
الأسلوب الأمثل لدعاء الله تعالى
كيف ندعو الله تعالى؟ هل ندعوه بحال المُطالب أم المحتاج؟
ما هو الشرط الأساس للتوجه إلى الله؟ كيف يكون الرياء في الصلاة سببًا لردّها؟ ما هي قصة البرامكة التي تُظهر تقلّب الدهر؟ ولماذا كانت نهاية شاه إيران عبرةً للمعتبرين؟ وما هو الفرق بين من يدخل حرم الإمام كالغريب ومن يدخله كالأهل؟ وكيف حذّر الإمام السجاد عليه السلام من الشعور بالاستحقاق في الدعاء؟ تجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في تتمّة شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها، وتبيّن لنا الأدب الصحيح في مخاطبة الله تعالى.
الأسلوب الأمثل لدعاء الله تعالى
13في النهاية، قالت: «إنّ قارون أعطاني مالاً لآتي وأتّهمك». فغضب النبيّ موسى غضبًا شديدًا وقال: «لقد فعلت ما فعلت حتّى الآن، والآن وصل بك الأمر إلى هذا الحدّ! هل هذا هو العمل الوحيد الذي تبقّى لنا لنفعله؟». لقد ثار غضبه، وعندما كان النبيّ موسى عليه السلام يغضب، لم يكن أحدٌ يستطيع تهدئته، فقد كان من أولئك الذين يضربون أحدهم لكمةً فيسقط أرضًا. كان قويًّا جدًّا، كما جاء في الآية: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾۱، لكمه لكمةً فقتله. وفي اليوم التالي، تشاجر مع شخصٍ آخر، فلمّا أراد أن يضربه لكمةً قال له: «هل تريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس؟ هل نسيت؟».
وعندما عاد من جبل الطور، ورأى أنّهم يعبدون العجل، أمسك بلحية أخيه هارون وبدأ يضربه، فقال أخوه المسكين: ﴿يَا ابْنَ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾،٢ لقد استهان بي الناس، ومهما صرخت... كادوا يقتلونني، فلماذا تُمسك بلحيتي؟ على كلّ حال، كان هكذا، فجأة... قال: «يا ربّ، لقد جاء هذا واتّهم عبدك». فقال الله تعالى: «لقد وضعنا قوى الأرض تحت تصرّفك». قال: «يا أرض، ابتلعيه مع كلّ كنوزه، كلّ الذهب والجواهر، ابتلعيها كلّها!». فجأةً، غاص قارون في الأرض حتّى ركبتيه، وبدأ يصرخ: «يا موسى، لقد أخطأت! يا موسى، لقد تبت!». ولكن كما قلت، كان غضبه شديدًا ولم يهدأ. قال: «يا أرض، ابتلعيه». فغاص حتّى خصره، وأخذ يصرخ: «يا موسى، يا أخي، يا ابن عمّي! أين رحمتك؟ أين مروءتك؟ لقد أخطأت، لن أكرّرها». لكن، لا، ابتلعيه. فغاص حتّى وصل إلى رأسه .بعد ذلك، خاطب الله موسى قائلاً: «يا موسى، إنّك لقاسي القلب، لو أنّه ناداني مرّةً واحدة لرفعت عنه العذاب. ألم يرقّ قلبك له حتّى فعلت به هذا؟ لماذا لم تستمع لكلامه؟». لو قال مرّةً واحدة: «يا ربّ»، لكان الله قد هدّأ من غضبه في تلك الحال! هناك أسرارٌ في هذا الأمر، ومسائل كثيرة حول كيفيّة تضافر العوالم لإحداث واقعةٍ ما، فلندع هذا جانبًا.
لا استحقاق لنا على الله تعالى
لكنّ الحديث هو أنّ الإمام السجّاد عليه السلام يقول: بعد كلّ هذا، يا ربّ، لقد أتيت إليك فقط، وقصدتك وحدك، وطلبتك وحدك، وجعلت توسّلي بالدعاء إليك، أي أنّي قدّمتك في هذا الأمر ولم أُشرك معك أحدًا في ذهني أو مخيّلتي. ولكن كلّ هذا الكلام يكتمل بهذه الخاتمة: «مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ لِاسْتِمَاعِكَ مِنِّي».
- سورة القصص (٢۸) الآية ۱٥.
- سورة الأعراف (۷) الآية ۱٥۰.
