
معنى الفقر إلى الله
ماذا لو لم تتحمّل تجلّي الإمام؟ قصّة العارف الآملي مع بقيّة الله
ما هي حقيقة العلاقة بين العبد وربّه؟ هل هي عقودٌ متبادلة بين طرفين أم علاقة من طرفٍ واحد؟ ما هو الطلب الحقيقيّ للعارف بالله؟ وكيف تكون تجربة الفناء صعبة حتّى للسالكين الكبار؟ تجيبك هذه المحاضرة، وهي الدرس الثالث عشر من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة»، عن هذه الأسئلة وغيرها من الأفكار العرفانيّة العميقة.
معنى الفقر إلى الله
الوصف:
ما هي حقيقة العلاقة بين العبد وربّه؟ هل هي عقودٌ متبادلة بين طرفين أم علاقة من طرفٍ واحد؟ ما هو الطلب الحقيقيّ للعارف بالله؟ وكيف تكون تجربة الفناء صعبة حتّى للسالكين الكبار؟ تجيبك هذه المحاضرة، وهي الدرس الثالث عشر من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة»، عن هذه الأسئلة وغيرها من الأفكار العرفانيّة العميقة.
معنى الفقر إلى الله
7حسنًا، بعض الناس هم هكذا، والأئمة عليهم السلام يقبلون منهم ذلك. يقبلون هذه الحالات وهذه الكيفيّات، يقبلونها منهم. أمّا أهل الله وأهل العرفان وأهل الطريق، فليسوا هكذا، إنّهم يعاملون الله من طرفٍ واحد فقط. يقولون: «يا إمام حسين، جئنا لزيارتك» هذا كلّ شيء، انتهى! لا يريدون أيّ شيء آخر أصلًا. إن ماتوا هنا فقد ماتوا، وإن بقوا أحياءً فقد بقوا، وإن عادوا سالمين فقد عادوا، وإن جُرحوا فقد جُرحوا، وإن قضيت حاجتهم فبها، وإن لم تُقضَ فلا بأس؛ لأنّ القضية من طرفٍ واحد فقط. فأهل التوحيد ينظرون في العبادة إلى جهة واحدة، ونظرهم منصبّ على الوحدة فقط، هم يصلّون لأنّ فعلهم منطلق من: «وجَدتُكَ أهلًا للعبادةِ فعبدتُك».۱
لو رُفع عنا وجوب الصلاة، فهل كنا سنصلّي؟
يقول أمير المؤمنين عليه السلام: لسنا من فئة التجّار الذين يعقدون الصفقات معك يا الله؛ نعبدك مقابل أن نشتري الجنّة، ولسنا من الذين يعبدونك فرارًا من نارك وعقابك. لا، لا وجود لهذه الأمور أصلًا. عملنا هو من طرفٍ واحد. يقول الإمام عليه السلام: عملنا له جانب واحد فقط، وهو أنّنا وجدناك أهلًا للعبادة فعبدناك. يا إلهي، إنّ كان لا بدّ أن أمدّ يدي إلى أحد، فستكون أنت فقط لا سواك، وإنّ كان لا بدّ أن أتوجّه لشخصٍ ما، فهو أنت لا غيرك، وإنّ كان لا بدّ أن أعبد أحداً، فستكون لك العبادة لا لأحد دونك.
إذا سألنا أنفسنا هذا السؤال الليلة ـ أي ليلة هذه؟ الظاهر أنها ليلة الثاني والعشرين من شهر رمضان المبارك لسنة ۱٤٢٣ هجرية قمرية في مدينة قم المقدّسة ـ لو نزلت الملائكة وقالت لقد رفعنا عنكم وجوب الصلاة، ولم تعد الصلاة واجبة عليكم، بالله عليكم! هل كنّا سنستيقظ صباحًا ونصلّي؟ بيننا وبين الله؟ نعم؟... أتصلّون أم لا؟ ربّما لا يجيب الجميع نعم! لكن لا تظنّوا أنّكم تصلّون لأنّها صارت عادة عندكم. أتلاحظون أنّكم تنجذبون نحو جهة ما عند صلاتكم؟! هذا الانجذاب هو فقركم، هو حاجتكم. هل كنتم ملتفتين إلى هذه القضية من قبل؟ تقولون يا إلهي! إن لم نعبدك فماذا نفعل؟ هل نكتّف أيدينا ونجلس هكذا؟ إذن المسألة ليست عادة!
- تفسیر الصافی، ج ٣، ص ٣٥٣، الوافي ، ج ٤، ص ٣٦۱ ، معرفة الله، ج ٢، ص ۷٢.
