
معنى الفقر إلى الله
ماذا لو لم تتحمّل تجلّي الإمام؟ قصّة العارف الآملي مع بقيّة الله
ما هي حقيقة العلاقة بين العبد وربّه؟ هل هي عقودٌ متبادلة بين طرفين أم علاقة من طرفٍ واحد؟ ما هو الطلب الحقيقيّ للعارف بالله؟ وكيف تكون تجربة الفناء صعبة حتّى للسالكين الكبار؟ تجيبك هذه المحاضرة، وهي الدرس الثالث عشر من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة»، عن هذه الأسئلة وغيرها من الأفكار العرفانيّة العميقة.
معنى الفقر إلى الله
الوصف:
ما هي حقيقة العلاقة بين العبد وربّه؟ هل هي عقودٌ متبادلة بين طرفين أم علاقة من طرفٍ واحد؟ ما هو الطلب الحقيقيّ للعارف بالله؟ وكيف تكون تجربة الفناء صعبة حتّى للسالكين الكبار؟ تجيبك هذه المحاضرة، وهي الدرس الثالث عشر من سلسلة دروس «تعاليم المعرفة»، عن هذه الأسئلة وغيرها من الأفكار العرفانيّة العميقة.
معنى الفقر إلى الله
5كيف نثق بالله وهو غير ملزَم بعقد معنا؟
لكنّ الإمام هنا يلفت النظر إلى فكرةٍ عظيمة جداً. يقول: صحيح يا إلهي أنّ المعاملة من طرفٍ واحد، ولكنّك أنت الذي قلت هذا الكلام. فأنت وعدت، وقلت: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾۱. أنت الذي قلت: تعالوا إليّ، والصادق والشهم هو من يفي بكلمته. وبما أنّنا نعتبرك صادقًا ـ بل إذا كان هناك صادق واحد في العالم فهو الله ـ فإنّنا نثق بك. ومن الجميل جدًا أن يلتزم الإنسان بالكلمة التي ينطق بها، وألّا يغيّرها، إلّا إذا تبيّن أنّها كانت خطأ، وحينئذٍ يغيّرها. فليس معنى الرجولة أن يتمسّك الإنسان بكلمته وإن كانت خاطئة.
قصّة الشيخ الحائري وتلميذه: هل كلمة الرجل تبقى واحدة؟
يُقال إنّ المرحوم الشيخ عبد الكريم الحائري كان يلقي درسًا، وكان من بين تلامذته المرحوم الآخوند الحاج ملّا علي الهمداني. وفي إحدى الجلسات، جرى نقاش بينهما، وهكذا هي دروس طلبة العلم، لا يقبل التلميذ كلّ ما يقوله الأستاذ، ويجب على الأستاذ أن يجيب على إشكالات تلميذه، وأما التعبّد بأنّ «السيد فلان قال» فلا مكان له في أبحاث طلاب العلم، بل يجب أن يكون المطلب صحيحًا ليقبل به. وقد يحصل في بعض الأحيان، أن يقتنع الأستاذ برأي التلميذ فيصحّح كلامه ويؤيّده.
والحاصل، جرى نقاش بينهما، وأصرّ كلّ منهما على رأيه إلى أن انقضت تلك الجلسة. وفي اليوم التالي، حضر المرحوم الآخوند ملّا علي، وكان الشيخ عبد الكريم قد راجع المسألة في الليلة السابقة واقتنع برأي المرحوم الآخوند، فبدأ بتقرير رأي تلميذه. وفي المقابل، كان الآخوند ملّا علي قد طالع المسألة في تلك الليلة واقتنع برأي أستاذه الشيخ! أي أنّهما تبادلا المواقع؛ حيث تبنّى الأستاذ رأي التلميذ، والتلميذ تبنّى رأي الأستاذ. فدار النقاش بينهما من جديد! فكان الآخوند ملّا علي يقول: «ينبغي للرجل أن يقف عند كلامه!»، فيجيبه الشيخ: «من قال ينبغي أن يقف الرجل عند كلامه؟ الرجل هو الذي إذا رأى أنّه مخطئ، قال: أنا أخطأت». كان المرحوم الشيخ عبد الكريم يقول: «أنا أخطأت بالأمس»، وما دليلك على وجوب الالتزام بالكلام السابق وإن كان مخطئًا، كلا! بل عندما يرى الإنسان أنّه مخطئ يجب أن يتراجع ويصحّح. ولكن إذا رأى أنّه ليس مخطئًا فعليه أن يثبت حتى النهاية، وألّا يتنازل أبدًا، فمن يتنازل يكون قد خسر.
- سورة البقرة (٢) الآية ۱۸٦.
