
وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب
هل الله أسد مفترس؟
اقرأ في هذه المحاضرة: لماذا يجب أن يكون توجّهنا إلى الله وحده؟ ما هي النظرة الصحيحة للابتلاءات والمصائب في الدنيا؟ كيف يخدعنا الشيطان بزخرف الدنيا، وكيف سيتبرأ منّا يوم القيامة؟ وما هي قصة كبار الفقهاء الذين أقسموا ألّا يبكوا في المجلس، فأبكاهم الخطيب بأوّل كلمة؟...
وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب
الوصف:
اقرأ في هذه المحاضرة: لماذا يجب أن يكون توجّهنا إلى الله وحده؟ ما هي النظرة الصحيحة للابتلاءات والمصائب في الدنيا؟ كيف يخدعنا الشيطان بزخرف الدنيا، وكيف سيتبرأ منّا يوم القيامة؟ وما هي قصة كبار الفقهاء الذين أقسموا ألّا يبكوا في المجلس، فأبكاهم الخطيب بأوّل كلمة؟...
وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب
8لقد كان أمير المؤمنين عليه السلام فريدًا في فنون القتال، ليس فقط من حيث القوّة، بل من حيث التقنيات القتاليّة. لذلك، لم يكن أحد يستطيع مبارزته. ولا تظنّوا أنّ أمير المؤمنين في حروبه كان يستخدم قوّة الإمامة فقط... كانت هناك حالات خاصة مثل معركة خيبر التي قال عنها: ما قلعتُ باب خيبر بالقوة البشريّة، بل بالقوة الإلهيّة۱. لكن في معظم الحالات، كان يقاتل بجسده الظاهريّ وقوته الظاهريّة وفنونه الظاهريّة. ولكنّ حاله كان أنّه كلّما ارتقى، زاد تواضعه وخشوعه وترحّمه. يقول ابن أبي الحديد شعرًا مشهورًا:
جُمِعَتْ في صِفاتِک الْأَضْدادُ *** فَلِهذا عَزَّتْ لَک الْأنْدادُ لقد اجتمعت فيك الصفات المتضادّة؛ فمن جهة هناك القوّة، ومن جهة أخرى هناك التواضع. ومن جهة هناك العلم الذي هو بحر محيط، ومن جهة أخرى الحلم. وهذا مجرّب، فكلّما زاد علم الإنسان، أصبح أسرع غضبًا، لا يطيق الحديث مع أحد. أمّا أمير المؤمنين، فكان على العكس، كلّما زاد علمه، زاد حلمه. ولهذا عزّ نظيرك ومثيلك.
يقول الإمام السجاد إنّنا جئنا واعتمدنا على إلهنا، ورغم أنّه قادر وعظيم وعليم، و ﴿بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيء﴾٢، فإنّه إذا قال كلمة، التزم بها. هذا هو الإله الذي أقبلنا عليه.
لماذا وعد الله حق ووعد الشيطان باطل؟
لقد وثقنا واطمأننّا إلى وعد الله. فبماذا يعد الله في القرآن؟ ﴿وَمَن أَصدَقُ مِنَ ٱللَهِ حَدِيثًا﴾.٣ هل تعرفون من هو أصدق قولًا من الله؟ أو في آية أخرى: ﴿إنّ وَعدَ ٱللَهِ حَقّ﴾ ٤ وعد الله حقّ لا يتخلّف. لماذا؟ لأنّ جذور الكذب والمخالفة تعود إلى نقاط الضعف في وجود الإنسان. لماذا يقول الإنسان شيئًا ثمّ يتراجع عنه؟ بسبب ضعفه الوجودي. يرى أنّ ما سيحدث لاحقًا يتعارض مع مصالحه. لو كان الصدق دائمًا في مصلحة الإنسان... لنفترض أنّ زبونًا جاءك، وأنت تعلم أنّه يعرف كلّ تفاصيل بضاعتك، كم اشتريتها ومن أين. ثمّ يسألك: بكم اشتريت هذه البضاعة؟ إذا كذبت، ألا تحتمل أنّه سيكتشف كذبك ويصفك بالكاذب ويغادر المحل؟ هنا، ترى المصلحة في قول الصدق. فتقول الصدق، فيقول: يا له من رجل صالح! ويشتري منك. لو كان الصدق دائمًا في مصلحتنا، فهل كنّا سنكذب؟ لا، أليس كذلك؟
