انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسلوب الأمثل لدعاء الله تعالى

كيف ندعو الله تعالى؟ هل ندعوه بحال المُطالب أم المحتاج؟

0
سنة 1423

ما هو الشرط الأساس للتوجه إلى الله؟ كيف يكون الرياء في الصلاة سببًا لردّها؟ ما هي قصة البرامكة التي تُظهر تقلّب الدهر؟ ولماذا كانت نهاية شاه إيران عبرةً للمعتبرين؟ وما هو الفرق بين من يدخل حرم الإمام كالغريب ومن يدخله كالأهل؟ وكيف حذّر الإمام السجاد عليه السلام من الشعور بالاستحقاق في الدعاء؟ تجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في تتمّة شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها، وتبيّن لنا الأدب الصحيح في مخاطبة الله تعالى.

الأسلوب الأمثل لدعاء الله تعالى

14
  • أنا لم أكن مستحقًّا لأن تسمع كلامي. ما هو الحقّ الذي لي عليك؟ ما هو الحقّ الذي لي عليك حتّى تأتي وتستمع لكلامي؟ أن تُفرّغ وقتك من أجلي؟ فعندما يريد شخصٌ أن يستمع إلى كلام شخصٍ آخر أو يهتمّ به، فإنّه يخصّص جزءًا من وقته له، ويُصغي إليه. وهذا يعني أنّ ذلك الشخص يجب أن يكون في وضعٍ معيّن حتّى يستمع إليه الآخر. أمّا إذا كان شخصًا مجرمًا، مخالفًا للقانون، وليس لديه ما يقوله، فإنّنا نقول: «فلان ليس لديه ما يقوله، فلماذا نستمع إليه؟ لماذا نضيّع وقتنا معه؟».

  • ما هو الحقّ الذي للإنسان على الله حتّى يطلب منه أن يقف ويستمع إليه ويكون مسؤولاً أمامه؟ نحن الذين أصل وجودنا منه، ولا نملك شيئًا في وجودنا، ونحن صفرٌ، ولا معنى للضدّ والندّ بالنسبة لله، فأيّ مسألةٍ تبقى هنا؟! أيّة منّةٍ لنا على الله تعالى حتّى يأتي ويهتمّ بكلامنا ومطالبنا؟

  • استجابة الله تعالى هو بسبب لطفه وليس لأنّه أمر مفروض عليه!

  • إذا أراد هو أن يهتمّ، فهذا من لطفه، لأنّه هو الذي قال ذلك، لا لأنّنا نتوقّعه منه! المسألة من طرفٍ واحد، لا تخطئوا ولا تتدلّلوا على الله. هو الذي جاء وقال إنّه سيسمع مطالبكم، هو الذي قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾۱، وهو الذي قال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾٢، وهو الذي قال: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾٣. هو الذي قال هذه الأمور، ولم نأتِ نحن لنفرضها على الله. ولماذا لا نفرضها عليه؟ لأنّ أصل وجودنا منه، ومن نحن في قباله حتّى نستعرض أنفسنا؟! من كان في ذاته متعلّقًا بالله، هل يليق به أن يأتي ويطرح تمنّياته في مقابله تعالى؟! إنّ أصل الذات وأصل الوجود من الله، فقد كنّا صفرًا، وكنّا لا شيء، وكنّا عدمًا مطلقًا، وكنّا فناءً محضًا، وكنّا محوًا. فجاء هو، وأعطانا الوجود؛ فوجودنا متعلّقٌ به. وهذا الوجود فقرٌ محض، وإمكانٌ محض، واحتياجٌ محض، وفاقةٌ محضة. وعلى حدّ تعبير المرحوم صدر المتألّهين، حيث إنّ له عبارةٌ جيّدة يقول فيها: «نحن لسنا فقراء، بل نحن الفقر نفسه».٤ فالفقير هو شخصٌ معسر، أمّا الذي يكون عين الفقر فهو الذي ذاته العدم واللاوجود، ذاته الحاجة، والعدم يحكم على ذاته، والوجود الذي يملكه هو وجودٌ من الله، لا من نفسه. فكيف نتوقّع من الله أن يأتي ويستمع لكلامنا؟

    1. سورة غافر(٤۰) الآية ٦۰.
    2. سورة البقرة (٢) الآية ۱۸٦.
    3. سورة الزمر(٣٩) الآية ٥٣.
    4.  الشواهد الربوبيّة في المناهج السلوكيّة، ج ۱، ص ۱۰۸:
      «... بعدما أشرنا إليك إلى فقر الهويّات الوجودية إلى بارئها فقرا ذاتيًّا من حيث هويّاتها، وأنها تعلّقية الوجود من غير أن يكون لها كينونة لأنفسها ولا أن يكون لها مع أنفسها إذا قطع النظر عن جاعلها إلاّ البطلان المحض والليس الصرف». المعرّب