
وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب
هل الله أسد مفترس؟
اقرأ في هذه المحاضرة: لماذا يجب أن يكون توجّهنا إلى الله وحده؟ ما هي النظرة الصحيحة للابتلاءات والمصائب في الدنيا؟ كيف يخدعنا الشيطان بزخرف الدنيا، وكيف سيتبرأ منّا يوم القيامة؟ وما هي قصة كبار الفقهاء الذين أقسموا ألّا يبكوا في المجلس، فأبكاهم الخطيب بأوّل كلمة؟...
وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب
الوصف:
اقرأ في هذه المحاضرة: لماذا يجب أن يكون توجّهنا إلى الله وحده؟ ما هي النظرة الصحيحة للابتلاءات والمصائب في الدنيا؟ كيف يخدعنا الشيطان بزخرف الدنيا، وكيف سيتبرأ منّا يوم القيامة؟ وما هي قصة كبار الفقهاء الذين أقسموا ألّا يبكوا في المجلس، فأبكاهم الخطيب بأوّل كلمة؟...
وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب
9إذًا، كلّ هذه الأمور، سواء كذبنا أم صدقنا، تعود إلى الضعف الوجودي. لأنّ وجودنا ضعيف وفيه خلل ونقص، فإنّنا نبحث عمّا هو مفيد لنا بحسب الاعتبار، وقد يكون ذلك أحيانًا في الكذب وأحيانًا في الصدق. هذا الصدق لا قيمة له. لماذا؟ لأنّه لو كان العكس هو المفيد، لفعلناه. هذا الصدق لا فائدة منه، ولن تكتبه الملائكة. لو قلنا مائة ألف قول صادق من هذا النوع، فسيكون سجلّنا يوم القيامة صفرًا. يا ربّ، لقد صدقنا كثيرًا في الدنيا مع الزبائن. سيقول الله: كلّ ذلك كان لأنفسكم، لم يكن من أجلي. متى صدقت من أجلي؟ متى كان الصدق يضرّك ولكنّك قلته؟ متى أقررت بالحقّ رغم مرارته عليك؟ متى فعلت الصواب رغم صعوبته عليك؟ ائتني بذلك.
إنّ دافع الكذب لدى الإنسان يعتمد على ضعفه الوجوديّ الذي يريد أن يرمّمه بالكذب. أمّا الله تعالى، فلا ضعف وجوديّ لديه، وجوده غنيّ غنىً ذاتيًّا، ولا يحتاج إلى تجدّد الحوادث ليستكمل نفسه. إذًا، لماذا يخالف كلامه بعد أن يقوله؟ ماذا سيجني من هذه المخالفة؟ هل سيُضاف إليه شيء؟ هل سيعود عليه بنفع؟ إذًا، إذا كان هناك من يقول الصدق دائمًا، فمن هو؟ إنّه الله. ﴿وَمَن أَصدَقُ مِنَ ٱللَهِ قِيلاً﴾۱ أو ﴿وَمَن أَصدَقُ مِنَ ٱللَهِ حَدِيثًا﴾٢
أمّا الشيطان، فليس كذلك. كلّ وجوده قائم على المكر والخديعة والنفاق والنقص الوجودي. بقدر ما في الله من كمال، في الشيطان نقصان. لذلك، فإنّ أساس كلام الشيطان هو الكذب. ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُم﴾. انظروا ماذا يقول؟ يقول: أنا أزيّن. هذا الشيء ليس جميلًا في الواقع، هذا العمل قبيح، وأنا آتي وأزيّنه وأجمّله ليلفت انتباه الإنسان. هذا هو الغشّ في المعاملة.
كيف يخدعنا الشيطان؟ من التزيين إلى البراءة
يريد الشيطان أن يبرم صفقة، فيغشّ فيها. الغشّ في المعاملة حرام، لكنّه يأتي ويزيّن الأمر: ستجني مالاً أكثر، ستتفوّق عليهم، ومن سيدري؟ ثمّ يقول: سنتصدّق بجزء منه، ونعطي جزءًا في سبيل الله... هكذا يبدأ بتزيين المعصية والتسويل. نريد أن نقبل هذا المنصب، فنقول: هذا منصب دنيوي، فيه مشاكل، ويبعّد عن الله، وقد نضطر إلى أكل حقوق الناس... فيقول: وما المانع؟ ستخدم الخلق من خلاله، وستحمل عنهم عبئًا. إن لم نأتِ نحن، فمن سيأتي؟! سيأتي من هو أسوأ منّا.... فيقبل، وشيئًا فشيئًا تأتي الدنيا والرئاسات والزينة، وتستحوذ عليه، وفجأة يجد نفسه غير قادر على تركها. لقد تمكّنت النفس وتصلّبت والتصقت بهذا الموقع بحيث لم يعد يستطيع التخلّي عنه ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُم﴾.
- سورة النساء (٣) الآية ۱٢٢.
- سورة النساء (٣) الآية ۸۷.
