
وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب
هل الله أسد مفترس؟
اقرأ في هذه المحاضرة: لماذا يجب أن يكون توجّهنا إلى الله وحده؟ ما هي النظرة الصحيحة للابتلاءات والمصائب في الدنيا؟ كيف يخدعنا الشيطان بزخرف الدنيا، وكيف سيتبرأ منّا يوم القيامة؟ وما هي قصة كبار الفقهاء الذين أقسموا ألّا يبكوا في المجلس، فأبكاهم الخطيب بأوّل كلمة؟...
وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب
الوصف:
اقرأ في هذه المحاضرة: لماذا يجب أن يكون توجّهنا إلى الله وحده؟ ما هي النظرة الصحيحة للابتلاءات والمصائب في الدنيا؟ كيف يخدعنا الشيطان بزخرف الدنيا، وكيف سيتبرأ منّا يوم القيامة؟ وما هي قصة كبار الفقهاء الذين أقسموا ألّا يبكوا في المجلس، فأبكاهم الخطيب بأوّل كلمة؟...
وعد الله الحقّ و وعد الشيطان الكاذب
10أمّا المؤمنون وأولياء الله، فهم كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «نظروا إلى باطن الدنيا إذا نظر الناس إلى ظاهرها»۱. عندما ينظر الناس إلى ظاهر الدنيا واعتباراتها، يكون أولئك منتبهين، ينظرون إلى باطن القضيّة. فما هو الباطن؟ هل كلام الناس صحيح؟ أم أنّ كلّه سراب وشقاء وبلاء وابتعاد عن الله، ووقوع في أموال الناس وأعراضهم، واختلاط بالجهلة والسفلة؟ إنّهم ينظرون إلى باطن القضيّة، بينما يندفع الناس نحو ظاهر الدنيا، ويجلس هو جانبًا يضحك منهم ساخرًا. يقول المرحوم السيّد أحمد الكربلائي رضوان الله عليه: إن كان دخول جهنّم واجبًا كفائيًّا، فإنّ من به الكفاية موجود! يا له من رجل حرّ! كان صريحًا لا يجامل، يقول: كلّ هؤلاء من أهل النار، لا يجامل أحدًا. إن كان الله قد خلق جهنّم، فقد خلق أهلها أيضًا، فلا نقلق بشأن جهنّم، أهلها موجودون بكثرة.
لكنّ الشيطان... ﴿وَقَالَ ٱلشَّيطٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمرُ إِنَّ ٱللَهَ وَعَدَكُم وَعدَ ٱلحَقِّ وَوَعَدتُّكُم فَأَخلَفتُكُم﴾٢ الله وعدكم وعد الحقّ، وأنا وعدتكم فكذبت عليكم، خدعتكم جميعًا ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيكُم مِّن سُلطٰنٍ﴾٣
يقال له: يا أيها الشيطان اللعين، أنت الذي فعلت بنا هذا!
ـ كلّا، لم أقيّد أيديكم وأرجلكم، كان بإمكانكم ألّا تفعلوا!
وهذه نقطة دقيقة يجب أن نفهمها جميعًا. يوم القيامة، سيقول الشيطان إنّه لم يجبرنا. وهذه الحقيقة يجب أن يراعيها الإنسان في كلّ شؤون حياته. اعلموا، وليعلم الجميع، أنّنا إذا خالفنا حكم الله من أجل إنسان ما، فإنّه سيقول لنا يوم القيامة كلام الشيطان هذا بعينه، أيًا كان: أختًا، أخًا، أبًا، أمًّا، زوجة، زوجًا، ابنًا، صديقًا...
ـ لقد فعلت هذا من أجلك!
ـ كان بإمكانك ألّا تفعل، لم أربط يديك وقدميك.
بكلّ بساطة وبلا مجاملة. هناك، يلطم الإنسان رأسه، عندما يرى أنّه قضى عمرًا يعصي الله من أجل هذا وذاك، ولا يأتي أحد منهم ليدافع عنه، أبدًا. سيقولون: وداعًا، نحن مشغولون بأنفسنا، فكيف نساعدك؟ هذا هو كلام الشيطان.
عندما يقضى الأمر، يقول الشيطان: ﴿إِنَّ ٱللَهَ وَعَدَكُم وَعدَ ٱلحَقِّ﴾، ولكن يا أيّها البائسون، وعد الله كان حقًّا، وأنا أيضًا وعدتكم ﴿فَأَخلَفتُكُم﴾. قلت لكم افعلوا هذا، فلا جنّة ولا نار، والله سيغفر. يقول الشيطان: «افعل هذا، وغدًا تتوب». ثمّ في الغد يأتي بخدعة أخرى، ويؤجّل التوبة، وهكذا يخدعكم مرارًا وتكرارًا، ولا يدعكم تنتبهون أو تعودون، حتّى يأتي عزرائيل، فيبدأ بالضحك عليكم: «الآن، تعالوا وشاهدوا كذب كلّ ما قلته لكم. قلت لا آخرة، تعالوا وانظروا، إنّها موجودة. قلت لا إله، تعالوا وانظروا، إنّه موجود. قلت لا حساب، تعالوا وانظروا، إنّه موجود. وداعًا، لقد أخذت ملفّي وذهبت، أما أنتم فشأنكم مع ربّكم. أقسم أنّكم ستسمعون هذا الكلام نفسه من الشيطان يوم القيامة.
- «نهج البلاغة» ج ٢، الحكمة ٤٣٢، طبعة محمّد عبده- مصر، ص ٣٣۷: يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّ أولياء الله هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا إذا نظر الناس إلى ظاهرها؛ و اشتغلوا بآجلها إذا اشتغل الناس بعاجلها؛ فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم؛ و تركوا منها ما علموا أنه سيتركهم؛ و رأوا استكثار غيرهم منها استقلالًا؛ و دركهم لها فوقاً؛ أعداء ما سالم الناس؛ و سلم ما عادى الناس؛ بهم علم الكتاب و به علموا؛ و بهم قام الكتاب و به قاموا؛ لا يرون مرجوّاً فوق ما يرجون؛ و لا مخوفاً فوق ما يخافون»
- سورة إبراهيم (۱٤) الآية ٢٢.
- سورة إبراهيم (۱٤) الآية ٢٢.
