتحول حُسن النيّة إلى إساءة
حدثت مرّة قضيّة بين اثنين وكنت على علم بها. فد قام أحدهما بعمل ما، وكان له فهم معيّن لهذا العمل. وعندما علم الآخر بالأمر، كان له فهم مختلف تمامًا، والله وحده يعلم ما الذي دار في قلبه! كان أحدهم قد كتب رسالة إلى آخر، وعندما رأى ذلك الرجل أنّ الرسالة مسيئة جدًّا، وأنّه لو قرأها أحد قد تسبّب له مشكلة، قام بتمزيقها حتّى لا تقع في يد أحد وألقى بها بعيدًا. لقد اطّلع على مضمون الرسالة، ثمّ مزّقها ورماها حتّى لا يراها أحد، لأنّ الأمر ليس جيّدًا بالنسبة لكاتبها، ومن القبيح أن يقال إنّه كتب مثل هذا الكلام. بعد ذلك، ذهب هذا الرجل وأخبر آخر بما حدث وهو ما لم يكن ينبغي له أن يفعله وقال له إنّه مزّق الرسالة حتّى لا يبقى لها أثر. فذهب ذلك الآخر وأخبر كاتب الرسالة الأصليّ بالقصّة. والله وحده يعلم أيّ مصيبة حلّت به! «لقد أهانني! لقد فعل بي كذا وكذا!». انظروا، ما هي نيّة هذا، وما هو فهم ذاك!
كيف يقتات الوهم على سوء الظن؟
عجيب حقًا! لم يقل في نفسه ولو لمرّة واحدة: لعلّ لهذه القضية وجهًا من الحُسن والصحّة. لم يضع احتمالاً واحدًا ولم يقل: سأصبر حتّى أراه وأسأله عن سبب فعله هذا. لم يخطر هذا الاحتمال في ذهنه أصلاً، وبدأ يكبّر القضيّة في ذهنه بالاتجاه المعاكس والخاطئ. ثمّ تأتي النفس، فهي لا تجلس هادئة، تبدأ بتنمية أيّ فكرة تأتي إلى الذهن. هذه النفس الموقّرة، نفسي ونفسكم، لا تهدأ أبدًا. وكما قيل: راحتها عدمها. ليتها إذ كانت لا تهدأ، لا تهدأ في اتجاه الصواب والصلاح، لكنّها لا تهدأ في الاتجاه المعاكس. تبدأ بتنمية الفكرة: إذًا، ذلك العمل الذي فعله كان بسبب هذا الأمر. الآن فهمت، وذلك العمل الآخر كان أيضًا لنفس السبب. ويبدأ بإسقاط كلّ الأعمال والخطط على هذه المسألة، في حين أنّها لم تكن صحيحة ولو بنسبة واحد في الألف، ولم يكن لها وجود خارجيّ.
