
الأسلوب الأمثل لدعاء الله تعالى
كيف ندعو الله تعالى؟ هل ندعوه بحال المُطالب أم المحتاج؟
ما هو الشرط الأساس للتوجه إلى الله؟ كيف يكون الرياء في الصلاة سببًا لردّها؟ ما هي قصة البرامكة التي تُظهر تقلّب الدهر؟ ولماذا كانت نهاية شاه إيران عبرةً للمعتبرين؟ وما هو الفرق بين من يدخل حرم الإمام كالغريب ومن يدخله كالأهل؟ وكيف حذّر الإمام السجاد عليه السلام من الشعور بالاستحقاق في الدعاء؟ تجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في تتمّة شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها، وتبيّن لنا الأدب الصحيح في مخاطبة الله تعالى.
الأسلوب الأمثل لدعاء الله تعالى
12الدعاء بحال المُطالب أم المُحتاج؟
من هو؟ ومن نحن؟ وما هو؟ وما نحن؟ فكيفما كان الإنسان، فإنّه يكون بهذا النحو: عندما يأتي شخصٌ إليك مُطالبًا، ويقول لك: «أعطني هذا المبلغ من المال»، ستقول له: «لا أريد أن أعطيك إيّاه». ولكن، لو رأيته لا يأتي مطالبًا، بل يأتي محتاجًا، فإنّك ستعطيه أكثر. ولكن، إذا رأيته يأتي إليك بحالة توقّع، [لن تُعطيه]. إنّ هذه الحالة تكون أقوى بمراتب عند الله؛ لأنّه تعالى في كمال الغيرة وكمال العزّة؛ فكلّما ذهبت إليه مُطالبًا، ستصطدم بالأرض؛ وهذا حتّى بالنسبة للحاجات الإلهيّة والربّانيّة، إذا كانت بصورة طلبٍ استحقاقيّ.
وذلك مثل السفر إلى الإمام الرضا عليه السلام بصفة المُطالب، فأقول: «يجب أن آتي إلى الإمام الرضا». وكذلك السفر إلى كربلاء بصفة المطالب، لا بصفة المحتاج! هذا مهمٌّ جدًّا، ونحن نفهم هذه الأمور. والسفر إلى الله بصفة المطالب والمتوقّع! إنّ الله تعالى لن يرزقك ذلك، وإن رزقك إيّاه، فلا فائدة منه، حيث ستكون قد ذهبتَ، وأهدرتَ مالك، ورجعتَ. أقولها بصراحة! ولكن إذا كان ذلك بصفة المحتاج، فحينها سواء أخذك أم لم يأخذك، فإنّك ستنال نصيبك.
خلاصة المبادئ الثلاثة
يقول الإمام عليه السلام: بعد أن توصّلتُ إلى هذه النقاط الثلاث: أوّلاً، يجب أن أتوجّه إليك فقط. ثانيًا، يجب أن أكون راضيًا بقضائك، لا أن أفرض إرادتي عليك. ثالثًا، أعلم أنّ الحجاب والستار بيني وبينك هو من جانبي أنا، لا من جانبك، وأنا لا أستطيع أن أصل إليك، أمّا أنت فلست كذلك، أنت مشرفٌ تمامًا. مع الانتباه إلى هذا، لا أرى مفرًّا هنا إلّا أن آتي وأعرض عليك طلبي: يا ربّ، هذا هو طلبي! الآن، ما هو هذا الطلب؟ سنتركه لليلة القادمة إن شاء الله تعالى. أن آتي وأعرض عليك حاجتي؛ لأنّه لا أحد يقضي الحاجات غير هذا المكان.
قصّة النبيّ موسى وقارون
الحكايات هنا كثيرة جدًّا. عندما اختلف النبيّ موسى عليه السلام مع قارون، جاء قارون واتّهم موسى، ودبّر مؤامرة، فأخذ امرأةً سيّئة السمعة وأعطاها مالاً وقال لها: «قومي في وسط الناس، وقولي إنّ هذا العمل السيّء قد حدث». جاءت المرأة، ولكنّها عندما أرادت أن تتكلّم، خجلت. رأى النبيّ موسى عليه السلام امرأةً قد قامت ولكنّها لا تتكلّم، فقال لها: «لماذا قُمتِ؟» قالت: «أريد أن أقول شيئًا ولكنّني أخجل». قال: «قولي». قالت: «أخجل».
