انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معنى الفقر إلى الله

ماذا لو لم تتحمّل تجلّي الإمام؟ قصّة العارف الآملي مع بقيّة الله

0
سنة 1423

ما هي حقيقة العلاقة بين العبد وربّه؟ هل هي عقودٌ متبادلة بين طرفين أم علاقة من طرفٍ واحد؟ ما هو الطلب الحقيقيّ للعارف بالله؟ وكيف تكون تجربة الفناء صعبة حتّى للسالكين الكبار؟ تجيبك هذه المحاضرة، وهي الدرس الثالث عشر من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة»، عن هذه الأسئلة وغيرها من الأفكار العرفانيّة العميقة.

معنى الفقر إلى الله

12
  • فإذا رأينا أنّنا بدأنا نترك التوجّه والشوق والرغبة إليه فيجب أن ننتبه! وإذا رأينا أنّنا بدأنا نهمل المسألة، وأنّ فكرنا وذهننا كان في الفترة السابقة على نحوٍ والآن أصبح على نحوٍ آخر؛ بحيث كان نظرنا في وقتٍ ما لله وحده، والآن دخلت أمور أخرى غير الله.. دخلت الماديّات وغيرها... وأنّه في وقتٍ ما كان التوجّه إليه وحده، والآن نرى مسائل أخرى: ماذا سيحدث لمستقبلنا؟ إذا فعلنا كذا سيحدث كذا... ورأينا أمور أخرى بدأت تدخل في أذهاننا! عندئذٍ يجب أن ننتبه ونبحث عن الخلل في القضية؟ ويجب أن نسدّ الثغرة بسرعة، وألّا ندعها تتّسع أكثر. وأمّا إذا كان الله قد أعرض عن شخصٍ تمامًا، فإنّه يسلب منه هذه الحالة أيضًا، أي يسلب منه حالة التوجّه إليه للإنابة. وعندئذٍ يبدأ هذا الشخص بالسخرية والاستهزاء والطعن، ويترك القضية أساسًا ويتحرّك وراء أمور أخرى، وهنا يدقّ جرس الخطر. أمّا أن يعلم الإنسان أنّ الله موجود في كيانه، وأنّه هو الذي دفعه إلى الطلب والحركة، فما هو هذا؟ هذا هو عين عنايته بنا وتوجّهه لنا.

  • ما هو الإيمان الحقيقي بالتوحيد؟

  • يقول الإمام هنا: إنّ طلبي وتوجّهي إليك يعود إلى عدّة أمور: أوّلًا، أنّني وثقت بكرمك وجودك يا إلهي، وصدّقت وعدك الذي وعدت. «وَ لَجَئِي إِلَی الْإِیمَانِ بِتَوْحِیدِك»، لقد التجأت إلى الإيمان بتوحيدك، فالتوحيد يختصّ بك وحدك يا رب، ولا يوجد في مكانٍ آخر. نجد في أدعيتنا كثيرًا ما يقول الأئمّة عليهم السلام: «اللَهُمَّ قَولُكَ صِدقٌ»، وهذا شبيه بـ «اللَهُمَّ قُلتَ هَذَا وَقَولُكَ صِدقٌ». لقد قلت هذا الكلام، وكلامك صدق. لا أنّ صدقه يشكل لنا دافعًا فقط، لا! بل حاجتنا إليه تمنحنا قوّة قلبٍ. فليس الأمر كأن يعد أحدٌ شخصًا آخر بفعل شيءٍ ما، وبعد ذلك يغيّر رأيه وينصرف عن فعله، فليس لأحد الإمساك به والقول: «لقد قلت إنّك ستفعل». فيقول: «حسنًا، لكن الآن لا أريد أن أفعل. أنتم لا يمكنكم أن تطالبوني بالفعل، إن أردت فعلت، وإن لم أرد لم أفعل». لا، الله ليس كذلك. بل نقول لله: إنّ كلامك الصادق يوجب لي قوّة القلب، لا أنّه يفرض عليك إلزامًا بإجابة الطلب، وأنا أجد قوّة قلب تجاهك، وإيماني بتوحيدك الذي أحمله هو الذي دفعني للتحرّك نحوك.