
هل نستحقّ من الله شيئًا؟
خطر الغيبة
ما هو الفرق بين السمع الإلهيّ والاستماع الإلهيّ؟ ولماذا تعدّ الغيبة أشدّ من الزنا؟ وكيف نميّز بين حريم الملائكة وحريم الشيطان في حياتنا اليوميّة؟ وما هو خطر الاستماع إلى الحقائق بمفاهيم مسبقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، وتكشف عن أسباب التوقّف في السير والسلوك إلى الله.
هل نستحقّ من الله شيئًا؟
الوصف:
ما هو الفرق بين السمع الإلهيّ والاستماع الإلهيّ؟ ولماذا تعدّ الغيبة أشدّ من الزنا؟ وكيف نميّز بين حريم الملائكة وحريم الشيطان في حياتنا اليوميّة؟ وما هو خطر الاستماع إلى الحقائق بمفاهيم مسبقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، وتكشف عن أسباب التوقّف في السير والسلوك إلى الله.
هل نستحقّ من الله شيئًا؟
7إنّي لأعجب من أناسٍ قضوا شهرًا واحدًا عند المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه ولم يدركوا شيئًا من هذه المعاني. كان يكفي شهرٌ واحدٌ عند هذا العظيم للوصول إلى هذه الحقائق، فما بالك بسنةٍ أو عشرين سنة! إنّه لأمرٌ عجيب، ويجب أن نلجأ إلى الله ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾۱النور هو ميزان التمييز، ووسيلة الإدراك.
الإنسان يمارس تجارته، ويدير مصنعه، وينتج بضاعته، فيأتي من يقول له: فلانٌ ينافسك ويفعل كذا. فيقول: لا شأن لي به، فليفعل ما يشاء. أمّا أن يسعى ليسبقه، ويضرّ بتجارته ليربح هو، فكلّ هذا من حريم الشيطان، وللشيطان حريمٌ وقدرة. فنحن شخصيّة مهمّة أيضًا: ﴿فَبِعِزَّتِك لَأُغْوِينَّهُمْ﴾٢ ﴿فَأَنْظِرْني إِلى يَوْمِ يُبْعَثُون﴾٣ لأدبّر أمر بني آدم هؤلاء الذين خلقتهم. فيقول الله اذهب ودبّر أمرهم، ولكنّك أرحتنا، فلا تظنّ أنّك آذيتنا كلاّ يا عزيزي! فأولئك الذين لا يصلحون لهذا المقام، بدلاً من أن نطردهم نحن، نسلّمهم إليك أنت لتطردهم، فتريحنا منهم. فكلّ من لا يصلح، قفْ في وجهه، وطوّق قلبه، وأدخله حريمك. فيا أيّها الداخلون في حريم الشيطان، اعلموا أنّكم تُحرمون وتُضربون من حيث لا تشعرون.
إنّ كلّ الأمور واضحة ومحدّدة. و في اللحظة التي نجلس فيها ونخطّط، لو فتحنا المصحف وقرأنا منه صفحتين بدلاً من ذلك، فهل سيبقى لدينا ذاك الحال السابق؟! سنجد أنّنا نقول: دعْ عنك هذا الأمر. فلماذا نقول ذلك؟ لأنّك قرأت صفحتين من القرآن. فإمّا هذا صحيحٌ وذاك خطأ، أو العكس.
المعيار هو: كلّما تحسّن حالنا، قلّ اهتمامنا وارتباطنا بحريم الشيطان. وكلّما تغيّر حالنا الروحانيّ، وجدنا أنفسنا نميل إلى حريم الشيطان وما فيه من أمور.
لِمَ هذا؟ لأنّ للنفس تعلّقًا وهي تسير نحو هذا الاتجاه، نحو هذا الجانب.
لقد جاؤوا إلى المرحوم العلاّمة فقالوا: سيّدنا، فلان في المدينة الفلانية ينسب إليكم في مجلسه نسبًا شديدة القبح، إنّه يتحدّث ضدّكم كثيرًا، ويتكلّم بكذا وكذا. فهل تأذنون لنا أن نذهب إلى ذلك المجلس فنقوم بكذا وكذا من الردّ أو المواجهة؟
فقال: في النهاية لا بدّ يا عزيزي أن يكون لكِلا الطريقين أهله! فلمَ تريدون أن تأخذوا أهل ذاك الطريق؟! لا بد أن يكون لكِلا الطريقين أهله، لِمَ تذهبون وتأخذون أهل طريقهم؟ فأهل طريقنا هم هؤلاء، وذاك الطريق الآخر لا بدّ أن يكون له أهله في نهاية المطاف. فدعوا الأمر وشأنه.
- سورة النور (٢٤)الآية ٤۰
- سوره ص (٣۸) آيه ٨٢.
- سورة الحجر (۱٥) مقطع من الآية ٣٦.
