
السلوك الحقيقيّ
أهميّة حسن الظنّ
ما هو أخطر مرض يدمّر العلاقات والمجتمعات؟ ما هو السلوك الحقيقيّ إلى الله، وهل يقتصر على الصلاة والذكر؟ وكيف تكون الرحمة الإلهيّة واسعة لتشمل حتّى الطغاة كنمرود؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من القضايا الأخلاقيّة والتربويّة العميقة.
السلوك الحقيقيّ
الوصف:
ما هو أخطر مرض يدمّر العلاقات والمجتمعات؟ ما هو السلوك الحقيقيّ إلى الله، وهل يقتصر على الصلاة والذكر؟ وكيف تكون الرحمة الإلهيّة واسعة لتشمل حتّى الطغاة كنمرود؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها من القضايا الأخلاقيّة والتربويّة العميقة.
السلوك الحقيقيّ
11فنحن كلّ واحد منّا هو "واحد" بالعدد. واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، كل واحد منا هو "واحد"، "واحد". وهذه الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والخمسة، والعشرة، كلها هي ذلك "الواحد" نفسه. وليس لدينا شيء اسمه "اثنان"، وليس لدينا شيء اسمه "عشرة". لا وجود لـ "عشرة"، ولا وجود لـ "خمسة". وكلّ ما له وجود في العالم هو "الواحد".
ولكنّكم تضعون هذا "الواحد" بجانب "واحد" آخر، فتطلقون عليهما اسماً جديداً لكي لا تكرّروا وتطلقوا اسماً واحداً على كليهما. فبدلاً من أن تقولوا: واحد، واحد، واحد، واحد، واحد، حسناً، ماذا تقولون؟ تقولون "خمسة" دفعة واحدة. والإنسان لا يستطيع أن يقول مائة مرة: واحد، واحد، واحد... حتّى يصل إلى المائة. هذا صعب وكذا الألف. ولذلك يأتي الإنسان بلفظ "مائة". يوجد هنا "مائة". فإذا سألوا: كم العدد هنا؟ لو لم يكن لفظ "مائة" موجودًا، لقلنا: واحد، واحد، واحد، واحد... حتى ننتهي من المائة.
ولكننا نقول "مئة" دفعة واحدة. فإذاً، هذه المائة والتسعون والخمسة والعشرة ليس لها وجود خارجي. الشيء الوحيد الذي له "وجود خارجي" هو "الواحد" فقط. ولكنه "واحد" يتكرّر. إنّه يتكرّر في "الأعيان الخارجيّة".
فنحن الآن «واحد»، ولكن كلّ خليّة من خلايا أجسادنا هي «واحد». ومليون خلية تشكّل إصبعًا، وعشرة ملايين تشكّل يدًا. وكلّها «واحد» بجانب «واحد».
أمّا الله فلا يمكن القول إنّه "واحد"، ولكن يوجد "واحد" آخر في قباله. وماذا يوجد في مقابل الله؟! هل الله موجود أم لا؟! حسناً، هو موجود. هل توجد ذات أخرى غير الله يمكنها أن تقف بجانب الله؟ لا، لا توجد.
فلو قلنا السماء والأرض، فالسماء والأرض هما أيضاً "أثر" للّه، وليستا شيئًا منفصلاً عنه. وكلّ ما تفترضونه في العالم، كلّه "أثر" من آثاره. فإذاً، لا يوجد "ثانٍ" للّه.
الآن، ما هي يدي؟ هذه يدي "من حيث المجموع" هي "واحدة"، هل الأمر غير ذلك؟ ولكن كم عدد أصابعي؟ خمسة. هذا الإصبع، بالنسبة لهذا الإصبع، هو "ضد" لهذا و "نِدّ" له. هذا ضده ومثيله. ولكن هل يمكن لهذا الإصبع أن يقول: "أنا، في مقابل هذه اليد، 'واحد' قائم بذاتي"؟! لماذا لا يمكن؟ لأنّ هذا الإصبع هو "جزء" من هذه اليد. هذه "القبضة" أو اليد هي "واحدة" ووحدة واحدة، ولكن "أجزاء" هذه القبضة قابلة للعدّ وللمقارنة بالنسبة للأجزاء الأخرى. ولكن هذا "الجزء" نفسه (الإصبع) بالنسبة لـ مجموع القبضة، لم يعد قابلاً للعدّ كشيء ثانٍ، لأنه هو نفسه "يُشكّل" هذه القبضة. فهل اتّضحت الفكرة؟
