
هل نستحقّ من الله شيئًا؟
خطر الغيبة
ما هو الفرق بين السمع الإلهيّ والاستماع الإلهيّ؟ ولماذا تعدّ الغيبة أشدّ من الزنا؟ وكيف نميّز بين حريم الملائكة وحريم الشيطان في حياتنا اليوميّة؟ وما هو خطر الاستماع إلى الحقائق بمفاهيم مسبقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، وتكشف عن أسباب التوقّف في السير والسلوك إلى الله.
هل نستحقّ من الله شيئًا؟
الوصف:
ما هو الفرق بين السمع الإلهيّ والاستماع الإلهيّ؟ ولماذا تعدّ الغيبة أشدّ من الزنا؟ وكيف نميّز بين حريم الملائكة وحريم الشيطان في حياتنا اليوميّة؟ وما هو خطر الاستماع إلى الحقائق بمفاهيم مسبقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، وتكشف عن أسباب التوقّف في السير والسلوك إلى الله.
هل نستحقّ من الله شيئًا؟
9لأنه استمرّ ودخل باستمرار في الاعتبارات، دخل باستمرار في الكثرات، يستمع باستمرار إلى الأقاويل والأخبار، باستمرار، باستمرار... يا هذا، لو كان قلبك حديدًا لكان قد قضى عليه المِبْرَد حتى الآن!
إنّه قلب! فماذا تفعل بهذا القلب؟! هذا القلب الذي يجب أن يكون محلّ الرحمن، هذا القلب الذي يجب أن يكون مكان الله، ما الذي تضع فيه؟ التهمة، الغيبة، السباب، النميمة، سماع هذا، وسماع ذاك، واللغو، والحرام، والتدخّل في شؤون الآخرين، وتقصّي أسرار الآخرين، وكذا وكذا. كلّ شيء في كلّ شيء!
أي إذا أراد الإنسان حقًّا أن يحقّق في الأمر، يجد أن هذه المسألة موجودة في كلّ أجزاء كيانه وفي مفاصل حياته. كانت هناك الجلسة الفلانية، فمن كان في تلك الجلسة؟
ـ نحن لم نكن هناك لنرى من كان؟ ما شأنك بمن كان؟
جرى هناك الحديث الفلاني، من ذهب إلى هناك ومن لم يذهب؟ كانت هناك سفر إلى مكان ما، فمن ذهب ومن لم يذهب؟ تمّ إنجاز عمل ما، فمن شارك فيه؟! كلّ هذا اعتبارات، كلّ هذا تخيّلات، كلّ هذا لا قيمة له... فمن عليه أن يراقب نفسه، لا يترك مجالاً للانشغال بغيره.
هذه رواية عجيبة. فإن كان المرحوم العلاّمة يقول: اقرؤوا حديث عنوان البصري مرّة في الأسبوع، فأنا أقول: اقرؤوا هذه الرواية كلّ يوم.
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «كَفَى لِلْمَرْءِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِعُيُوبِهِ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ.»۱
يكفي للرجل أن ينشغل بعيوبه عن عيوب الناس. حقًّا، الآن، نحن هنا، كلّنا معًا، كلّنا معًا، فلنجلس ونفكّر في أنفسنا: كم عيباً لدينا؟ كم عيباً لدينا؟ لا يمكن أن نقول إنّه ليس لدينا عيوب. فلنجعل ضمائرنا قاضيًا بيننا وبين الله، لا يمكننا أن نخدع الله، نحن أنفسنا هنا، المجلس خاصٌّ بنا، لا نتحفّظ كثيراً على بعضنا البعض، هل حقًّا ليس لدينا عيوب؟ لا عيب لدينا أبدًا؟ والذي لا عيب فيه هو الله وحده، يقولون: "الجميل الذي هو بلا عيب هو الله وحده." فهل حقًّا ليس لدينا أيّ عيب؟ ألم تُظهِر لنا الامتحانات التي واجهناها في حياتنا نقاط ضعفنا؟ إن لم نكتشف نقاط ضعفنا خلال هذه الحياة، فعلينا أن نيأس من أنفسنا كثيرًا. أستبعد ذلك. الأمر ليس كذلك. أنا أعرف عيوبي، وأنت تعرف عيوبك، كلّنا نعرف. كلّ إنسان لديه عيبه الخاصّ به. فالإنسان لديه عيوب، وإلا لكان كاملاً. إذن، هذا الطريق، طريق السير والسلوك، لِمَن هو؟ إنه لكي تتحوّل جميع العيوب إلى كمالات، لكي تزول جميع العيوب. والطريق والمنهج الذي جاء به الأعاظم واقترحوه، إنما كان لهذ ه الغاية!
- تحف العقول، ص ٢٨٢: «وَ كَفَى بِالْمَرْءِ شُغُلًا بِعَيْبِهِ لِنَفْسِهِ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ».
