
هل نستحقّ من الله شيئًا؟
خطر الغيبة
ما هو الفرق بين السمع الإلهيّ والاستماع الإلهيّ؟ ولماذا تعدّ الغيبة أشدّ من الزنا؟ وكيف نميّز بين حريم الملائكة وحريم الشيطان في حياتنا اليوميّة؟ وما هو خطر الاستماع إلى الحقائق بمفاهيم مسبقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، وتكشف عن أسباب التوقّف في السير والسلوك إلى الله.
هل نستحقّ من الله شيئًا؟
الوصف:
ما هو الفرق بين السمع الإلهيّ والاستماع الإلهيّ؟ ولماذا تعدّ الغيبة أشدّ من الزنا؟ وكيف نميّز بين حريم الملائكة وحريم الشيطان في حياتنا اليوميّة؟ وما هو خطر الاستماع إلى الحقائق بمفاهيم مسبقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، وتكشف عن أسباب التوقّف في السير والسلوك إلى الله.
هل نستحقّ من الله شيئًا؟
15إذًا، لا ينبغي أن نتوقّع شيئًا في مقابل أعمالنا الخيّرة. هو يأتي من تلقاء نفسه بكرمه وعزّته، وهذا أمرٌ آخر. وكما قال عيسى عليه السلام: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾۱
إذًا، إيّانا أن نظنّ هذا ونحن في مقام الطاعة! إيانا أن نذكر الله هكذا ونحن نتوقّع أن يقوم الله في المقابل بمنحنا عناية ما!
لقد قلت هذا مرارًا: يجب أن تكون فينا دائمًا مسألة الافتقار، وفي جانبه تعالى يجب أن تكون دائمًا مسألة العظمة والعزّة والدلال. لا ينبغي أن نقول: لقد قمنا وصلّينا، فبالتالي لماذا تعسّر أمرنا هنا؟!
ـ ما علاقة هذا بذاك؟ هذا العسر ربّما يكون خيرًا! فلا ينبغي أن نقول: "بما أنّنا نملك حالاً روحيًّا، وهمّة، ومراقبة، وعبادة، فلماذا تلك المسألة عالقة؟!
ـ عجيب! هل هذا الحال وهذه الهمّة والمراقبة هي لأجل حلّ تلك العُقد أم لا؟! بل ملفّ كل واحدة من هذه الأمور منفصل، وكلّ منها يسير في مساره الخاص. سواء كانت هناك عُقد أم لا، عسر أم لا، وكنّا في سعة أم لا، يجب على الإنسان أن يسعى لأجل نفسه، ولأجل حاجته، ولأجل قضيته الوجودية.
فالذي أصيب بمرض خبيث وخطير، إذا قالوا له: "مزرعتك الفلانية لم تُعطِ محصولًا"، فإنّه لن يفكّر في الأمر مطلقًا. سيقول: "أنا نفسي في خطر الزوال، ومزرعتي لم تُعطِ محصولًا! أنتم تتحدّثون عن مزرعتي؟! هل تقولون إنّ مبيعات مصنعي كانت قليلة؟ المحرّك الفلاني تعطّل؟ تلك الأرض أصابها الجفاف؟ حدث كذا وكذا في المكان الفلاني؟! أنا نفسي الآن في طريق الزوال، وهو يتحدّث عن مصنعي!" ألا يضحك من سذاجة الأمر؟!
وجودنا في هذه الدنيا هو لأجل هذا، لأجل هذا: ما هي مشكلتنا؟ ما مشكلة هذه النفس؟ ما هو دواؤها؟ ما هو نقصها؟ وما هو كمالها؟ ما هو طريقها؟ وكيف يجري تهذيبها؟ في حين أنّا تركنا هذا الجوهر، وتبعنا المزرعة، ومحرّك المصنع، والشيء الفلاني...، فنحن مشغولون بتلك المسائل ونوجّه اهتمامنا إليها.
إذًا، عبادتنا، مناجاتنا، قرآننا، مراقبتنا، لأجل ماذا؟! هل هي لأجل أن يصل هذا الوجود إلى الكمال، أم لأجل أن تجد المزرعة الماء؟! هل هي لأجل أن يستقيم هذا الوجود، أم لأجل أن تُباع ثمار البستان؟ هل هي لأجل أن تخرج هذه النفس من الأنانيّة والتعلّق بهذه الدنيا، أم لأجل أن يعمل محرّك المصنع وتُصنع البضائع؟ لأجل أيّ منهما؟!
- سورة المائدة (٥) الاية ۱۱۸
