انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

هل نستحقّ من الله شيئًا؟

خطر الغيبة

784
سنة 1423

ما هو الفرق بين السمع الإلهيّ والاستماع الإلهيّ؟ ولماذا تعدّ الغيبة أشدّ من الزنا؟ وكيف نميّز بين حريم الملائكة وحريم الشيطان في حياتنا اليوميّة؟ وما هو خطر الاستماع إلى الحقائق بمفاهيم مسبقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، وتكشف عن أسباب التوقّف في السير والسلوك إلى الله.

هل نستحقّ من الله شيئًا؟

الوصف:

ما هو الفرق بين السمع الإلهيّ والاستماع الإلهيّ؟ ولماذا تعدّ الغيبة أشدّ من الزنا؟ وكيف نميّز بين حريم الملائكة وحريم الشيطان في حياتنا اليوميّة؟ وما هو خطر الاستماع إلى الحقائق بمفاهيم مسبقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، وتكشف عن أسباب التوقّف في السير والسلوك إلى الله.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

هل نستحقّ من الله شيئًا؟

3
  • حرمة المؤمن وخطورة الغيبة

  • قد يجلس شخصان و يغتابان، فيصل إلى سمعك أنّهما يغتابان فلانةً أو فلانًا. قد لا تنتبه، مع أنّ كلامهما يصل إلى أذنيك. ولكن، قد تُصغي لتعرف ما يقولان، وهذا الإصغاء حرام. فاغتياب الأخ المؤمن حرامٌ شرعًا، والاستماع إليه حرامٌ شرعًا أيضًا، كلاهما. إذا كان الإنسان في مكانٍ ورأى أحدهم يغتاب، فعليه أن يمنعه، فإن لم يفعل، كُتب في صحيفة أعماله إثم المغتاب بتمامه۱. وكما تعلمون، فإنّ إثم الغيبة أشدّ من الزنا٢، ولكنّنا لا نلتفت إلى هذه المسألة أصلاً. 

  • يقول المرحوم الشهيد الثاني في كتابه «منية المريد»: إنّي لأعجب من أناسٍ يستوحشون إذا قيل لهم شرب الخمر، ويفزعون إذا ذكرت السرقة، ويرتعبون إذا ذكر الربا والزنا، ولكنّهم ليسوا كذلك تجاه الغيبة، فيجلسون ساعةً يغتابون ويكشفون أسرار المؤمن.٣ 

  • غيرة الله على حرمات المؤمنين

  • واعلموا أنّ الله تعالى غيورٌ جدًّا. قد يرتكب الإنسان ذنبًا شخصيًّا، فيتوب، والله غفورٌ رحيم. ولكن، حين يتعلّق الذنب بالآخرين، فهنا لا يتسامح الله، ويحاسبه حسابًا عسيرًا، حسابًا يجعله لا يدري من أين أتته الضربة. 

  • إنّ مسألة الغيبة من الأمور التي نتساهل فيها كثيرًا، فما بالك بالبهتان الذي هو أعظم وأطمّ. نجلس ونتحدّث عن هذا وذاك، وأنّ فلانًا فعل كذا وفلانًا فعل كذا، ولا نعلم أنّنا نلعب بغيرة الله. هذه المسائل التي أذكرها لكم هي أمورٌ ثبتت في عالم التجربة والعيان. 

  • وقد ورد أنّ من أفشى سرّ أخيه المؤمن، أفشى الله سرّه٤. فهناك فرقٌ بين الأمور، فقد يكون أمرٌ ما واضحًا وجليًّا، كشخصٍ يرتكب حرامًا والجميع يعلم به، كمن يحلق لحيته مثلاً، فالكلّ يعلم أنّ حلق اللحية حرام، وهو يمشي في الشارع والجميع يراه. فلو قيل: فلانٌ يحلق لحيته، فلا إشكال في ذلك، فهو نفسه من يفعل ذلك ويظهر به، ويقول: أنا هكذا. 

