انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب

هل الله أسد مفترس؟

934
سنة 1423

اقرأ في هذه المحاضرة: لماذا يجب أن يكون توجّهنا إلى الله وحده؟ ما هي النظرة الصحيحة للابتلاءات والمصائب في الدنيا؟ كيف يخدعنا الشيطان بزخرف الدنيا، وكيف سيتبرأ منّا يوم القيامة؟ وما هي قصة كبار الفقهاء الذين أقسموا ألّا يبكوا في المجلس، فأبكاهم الخطيب بأوّل كلمة؟...

وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب

الوصف:

اقرأ في هذه المحاضرة: لماذا يجب أن يكون توجّهنا إلى الله وحده؟ ما هي النظرة الصحيحة للابتلاءات والمصائب في الدنيا؟ كيف يخدعنا الشيطان بزخرف الدنيا، وكيف سيتبرأ منّا يوم القيامة؟ وما هي قصة كبار الفقهاء الذين أقسموا ألّا يبكوا في المجلس، فأبكاهم الخطيب بأوّل كلمة؟...

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب

12
  • ثمّ كان المرحوم الوالد العلامة يضيف تعليق المرحوم الأنصاري على هذه القصّة، فيقول: إنّ الشيطان في هذا الموقف أيضًا جاء ليخدع إبراهيم، أراد أن يزرع اليأس والقنوط في قلبه، أراد أن يقول له: لا تغترّ بعبادتك هذه، ولا بموقعك هذا عند الله، فغدًا قد يضربك الله ضربة تسقطك إلى الحضيض! أي أنّه حتّى في هذا الموقف، جاء ليخدع. لا يصدر النصح من هذا الكائن أبدًا.۱ 

  • "أنا عند ظنّ عبدي بي": لماذا لا نحسن الظن بالله؟

  • أمّا الله، فلا! وعده صدق، وقد أمرنا أن نكون كذلك: «أنا عند ظنّ عبدي المؤمن بي»٢. فيا عبدي المؤمن، أيّ ظنّ تظنّه بي، فأنا عند ظنّك. إن ظننت بي خيرًا، فأنا خير لك، وإن ظننت بي شرًّا، فأنا شرّ لك. والآن، وقد فتح الله الباب على مصراعيه، فلماذا لا نثق به؟ لماذا نُسقط نقاط ضعفنا الوجوديّة على الله ونقول إنّه لا يهتمّ بنا؟ من قال إنّ الله لا يهتمّ؟ هذا كمثل مريض يذهب إلى الطبيب، وقد غلبه المرض، فيظلّ الطبيب يقول له: «اذهب واعمل بهذه الوصفة». 

  • فيقول: «يا دكتور، أنت أيضًا لا تستطيع أن تفعل لي شيئًا، وحقنك لا تفيد». 

  • فيقول الطبيب: «يا هذا، لقد جئت إلى هنا، وأنا أقول لك اذهب وافعل هذا. 

  • فيقول: «لا يا عزيزي، لقد فات الأوان! 

  • حسنًا، قل «لا، لا» حتّى تموت! هو نفسه يقول لك اذهب وافعل، اذهب ونفّذ هذه الوصفة. 

  • عندما يقول الله تعالى: ﴿ٱدعُونِيٓ أَستَجِب لَكُم﴾٣، و «أنا عند ظنّ عبدي المؤمن بي»، و ﴿وَٱلَّذِينَ جٰهَدُواْ فِينَا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنَا﴾٤، فهل قال هذا عابثًا أم قاله جادًّا؟ هل كذب أم لا؟ نعم، نحن ضعفاء، ولدينا نقص، ولدينا ألف مشكلة، كلّ هذا مقبول، بل لدينا ما هو أسوأ من ذلك. ولكنّ الحديث هو أنّ الطرف الآخر لم يكذب، هو يقول الصدق، فلماذا نحكّم جانب الضعف فينا، ثمّ نلقي باللوم على الله؟! لماذا لا نجعل جانب العناية والصدق والثقة به هو الغالب والحاكم علينا؟ 

  • نعم، ما نقوله للّه هو أنّنا مساكين، تعساء، مذنبون، وأسوأ ممّا نتخيّل. كلّ هذا صحيح، ولكنّنا في النهاية عبيدك، والبضاعة الرديئة تبقى في عهدة صاحبها! والآن وقد أصبح الأمر كذلك، فعليك أنت أن تجد لنا حلاًّ، كان عليك ألاّ تخلقنا! فنحن في النهاية لم نخرج من عبوديّتك. ولكن يجب أن نكون حذرين هنا، كما قلت في الليالي الماضية، لا ينبغي للإنسان أن يتجاوز حدود الأدب. لا ينبغي أن يعتبر نفسه دائنًا وصاحب حقّ على الله. لا تجعل نفسك كدائن، وكلّ ما تقوله، يقبله الله. لا تضع نفسك في مقابل الله، لا تعتبر نفسك حصّة من عالم الوجود. ضع حساباتك جانبًا، وكلّ ما ستقوله بعد ذلك، سيقول لك: لا بأس ليكن. إنّه عظيم وعطوف ورحيم إلى هذا الحدّ. هكذا علّمونا. 

    1.  مطلع انوار، ج ٢، ص ٣۱٥. (فارسي) والقصة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله. 
    2. الكافي (ط- الإسلامیة)، ج ٢، ص: ۷٢: عَنْ محمد بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ بَزِیعٍ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ: «أَحْسِنِ الظَّنَّ بِاللهِ فَإِنَّ الله عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِیَ الْمُؤْمِنِ بِی إِنْ خَیْراً فَخَیْراً وَ إِنْ شَرّاً فَشَرّاً.»
    3. سورة غافر (٤۰) الآیة ٦۰.
    4. سورة العنكبوت (٢٩) الآیة ٦٩.
/