
رجاء الله أساس القبول وحقيقة التقدير
لماذا لم يمنح الأئمّة عليهم السلام التكنولوجيا الحديثة لأصحابهم؟
ما معنى رجاء الله؟ وهل إنجازات الكفّار التكنولوجيّة مقبولة عند الله مع أنّهم لا يرجونه بها؟ وما هو سر عدم كشف الأئمة عليهم السلام لأسرار التكنولوجيا في زمانهم؟ كيف يستفيد العالم المدّعي للتحضّر من التكنولوجيا؟ ولماذا يعتبر البعض أن إنجلترا أخطر من أمريكا؟ وهل تصلح الشيوعيّة حليفًا للمسلمين لمحاربة الاستعمار الغربي؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة العلامة آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره عن هذه الأسئلة وغيرها، مبيّنة حقيقة الرجاء كشرط أساسي لقبول العمل الصالح.
رجاء الله أساس القبول وحقيقة التقدير
9لهذا السببِ وردَ في الروايةِ أنّ العلمَ في زمنِ الإمامِ المهديّ عليه السلام سيتقدّمُ إلى اثني عشرَ ضعفًا أو أكثرَ ممّا كانَ عليهِ قبلَ ظهوره. فهل تعلمونَ ماذا يعني اثنا عشرَ ضعفًا؟ هل تعلمونَ كم تقدّمَ العلمُ الآن؟ هل لديكم علمٌ بذلك؟ هل تعلمونَ كم سيتقدّمُ في العامِ القادم؟ أو بعدَ عشرِ سنوات؟ إن شاء الله يظهرُ الإمامُ المهديّ عليه السلام قريبًا، وتتضاعف هذهِ التكنولوجيا الموجودة اليوم إلى اثني عشرَ ضعفًا. فهل هذا قابلٌ للتصوّرِ بالنسبةِ لنا أم لا؟ هل يمكنُنا أن نتصوّرهُ؟ هذهِ التكنولوجيا التي تتقدّمُ تقدّمًا مذهلاً، بحيثُ يقالُ إنّ كيفيّةَ إنتاجِها تتغيّرُ كلَّ شهر لا كلَّ عام. فهذهِ مسائلُ تصلُ إلى مسامعِنا قليلاً، وما وصلت إليهِ التكنولوجيا اليومَ سيصلُ إلى مسامعِنا في السنواتِ القادمة. وما وصلَ إلينا حاليًّا هو من الماضي، لا من الحاضر.
وفي زمنِ الإمامِ المهديّ عليه السلام، سيكونُ اثني عشرَ ضعفًا. لماذا؟ لأنّ التكنولوجيا ستقعُ في أيدي العقلاءِ والحكماء، في أيدي أصحابِ الإمامِ المهديّ عليه السلام. ولن يصنعوا منها قنابلَ ذريّةً بعد ذلك، ولن يصنعوا بكتيريا أو جرثومةَ الجمرةِ الخبيثةِ التي ينشرونها هنا وهناك. لن يعتدوا على حياةِ الناسِ بالتكنولوجيا. وسترونَ ما سيحدثُ في المستقبل، وكيف أنّ الفخَّ الذي نصبهُ البشرُ للقضاءِ على المسلمينَ والمؤمنين، سيوقعُهم هم أنفسُهم. قريبًا سنرى أنّ هذا الفخَّ سيكونُ لهم.
فحقيقة الأمرُ هي هكذا، والقاعدة تقول إنّ الوصولِ إلى أمرٍ ما والقيامِ بعملٍ والتقدّمِ بخطوةٍ هو أمرٌ جيّد. ولكنّ الكلامَ هو: أيُّ نيّةٍ تتبعُ هذا الأمر؟ أيُّ نيّةٍ تقفُ خلفَ هذا العمل؟ هل تلك النيّةُ تنبعُ من قلبٍ صافٍ أم من قلبٍ ملوّثٍ ونفسٍ ملوّثة؟!
حسنًا، لا أريدُ أن نتحدّثَ عن هذهِ القضيّةِ أكثرَ من هذا، عن فضائحِ الحضارةِ الغربيّةِ والكوارثِ التي جلبتها هذهِ الحضارةُ للبشريّة. نكتفي بهذا المقدار.
الجواب الحاسم: الرجاء هو شرط قبول العمل الصالح
كان ذلك الرجلُ يقولُ في ذلك المجلس: «حسنًا، بناءً على هذا، فإنّ الإسلامَ والإيمانَ باللهِ لا يقتصرانِ على الإيمانِ الخاصّ. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصّٰلِحٰتِ﴾، فالذين آمنوا وآمنوا بالله تشمل اليهود، فقد آمنوا بالله، والنصارى آمنوا بالله، ويعملونَ الصالحاتِ أيضًا، والله يقول ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ عَمَلاً﴾. نحنُ لا نُضيعُ أجور العاملين. فكيفَ يكونُ هذا؟».
