انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معنى الفقر إلى الله

ماذا لو لم تتحمّل تجلّي الإمام؟ قصّة العارف الآملي مع بقيّة الله

0
سنة 1423

ما هي حقيقة العلاقة بين العبد وربّه؟ هل هي عقودٌ متبادلة بين طرفين أم علاقة من طرفٍ واحد؟ ما هو الطلب الحقيقيّ للعارف بالله؟ وكيف تكون تجربة الفناء صعبة حتّى للسالكين الكبار؟ تجيبك هذه المحاضرة، وهي الدرس الثالث عشر من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة»، عن هذه الأسئلة وغيرها من الأفكار العرفانيّة العميقة.

معنى الفقر إلى الله

13
  • يقول الإمام أنا أؤمن بك، لا أظنّ وأتخمّن. أما نحن فلدينا ظنون وتخمينات، نتخيّل أنّ الله واحد. فقد جمعنا حولنا الكثير من الآلهة، وجعلنا الله واحدًا منهم. ثلاثون بالمئة لله، وسبعون بالمئة للباقين. عشرون بالمئة لله، وثمانون بالمئة للباقين. بل عشرة بالمئة لله، وتسعون بالمئة للباقين. لقد وضعنا الله في آخر القائمة، هذا ليس إيمانًا.

  • قصّة النبي والكافر الذي قال له: "من ينجيك منّي؟"

  • في غزوة ذات السلاسل، أو غزوة شبيهة بها، كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد ابتعد عن ساحة المعركة ليستريح تحت شجرة، وكان متعبًا. فجأةً، انتبه له أحد المشركين وقال: «عجبًا! رسول الله قد اعتزل واستند إلى شجرة». فأسرع إليه ووقف فوق رأسه بالسيف وقال: «يا محمد، من ينجيك منّي الآن؟». فقال النبيّ: «الله!». بكلّ بساطة! لم يكن النبيّ يحمل سيفًا، كان مستندًا أو جالسًا أو نائمًا، وقد جاء ذاك الرجل من خلفه وسلّ سيفه، وقال: «من ينجيك منّي؟». فقال النبيّ: «الله ينجّيني». ولم يكن يمزح معه، بل كان هذا هو الواقع. لو كنّا مكانه، هل كنّا سنقول هذا؟ قبل أن أتمكّن من الإشارة، يكون السيف قد ضربني. فقال المشرك: «الآن سأريك كيف ينجيك الله!». ما إن رفع السيف عاليًا وأراد أن يهوي به عليه، حتّى هبّت ريحٌ وضربت رأسه بالشجرة، فوقع على الأرض وسقط السيف من يده. فأخذ النبيّ السيف وقال: «من ينجيك منّي الآن؟». [فسكت الرجل] قال النبيّ: «قل الله! لماذا تتردّد؟ قل الله ينجّيك». أراد الرجل أن يقول «أنت»، قال له النبيّ: «لا، لا، لا تقل أنت، قل الله فقط ينجّيك». فقال الرجل: «الله»، ثم أسلم. فقال له النبيّ: «خذ سيفك وتعال لنتصالح، فإنّه لا عداوة بيننا بعد الآن».۱

  • هذا هو معنى من يؤمن بتوحيدك. «وَلَجَئِي إِلَى الإِيمَانِ بِتَوحِيدِكَ». عندما يقول الإمام: الله، فإنّه يقولها بصدق، لا يقولها قراءة من الكتاب، بل يعني أنّ كلّ وجوده قد قبل هذه الحقيقة. يقول الله هنا، ويقول الله في كلّ مكان آخر، في صلاته يقول الله، وفي صيامه يقول الله، إذا جاء العدوّ يقول الله، وإذا جاء الصديق يقول الله، في اليُسر وفي العُسر يقول الله، في المرض وفي الصحّة يقول الله، في كلّ مكان وفي كل حال يقول الله، هذا هو ما يسمّى الإيمان بالتوحيد.

    1. الكافي ج ۸ ص ۱٢۷: أَبَانٌ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ الله علیه السلام: «نَزَلَ رسول‌الله صلى الله عليه وآله فِی غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ تَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَی شَفِیرِ وَادٍ فَأَقْبَلَ سَیْلٌ فَحَالَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ أَصْحَابِهِ فَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِکِینَ وَ الْمُسْلِمُونَ قِیَامٌ عَلَی شَفِیرِ الْوَادِی یَنْتَظِرُونَ مَتَی یَنْقَطِعُ السَّیْلُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِکِینَ لِقَوْمِهِ أَنَا أَقْتُلُ مُحَمَّداً فَجَاءَ وَ شد عَلَی رسول‌الله صلى الله عليه وآله بِالسَّیْفِ ثُمَّ قَالَ مَنْ یُنْجِیکَ مِنِّی یَا محمد فَقَالَ رَبِّی وَ رَبُّکَ فَنَسَفَهُ جَبْرَئِیلُ ع عَنْ فَرَسِهِ فَسَقَطَ عَلَی ظَهْرِهِ فَقَامَ رسول‌الله صلى الله عليه وآله وَ أَخَذَ السَّیْفَ وَ جَلَسَ عَلَی صَدْرِهِ وَ قَالَ مَنْ یُنْجِیکَ مِنِّی یَا غَوْرَثُ فَقَالَ جُودُکَ وَ کَرَمُکَ یَا محمد فَتَرَکَهُ فَقَامَ وَ هُوَ یَقُولُ وَ الله لَأَنْتَ خَیْرٌ مِنِّی وَ أَکْرَمُ.»
      مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج٢٥ ص٣۰٥: و هذه الواقعة من المشهورات بین الخاصة، و رواه الواقدی فی تفسیر قوله‌تعالی: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾.* إن رسول‌الله غزا جمعا من بنی ذبیان و محارب بذی امر، فتحصنوا برءوس الجبال و نزل رسول‌الله صلّی الله علیه و آله و سلم بحیث یراهم، فذهب لحاجته فأصابه مطر فبل ثوبه فنشره علی شجرة و اضطجع تحته و الأعراب ینظرون إلیه، فجاء سیدهم دعثور بن الحرث حتی وقف علی رأسه بالسیف مشهورا، فقال: یا محمد من یمنعک منی الیوم؟ فقال: الله، فدفع جبرئیل علیه السّلام فی صدره و وقع السیف من یده فأخذه رسول‌الله و قام علی رأسه، و قال «من یمنعک منی الیوم»، فقال: لا أحد و أنا أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول‌الله فنزلت الآیة.
      و روی ابن شهرآشوب عن الثمالی نحوا من ذلک، و زاد فی آخره فسئل بعد انصرافه عن حاله؟ فقال: نظرت إلی رجل طویل أبیض دفع فی صدری فعرفت أنه ملک و یقال أنه أسلم و جعل یدعو قومه إلی الإسلام.