
وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب
هل الله أسد مفترس؟
اقرأ في هذه المحاضرة: لماذا يجب أن يكون توجّهنا إلى الله وحده؟ ما هي النظرة الصحيحة للابتلاءات والمصائب في الدنيا؟ كيف يخدعنا الشيطان بزخرف الدنيا، وكيف سيتبرأ منّا يوم القيامة؟ وما هي قصة كبار الفقهاء الذين أقسموا ألّا يبكوا في المجلس، فأبكاهم الخطيب بأوّل كلمة؟...
وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب
الوصف:
اقرأ في هذه المحاضرة: لماذا يجب أن يكون توجّهنا إلى الله وحده؟ ما هي النظرة الصحيحة للابتلاءات والمصائب في الدنيا؟ كيف يخدعنا الشيطان بزخرف الدنيا، وكيف سيتبرأ منّا يوم القيامة؟ وما هي قصة كبار الفقهاء الذين أقسموا ألّا يبكوا في المجلس، فأبكاهم الخطيب بأوّل كلمة؟...
وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب
3ألم تروا ما يقوله الناس عندما تحلّ بهم مصيبة أو يقعون في بلاء؟ الكلّ قد سمع ذلك، يقولون:
در کف شیر نر خونخوارهای *** غیر تسلیم و رضا کو چارهای۱ يقول:
في قبضة أسد مفترس متعطش للدماء *** أيّ خيار هناك سوى التسليم والرضا
هذا هو منتهى معرفة الناس بالله. يتصوّرون الله كأسد مفترس يقف متعطّشًا لدماء البشر، وليس له من عمل سوى القتل والنهب والسلب والضرب والأسر والإماتة والتدمير! دع عنك الآن تلك المراتب التي ادّخرها الله لخواصّه. فنحن لا نتحدّث هنا عن الروايات وأقوال العظماء التي تقول بأنّ «البلاء للولاء»٢، وأنّ الابتلاءات تنشأ دائمًا من المحبّة والولاية، وأنّ الله إذا أراد أن يلطف بأحد، فإنّه يخرجه من التعلّقات. لا نتحدّث في هذا المقام الآن، بل نتحدّث عن كلام الناس وما يقولونه.
فلو سألت هؤلاء الناس، لوجدت أنّهم يصوّرون الله كإنسان متجبّر. فعندما يصيبهم خير، لا يقولون: «شكرًا يا إلهي»، بل قد يشيرون إشارة خفيفة. أمّا إذا حلّت بهم مصيبة، فإنّهم يصبّون جام غضبهم على الأرض والسماء، وعلى الله والملائكة وكلّ شيء أن «يا إلهي، ألم تجد غيرنا؟! ألم يكن هناك أحد سوانا؟! هل يجب أن تحلّ المصائب علينا فقط؟! ألا يوجد في قلبك رحمة؟! كم دعوناك، وكم أقمنا الموائد، وكم نذرنا، فأين ذهب قلبك القاسي هذا؟!
أنا أقول لكم هذا لأنّني سمعته بأذني، ولا أخترعه من عندي. يلقون باللوم على الله، ويتّهمونه بكلّ ما يخطر ببالهم، متى يلين قلب الله الحجريّ هذا؟ متى تُستجاب دعواتنا؟ إلى متى سندعو ليزول الظالم الفلاني؟ إلى متى؟ كم هو صبور هذا الإله، لا ينظر إلى عباده! يقولون مثل هذا الكلام، ثمّ في النهاية يقولون: إن لم نصبر فماذا نفعل؟! إن لم نتحمّل فما عسانا أن نفعل؟! علينا أن نصبر، فلا خيار لنا، فهو قد أمسك بخناقنا ويضغط علينا، وكلّ يوم يأتي ابتلاء ومصيبة جديدة، وعلى الإنسان أن يصبر. فهذه نظرة إلى الموضوع.
ملف الحياة: لكل إنسان نصيبه من الحلو والمرّ
وهناك نظرة أخرى مختلفة بعض الشيء، وهي أنّ الله تعالى حين خلق كلّ موجود، أرسل معه ملفًا خاصًّا به. تمامًا كما يخرج أيّ منتج من المصنع ومعه كتيّب إرشادات لكيفيّة التعامل معه، فكذلك الله عندما يخلق أيّ إنسان، يرسل معه ملفًا، وهذا الملفّ يتضمّن مراتب تكامله في هذه الدنيا، وكيفية حركته حتّى يصل إلى منتهاه، ثمّ يهاجر من هذه الدنيا إلى الدار الآخرة. في هذا الملف، يوجد كلّ شيء: فيه الحلوى، وفيه أيضًا المكسرات، والحامض، والمرّ، والمالح. فيه الصحّة والسلامة، وفيه المرض. كلّ شيء مخلوط في هذا الملف. لا تجدون أبدًا أيّ إنسان حتّى من العظماء يكون دائمًا في صحّة، ودائمًا في يسر، ودائمًا يضحكون، وليس لديهم أيّ حزن، ودائمًا في سعة ونشاط. لا، ليس الأمر كذلك، فالحياة فيها كلّ شيء. يقول حافظ الشيرازي:
- مثنوی معنوی، دفتر ششم، بخش ۱٦:
در کف شیر نری خون خوارهای *** جز که تسلیم و رضا کو چارهای - شرح مصباح الشریعة، ترجمه عبد الرزاق گیلانی، ص ٣٥٦: «البلاء للولاء کاللهب فی الذّهب».
- مثنوی معنوی، دفتر ششم، بخش ۱٦:
