
معنى الفقر إلى الله
ماذا لو لم تتحمّل تجلّي الإمام؟ قصّة العارف الآملي مع بقيّة الله
ما هي حقيقة العلاقة بين العبد وربّه؟ هل هي عقودٌ متبادلة بين طرفين أم علاقة من طرفٍ واحد؟ ما هو الطلب الحقيقيّ للعارف بالله؟ وكيف تكون تجربة الفناء صعبة حتّى للسالكين الكبار؟ تجيبك هذه المحاضرة، وهي الدرس الثالث عشر من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة»، عن هذه الأسئلة وغيرها من الأفكار العرفانيّة العميقة.
معنى الفقر إلى الله
9وبعد وفاتي افتحوا قبري وانظروا *** كيف يتصاعد الدخان من كفني بسبب نيران قلبي هذه «النار الداخلية» هي ذلك الطلب، الطلب الذي يقتضي أن تصل الروح إلى المحبوب. يريد الإمام السجّاد أن يقول: يا عزيزي، لا تضيّع وقتك على الحمص والفاصوليا وغزل البنات والشمندر والبوشار وأمثالها، وانظر إلى ما قال حافظ، قال حتى تصل الروح إلى المحبوب. نعم، اذهب خلف تلك القضية. بالطبع، لا ينبغي للإنسان أن يطلب شيئًا سوى الله، حتّى لو كان شيئًا صغيرًا، فالصغير والكبير عنده سواء. ولكن ما يجب أن يكون نصب عينيه، وما يجب أن يصبّ همّته فيه، هو الفناء فيه والعبوديّة له، لا غير.
قصص عن صعوبة تحمّل التجلّي الإلهي
قصة الذين جاؤوا إلى الإمام الحسين ولم يتحملّوا
نقل لنا المرحوم الوالد العلامة يومًا أنّ جماعةً جاؤوا إلى الإمام الحسين عليه السلام، وكانوا من الذين اشتغلوا على أنفسهم، على غرار أصحاب النبي موسى السبعين الذين كانوا من ذوي الخبرة والسعة الروحية والذين كانوا متميّزين عن سائر الناس؛ ﴿وَٱختَارَ مُوسَىٰ قَومَهُۥ سَبعِينَ رَجُلا﴾۱ ليحضر بهم إلى ميقاتنا للقاء الله، وليشاهدوا آثار أنوار الجمال والجلال الإلهي. لكن عندما جاؤوا إلى هناك، أخبر الله تعالى عن النبي موسى عليه السلام: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقا﴾٢، [أما هم فماتوا] ولم يستطيعوا التحمّل.
جاء هؤلاء إلى الإمام الحسين عليه السلام، وقالوا: «يا إمام حسين، نريد أن تصلح أمرنا». يبدو الكلام سهلًا باللسان. فقال لهم الإمام: «لن تتحمّلوا»، لكنّهم لم يفهموا مراد الإمام الحسين.. وأصرّوا عليه فقالوا: «لا فائدة [من الاعتذار]». وظنّوا أنّ الأمر سهل كاللبن بالخيار أو غير ذلك.. فقال الإمام: ليتقدّم أحدكم الآن، ولنرَ ماذا سيحلّ به. وبعد ذلك، إن أردتم، فليأتِ واحد تلو الآخر. لن أتجلّى عليكم دفعة واحدة، فلو فعلنا ذلك لاضطربت أوضاعكم وحياتكم. فنادى الإمام: من يتقدّم منكم؟ فقام أحدهم وقال: أنا! طوبى له ويا لسعادته! ذهب ثمّ عاد، فرأوه مرتبكًا مشوّشًا، كأنّه مصعوق، لا يتكلّم ولا يفعل شيئًا! يا لهول ما حلّ به! فقال الباقون: لا، لا، إذا كان الأمر هكذا وكنتم ستفعلون بنا ذلك فنحن لا نريد.. ثم قاموا وانصرفوا. نعم.
- سورة الأعراف (۷) الآية ۱٥٥.
- سورة الأعراف (۷) الآية ۱٤٣.
