
هل نستحقّ من الله شيئًا؟
خطر الغيبة
ما هو الفرق بين السمع الإلهيّ والاستماع الإلهيّ؟ ولماذا تعدّ الغيبة أشدّ من الزنا؟ وكيف نميّز بين حريم الملائكة وحريم الشيطان في حياتنا اليوميّة؟ وما هو خطر الاستماع إلى الحقائق بمفاهيم مسبقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، وتكشف عن أسباب التوقّف في السير والسلوك إلى الله.
هل نستحقّ من الله شيئًا؟
الوصف:
ما هو الفرق بين السمع الإلهيّ والاستماع الإلهيّ؟ ولماذا تعدّ الغيبة أشدّ من الزنا؟ وكيف نميّز بين حريم الملائكة وحريم الشيطان في حياتنا اليوميّة؟ وما هو خطر الاستماع إلى الحقائق بمفاهيم مسبقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، وتكشف عن أسباب التوقّف في السير والسلوك إلى الله.
هل نستحقّ من الله شيئًا؟
16لقد ضللنا الطريق كثيرًا، وسرنا في سُبل خاطئة كثيرة. غفلنا عن الذات وانشغلنا بغيرها. غفلنا عن الذات، التي هي إكسير الحياة، أي النفس والوجود ذاته، ومددنا أيدينا إلى الخرز والخزف فلم هذا؟! هذا ناتج عن الغفلة، هذا هو ستار الغفلة.
هنا نصل إلى النقطة المهمّة في كلام الإمام السجاد عليه السلام عندما يقول: «وَقَدْ قَصَدْتُكَ بِطَلِبَتِي»، فما هو هذا الطلب؟ هل هو طلب صحّة البدن، أو عمارة المزرعة والبيت، أو زيادة المال والولد والجاه؟ أم أنّ الطلب الذي يريده الإمام السجاد هو شيءٌ آخر؟ والحاجة التي يذكرها «وتَوَجَّهْتُ الَیک بحاجَتي»، هي حاجةٌ تتجاوز هذه الأمور. والاستغاثة «وجَعَلتُ بِک اسْتغاثَتتى» فهل يستغيث الإمام السجاد من أجل أمور الدنيا؟ حاشاه! الاستغاثة من أجل الدنيا هي شأن أولئك الذين غرقوا في دنياهم ولا يفقهون شيئًا سواها. إنّ طلب الإمام وحاجته واستغاثته، كلّها تعود إلى ذاته، إلى مسألته الوجوديّة، بمعزلٍ عن كلّ المطالب والحاجات الأخرى. هذا رغم أنّنا نعتقد بوجوب طلب كلّ شيء من الله، فقد خاطب الله النبيّ موسى عليه السلام أن ادعني في ملح طعامك.۱ ولكنّ هذا الطلب هو عين تلك الحاجة إلى الذات، فالاستغاثة مرتبطة بالذات، ولا فرق في ذلك.
فمن يتوجّه إليه تعالى عليه ألاّ يرى غيره بعد ذلك، عليه ألاّ يرى غيره.
قصّة في التوكّل: لا تعتمد على غير الله حتّى في فعل الخير
ذات ليلة، وكنت في ذاك المنزل السابق، اتّصل بي أحدهم يطلب مساعدةً في أمرٍ ما ولحلّ مشكلة ورفع حاجة، وهذا أمر يحصل للجميع، وحيث إنّه كان من المقرّر أن يأتي أحدهم بمبلغ فقد وعدته بالمساعدة في اليوم التالي. وبعد أن أغلقت الهاتف، قلت في نفسي: لماذا وعدته؟! على أساس أنّ فلانًا سيأتي بالمبلغ، فماذا لو لم يفعل؟! يا للعجب، لقد أخطأت! فقلت: يا ربّ، تبت إليك. وفي اليوم التالي، لم يأتِ ذلك الرجل الذي كان من المقرّر أن يأتي، ولم يأتِ حتّى يومنا هذا. وفجأةً، طُرق الباب، وإذا به شخصٌ لم أره منذ سنوات طويلة يقول: كان لوالدك عندي هذا المبلغ، تفضّل خذه. فنظرت وإذا به بمقدار المبلغ الذي وعدت به الرجل في الليلة السابقة، لا ينقص ريالاً ولا يزيد. ألا يُظهر هذا الارتباط بين المظاهر في عالم الوجود؟ فأخذته منه كما هو ووضعته على الرفّ، وما إن جاء ذاك الرجل قلت له تفضّل، لا ينقص قرانًا واحدًا ولا حتّى ريالاً واحدًا.
- بحار الأنوار ج٩٣، ص ٣۰٣، الجواهر السنية فى الأحاديث القدسية (كليات حديث قدسى)، ص ١٤٦: " يا موسى، سلني كل ما تحتاج إليه، حتّى علف شاتك وملح عجينك "
