
الأسلوب الأمثل لدعاء الله تعالى
كيف ندعو الله تعالى؟ هل ندعوه بحال المُطالب أم المحتاج؟
ما هو الشرط الأساس للتوجه إلى الله؟ كيف يكون الرياء في الصلاة سببًا لردّها؟ ما هي قصة البرامكة التي تُظهر تقلّب الدهر؟ ولماذا كانت نهاية شاه إيران عبرةً للمعتبرين؟ وما هو الفرق بين من يدخل حرم الإمام كالغريب ومن يدخله كالأهل؟ وكيف حذّر الإمام السجاد عليه السلام من الشعور بالاستحقاق في الدعاء؟ تجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في تتمّة شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها، وتبيّن لنا الأدب الصحيح في مخاطبة الله تعالى.
الأسلوب الأمثل لدعاء الله تعالى
3إنّ أفضل شريك هو ذلك الشريك الجيّد الذي يتنازل عن حصّته، ثم يتنازل ويتنازل، ولا يعود يتكلّم في الأمر، بل يقول: «يا سيّدي، ما كان قد كان، لا شأن لنا به». والله غنيٌّ، فيقول: «هذه الصلاة لك، وهذا الصوم لك، وهذا الحجّ لك، وهذا العمل الصالح لك، كلّه لك، كلّه لك؛ لأنّك أشركت معي غيري في هذا الأمر». غاية ما في الأمر أنّ نسبة الشراكة تختلف، فتكون عشرين بالمائة، أو ثلاثين بالمائة، أو خمسين بالمائة؛ فالناس متفاوتون في هذه المسألة.
ضرورة التسليم المطلق لله الغنيّ
إذًا، عندما يتوجّه الإنسان إلى الله، يجب أن يكون مُسلّمًا حقًّا، أي يضع نفسه تحت تصرّفه، ويعلم أنّه يتوجّه إلى غنيٍّ غير محتاج، وليس إلى محتاجٍ مثله، ولا إلى بائسٍ ومسكينٍ مثله، وإنّما تختلف الصور فقط؛ فهذا يرتدي اليوم ثوبًا باليًا، وذاك يجلس على كرسيّ الحكم، وغدًا قد يكون ذاك في ثوبٍ بالٍ، وهذا الفقير يصبح غنيًّا.
يُنقل في التاريخ أنّ البرامكة كانوا في بلاط هارون، وقد منحهم عزًّا وسلطة عظيمين، فارتقوا كثيرًا. وبالطبع، كانوا مُعادين للإسلام أيضًا، فقد كانوا زرادشتيّين، وكان رئيسهم خالد البرمكيّ زرادشتيًّا، وجاء ابنه يحيى وحاول أن يُدخل الديانة الزرادشتيّة في الإسلام، وآدابها كذلك. وتقريبًا، منذ زمن المنصور الدوانيقيّ فصاعدًا، أو ربّما قبل ذلك في زمن عبد الملك بن مروان، دخل الإيرانيّون في جهاز الخلافة، وبلغوا أوجهم في زمن هارون.
وقد وصل الأمر إلى أنّه في زمن المأمون، جاء الإيرانيّون عمليًّا، وأعادوا الخلافة من محمد الأمين إلى المأمون الخليفة العباسيّ، وهزموا جيش بغداد. وفي عهود الخلفاء اللاحقين، كان الكثير من وزرائهم وحكّامهم من الإيرانيّين. لقد نمت هذه الأسرة كثيرًا في بلاط هارون.
وكان يحيى بن خالد البرمكيّ هو الذي سُجن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وقُتل على يد هارون بسبب مؤامرته. وقد جازاهم الله جزاءهم؛ فبسبب حادثةٍ وقعت، غضب عليهم هارون، وضرب عنق جعفر بن يحيى البرمكيّ، ومات أبوه يحيى البرمكيّ في السجن، وبقي الفضل في السجن أيضًا حتّى مات.۱
حكاية مُعبّرة عن تقلّبات الزمان
- كان جعفر البرمكيّ يحظى بعناية واهتمام خاصّين من هارون الرشيد، حتى أنّه زوَّجه من أخته العباسة، ثمّ غضب عليه وأمر خادمه ياسر بقتله، وأباد عائلة البرامكة؛ وقصّته مشهورة في كتب التواريخ، حيث نقل العلامة المجلسيّ هذه القصّة باختصار في كتابه مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج ٦، ص ۷۷ - ۸٢، عن كتاب مروج الذهب للمسعوديّ.
