
وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب
هل الله أسد مفترس؟
اقرأ في هذه المحاضرة: لماذا يجب أن يكون توجّهنا إلى الله وحده؟ ما هي النظرة الصحيحة للابتلاءات والمصائب في الدنيا؟ كيف يخدعنا الشيطان بزخرف الدنيا، وكيف سيتبرأ منّا يوم القيامة؟ وما هي قصة كبار الفقهاء الذين أقسموا ألّا يبكوا في المجلس، فأبكاهم الخطيب بأوّل كلمة؟...
وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب
الوصف:
اقرأ في هذه المحاضرة: لماذا يجب أن يكون توجّهنا إلى الله وحده؟ ما هي النظرة الصحيحة للابتلاءات والمصائب في الدنيا؟ كيف يخدعنا الشيطان بزخرف الدنيا، وكيف سيتبرأ منّا يوم القيامة؟ وما هي قصة كبار الفقهاء الذين أقسموا ألّا يبكوا في المجلس، فأبكاهم الخطيب بأوّل كلمة؟...
وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب
5إن كنتم تريدون أن تقولوا: في قبضة أسد مفترس... فقولوها للجميع، ولكنّكم لا تقولونها للجميع. إذًا، من الواضح أنّ الأمر يعود إلى الذات، والأنانيّة، ومحوريّة الذات، ورؤية النفس وعدم رؤية الآخرين، واعتبار النفس قطب الرحى لجميع أحداث العالم. هذا ليس صحيحًا، على الإنسان أن يكون منصفًا بعض الشيء.
لا يا عزيزي! ليس الله أسدًا مفترسًا، ولسنا نحن شيئًا يُذكر في هذه الدنيا حتّى نريد أن نُخضع حسابات الله لمدار فكرنا. لا يكون الله صالحًا فقط عندما يأتي ويتصالح معنا! لا يا سيّدي، وأقولها بجدّية، إذا استطعنا أن نخضع أنفسنا لشروط عالم الوجود ونظامه وعالم التشريع والتكليف، فيا لها من سعادة وفلاح ونجاح! وإلّا، فإنّ عالم التكوين سيمضي في طريقه، ولن يلتفت إليّ أو إليك، سيفعل ما عليه فعله ويمضي. ونحن الخاسرون هنا، والصراخ والعويل لا فائدة منهما. لقد بيّنوا لنا وقالوا: يا عزيزي، إذا جلست في بيتك تدعو الله أن يرزقك، فلن يأتيك الرزق. فانهض واعمل . وإذا جلست تحت جدار متصدّع وآيل للسقوط ودعوت ألّا يسقط عليك، فسيسقط الجدار على رأسك.۱ فليست الأمور متروكة هكذا.
نعم، بعض الأمور ليست في يد الإنسان، هذا صحيح. ليس الإنسان مخيّرًا في كلّ شيء. ولكن ماذا عن الأمور التي هو مخيّر فيها؟ ما يقول لك الله أن تفعله، تجلس وتلقي باللوم على الله وتقول: «الله أراد لنا هذا.
ـ لا، لم يرد الله ذلك أبدًا، بل أنت أردته وفعلته، والله سيحاسبك عليه حسابًا عسيرًا. لماذا؟ لأنّ الله أراك الطريق ولم تسلكه، قال لك افعل هذا فلم تفعل. وهذه المسألة للجميع، الحزن للجميع والفرح للجميع.
نصيحة حافظ الشيرازي لاغتنام اللحظة
ماذا يريد حافظ أن يقول هنا؟ يريد أن يركّز على الكلمة الأولى: «اشرب الخمر»، أي انشغل بالخمر (المعرفة الإلهيّة)، ولا تفكّر في أنّك اليوم في ضيق وغدًا في يسر، أو اليوم مريض وغدًا صحيح. لأنّك إذا أردت أن تفكّر بهذه الطريقة، فالأمر لن ينتهي. تخرج فتصاب بالزكام، تسقط مريضًا، تتناول قرصين فتتحسّن بعد أيام، تخرج مرّة أخرى، تحدث لك قضيّة أخرى، تمشي فيلتوي كاحلك، فتتألّم من قدمك لشهر كامل وأنت تعرج. لا توجد ظاهرة أو حادثة تخبرك بقدومها، أبدًا. إذا أردت أن تجلس على أمل أن تكون دائمًا بصحّة جيّدة، فيا له من خيال باطل!
- الخصال، ج۱، ص۲۹۹: عن أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: خَمْسَةٌ لاَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ: رَجُلٌ جَعَلَ اَللَّهُ بِيَدِهِ طَلاَقَ اِمْرَأَتِهِ فَهِيَ تُؤْذِيهِ وَعِنْدَهُ مَا يُعْطِيهَا وَلَمْ يُخَلِّ سَبِيلَهَاوَرَجُلٌ أَبَقَ مَمْلُوكُهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَ لَمْ يَبِعْهُ. وَرَجُلٌ مَرَّ بِحَائِطٍ مَائِلٍ وَهُوَ يُقْبِلُ إِلَيْهِ وَ لَمْ يُسْرِعِ اَلْمَشْيَ حَتَّى سَقَطَ عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلاً مَالاً فَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَ قَالَ: اَللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي وَ لَمْ يَطْلُب.»