  • أمّا حين يفعل الإنسان فعلاً لا يعلم به أحد، سواء كان مخالفًا للشرع أو غير لائق، فلا يجوز أن يأتي آخر ويكشفه للناس، فيقول: فلانٌ هكذا، رأيته يومًا يمشي في الشارع وفعل كذا، أو رأيته في منزله وفعل كذا. فهذا عملٌ شخصيّ، والله سيفعل بالناقل الشيء نفسه. ستُهيّأ المقدّمات وتُرتّب الأسباب بطريقةٍ لا يدري معها الإنسان ماذا حدث، ومن أين أتاه الأمر. قضيةٌ لا علاقة لها به أصلاً، تتوافق فيها الظروف، ولا يستطيع أن يفعل شيئًا. 

    1. عيون الحكم و المواعظ (لليثى)، ص ٢٨٣: قال‌ علي عليه السّلام: «سَامِعُ الْغِيبَةِ أَحَدُ الْمُغْتَابَيْنِ».
    2. الخصال، ج ١، ص ٦٣: «الْغِيبَةُ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا».
    3. تحدّث الشهيد الثاني بهذا المضمون في مقدّمة كتابه كشف الريبة في أحكام الغيبة ص ٤ ـ ٥ فقال: فلمّا رأيت أكثر أهل هذا العصر ممَّن يتَّسم بالعلم ويتّصف بالفضل ويُنسب إلى العدالة ويترشَّح للرِّياسة، يحافظون على أداءِ الصلوات والدؤوب في الصيام وكثير من العبادات والقربات ويجتنبون جملة من المحرَّمات كالزِّنا وشرب الخمر ونحوهما من القبائح الظاهرات، ثمَّ هم مع ذلك يصرفون كثيراً من أوقاتهم ويتفكَّهون في مجالسهم ومحاوراتهم ويغذُّون نفوسهم بتناول أعراض إخوانهم من المؤمنين ونظرائهم من المسلمين ولا يعدُّونه من السيِّئات ولا يحذرون معه من مؤاخذة جبَّار السماوات، والسبب المقدَّم لهم على ذلك دون غيره من المعاصي الواضحة، إمَّا الغفلة عن تحريمه وما ورد فيه من الوعيد والمناقشة في الآيات والروايات وهذا هو السبب الأقل لأهل الغفلات، وإمَّا لأنَّ مثل ذلك في المعاصي لا يخلّ عُرفاً بمراتبهم ومنازلهم من الرياسات لخفاء هذا النوع من المنكر على من يرومون المنزلة عنده من أهل الجهالات، ولو وسوس إليهم الشيطان أن اشربوا الخمر أو أزنوا بالمحصنات ما أطاعوه لظهور فحشه عند العامة وسقوط محلّهم به لديهم بل عند متعاطي الرذائل الواضحات.
      ولو راجعوا عقولهم واستضاؤوا بأنوار بصائرهم لوجدوا بين المعصيتين فرقاً بعيداً وتفاوتاً شديداً، بل لا نسبة بين المعاصي المستلزمة للإخلال بحقّ الله سبحانه على الخصوص وبين ما يتعلَّق مع ذلك بحقّ العبيد خصوصاً أعراضهم.فإنَّها أجلّ من أموالهم وأشرف، ومتى شَرُف الشّيء عظم الذنب في انتهاكه مع ما يستلزمه من الفساد الكلّي كما ستقف عليه إن شاء الله، أحببت أن أضع في هذه الرسالة جملة من الكلام على الغيبة وبما ورد فيها من النهي في الكتاب والسنَّة والأثر ودلالة العقل عليه وسمّيتها (كشف الريبة عن أحكام الغيبة)
    4. منية المريد، ص ٣٢۷: قَالَ الْبَرَاءُ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ فِي بُيُوتِهَا فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِقَلْبِهِ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَ لَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَ مَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ‌». وروي في «إحياء علوم الدين» ج ٣/ ۱٢٣؛ «تنبيه الخواطر» ج ۱/ ۱۱٥؛ و انظر «سنن أبي داود» ج ٤/ ٢۷۰، كتاب الأدب، باب في الغيبة، الحديث ٤۸۸۰؛ «كنز العمّال» ج ٣/ ٥۸٥، الحديث ۸۰٢۱.
/ 380