
هل نستحقّ من الله شيئًا؟
خطر الغيبة
ما هو الفرق بين السمع الإلهيّ والاستماع الإلهيّ؟ ولماذا تعدّ الغيبة أشدّ من الزنا؟ وكيف نميّز بين حريم الملائكة وحريم الشيطان في حياتنا اليوميّة؟ وما هو خطر الاستماع إلى الحقائق بمفاهيم مسبقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، وتكشف عن أسباب التوقّف في السير والسلوك إلى الله.
هل نستحقّ من الله شيئًا؟
الوصف:
ما هو الفرق بين السمع الإلهيّ والاستماع الإلهيّ؟ ولماذا تعدّ الغيبة أشدّ من الزنا؟ وكيف نميّز بين حريم الملائكة وحريم الشيطان في حياتنا اليوميّة؟ وما هو خطر الاستماع إلى الحقائق بمفاهيم مسبقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، وتكشف عن أسباب التوقّف في السير والسلوك إلى الله.
هل نستحقّ من الله شيئًا؟
12هذا لا يُجدي! يا سيدي العزيز، هذا لا يستقيم.
نحن في تعاملنا مع الحقائق، يجب أن نكون كذلك، لا أن نضع لأنفسنا أفكارًا مسبقة، ثمّ نهاجم كلّ من يخالفنا. هذا لا يجدي نفعًا. فلو بقينا على هذه الحال مائة عام، وختمنا القرآن مائة ختمة في شهر رمضان وأنا أضمن أنّه لن يجدي نفعًا يوم القيامة ما دام فينا هذا الحال من التمسّك بالأفكار المسبقة ورفض الحقّ.
نعم، أنا أقرّ بأنّ سماع الحقّ صعبٌ وليس سهلاً، ولكن يجب تقبّل كلّ صعب. فالقوّة ليست في قبول السهل، بل في قبول الحقائق التي هي ضدّ الإنسان، فهذا هو الإسلام، وهذا هو السلوك. السلوك هو مخالفة هوى النفس، وضربها في تعلّقاتها، وهذا ليس بالأمر السهل.
ما هو الطلب الحقيقيّ الذي يريده الإمام السجّاد؟
يقول الإمام السجاد عليه السلام ـ ومن أين ذهبنا إلى أين ـ إنّنا لا نملك أهليّة استماعك لنا.
فتارة الله يسمع كلامنا... والله يسمع كلّ الكلام وكلّ الأصوات، ولو لم يسمع لما كان إلهًا. وفي الدعاء: «یَعْلَمُ عَجِیجَ الْوُحُوشِ فِی الْفَلَوَاتِ»۱ يسمع تلك الأصوات من تلك الحيوانات الصغيرة بين التلال، والتي على الإنسان أن ينصت جيّدًا ليسمعها وليعرف أيّ صوت من الصرصور قد صدر وأيّ صوت من الطائر وأيّ صوت من الحشرة. ولكنّ الله يسمعها واحدة واحدة ويميّز بينها جميعًا، نحن نسمع ضجيجًا، ولكن التمييز بينها ومعرفة أنّ كلّ صوت يرجع إلى من فهذا ما لا يفعله إلّا حاسوب الله الذي يحلّل هذه الأصوات ويفصلها. هو يسمع كلّ شيء، سواء قلنا خيرًا أم شرًّا، فإن مدحناه سمع وإن ذممناه سمع.
فالسَّمْع صفةٌ تختصّ بذات الله تعالى، بسبب إحاطته بكلّ الموجودات وآثارها الوجوديّة وذلك بالإحاطة العليّة أو حسب بعض التعبيرات الإحاطة التي هي أرفع من العليّة.
فهذا معنى.فالسمع يعني أنّه يسمع، فتارة يسمع ويمرّ، كما نسمع نحن صوتًا ونمرّ. وتارة يسمع ويقف، وهذا الوقوف هو «الاستماع»، أي أنّه لا يسمع فحسب، بل يرتّب أثرًا.فمتى يرتّب الله أثرًا؟
الاستماع يعني الاهتمام بما يقول هذا القائل، فمتى يستمع الله؟ يستمع حين يكون هناك طلبٌ حقيقيّ. أمّا أن يقول الإنسان من باب المجاملة وهو في طريقه هكذا: «نسألكم الدعاء»، عندما يريد الإنسان أن يذهب إلى الحرم يقولون له: نسألك الدعاء، فهذا ليس طلبًا، وهذا لا يسمّى استماعًا، بل سماعًا وسمعًا. وإذا أراد الإنسان أن يسافر إلى الحجّ فكلّ من يأتيه يقول له نسألك الدعاء، وإذا دخل المسجد يقال له: نسألك الدعاء، يخرج من المسجد فيقال له: نسألك الدعاء، يقرأ مجلس عزاء فيقال له نسألك الدعاء.
- نهج البلاغة الخطبة ۱٩۸: «یَعْلَمُ عَجِیجَ الْوُحُوشِ فِی الْفَلَوَاتِ وَ مَعَاصِیَ الْعِبَادِ فِی الْخَلَوَاتِ وَ اخْتِلاَفَ النِّینَانِ فِی الْبِحَارِ الْغَامِرَاتِ وَ تَلاَطُمَ الْمَاءِ بِالرِّیَاحِ الْعَاصِفَاتِ»
