
معنى الفقر إلى الله
ماذا لو لم تتحمّل تجلّي الإمام؟ قصّة العارف الآملي مع بقيّة الله
ما هي حقيقة العلاقة بين العبد وربّه؟ هل هي عقودٌ متبادلة بين طرفين أم علاقة من طرفٍ واحد؟ ما هو الطلب الحقيقيّ للعارف بالله؟ وكيف تكون تجربة الفناء صعبة حتّى للسالكين الكبار؟ تجيبك هذه المحاضرة، وهي الدرس الثالث عشر من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة»، عن هذه الأسئلة وغيرها من الأفكار العرفانيّة العميقة.
معنى الفقر إلى الله
2أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحیم
وصلَّى اللهُ عَلَى سیّدنا ونبیّنا أبیالقاسمِ محمدٍ
وعلَى آلهِ الطّیبینَ الطّاهرینَ
واللعنةُ الدائمةُ عَلَى أعدائِهِم أجمَعینَ.
«وَ قَدْ قَصَدْتُ إِلَیْكَ بِطَلِبَتِي، وَ تَوَجَّهْتُ إِلَیْكَ بِحَاجَتِي، وَ جَعَلْتُ بِكَ اسْتِغَاثَتِي، وَ بِدُعَائِك تَوَسُّلِي، مِنْ غَیْرِ اسْتِحْقَاقٍ لِاسْتِمَاعِك مِنِّي، وَ لَا اسْتِیجَابٍ لِعَفْوِك عَنِّي، بَلْ لِثِقَتِي بِكرَمِك، وَ سُكونِي إِلَی صِدْقِ وَعْدِك، وَ لَجَئِي إِلَی الْإِیمَانِ بِتَوْحِیدِك، وَ یَقیني بِمَعْرِفَتِك مِنِّي أن لَا رَبَّ لِي غَیْرُك».
يقول الإمام عليه السلام: لقد قصدتُك وطلبتُك، ووجّهتُ حاجتي إليك، وجعلتُ الإستغاثة ببابك، والتوسّل بدعائك وطلبك؛ لا لأنّني أهلٌ أن تسمعني وتصغي لي وتلتفت إليّ، وتجعلني مستوجبًا لعفوك، بل إنّ جميع هذه الأمور نابعةٌ من ثقتي بكرمك وجودك وشعوري بالسكينة والاطمئنان إلى صدق وعدك، والتجائي إلى الإيمان بتوحيدك، واليقين الذي استقرّ في نفسي بمعرفتي بك؛ بأنّه لا ربّ لي سواك، ولا إله غيرك، وأنّه لا شريك لك في التوحيد.
هل علاقتنا بالله عقدٌ متبادل أم معاملة من طرف واحد؟
كان الحديث في الليالي الماضية يدور حول سبب عدم استحقاقنا لأن يستمع الله إلينا...، فما هو السبب في ذلك؟ فهل على الباري تعالى أن يلتفت إلينا في عبادتنا له وطلبنا منه ورفع حوائجنا إليه أم لا؟ وهل وظيفته أن يُقبل علينا أم لا؟ وهل هذا أمرٌ متبادل وعقدٌ بيننا وبينه، بحيث إذا اتّجهنا نحو الله، فيجب عليه أن يتّجه هو نحونا؟ هل أُبرم مثل هذا العقد في العالم؟ هل جرت مثل هذه المعاملة بينه وبين أحد من خلقه عندما خلقهم؟ وهل قال لهم: يا عبادي، أنا أخلقكم وآتي بكم إلى هذه الدنيا، فلنعقد معًا صفقة: أنتم تأتون نحوي وأنا آتي نحوكم، وإن لم تأتوا أنتم إليّ، فلن آتي أنا أيضًا؟ هل الأمر هكذا، أم أنّ المسألة مختلفة تمامًا؟ بمعنى أنّ العقد من طرفٍ واحد! وليس من طرفين.
يُحكى أنّ شابًا أراد أن يتزوّج ابنة الملك، والطُموح ليس عيبًا على الشباب فسألوه: ماذا فعلت لهذا الأمر؟ قال: أنجزت خمسين بالمئة من الأمر، لكنّه من جهتي أنا، أمّا من جهتها فحتى الآن ليس هنالك أيّ خبر! هنا القضيّة من طرفٍ واحد. سواء حسبتها خمسين بالمئة أو مئة بالمئة، فما الفائدة إذا لم يأتِ خبرٌ من الطرف الآخر؟ لم يُبرم أيّ عقدٍ هنا، ولا توجد أيّ معاملة، لأنّ المعاملة مُلزِمة التنفيذ للطرفين.
