
رجاء الله أساس القبول وحقيقة التقدير
لماذا لم يمنح الأئمّة عليهم السلام التكنولوجيا الحديثة لأصحابهم؟
ما معنى رجاء الله؟ وهل إنجازات الكفّار التكنولوجيّة مقبولة عند الله مع أنّهم لا يرجونه بها؟ وما هو سر عدم كشف الأئمة عليهم السلام لأسرار التكنولوجيا في زمانهم؟ كيف يستفيد العالم المدّعي للتحضّر من التكنولوجيا؟ ولماذا يعتبر البعض أن إنجلترا أخطر من أمريكا؟ وهل تصلح الشيوعيّة حليفًا للمسلمين لمحاربة الاستعمار الغربي؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة العلامة آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره عن هذه الأسئلة وغيرها، مبيّنة حقيقة الرجاء كشرط أساسي لقبول العمل الصالح.
رجاء الله أساس القبول وحقيقة التقدير
8كلُّ هذهِ الصراعاتِ التي يتحدّثونَ عنها، الكتلةُ الشرقيّةُ والكتلةُ الغربيّة، كلّها من أجلِ نهبِنا ونهبِكم. لا تظنّوا أنّهم يفكّرونَ فينا أبدًا.
في أحدِ الأيّام، كنّا عندَ أحدِ السادة، ولا يزالُ على قيدِ الحياةِ في طهران. قالَ إنّ أحدَ السادةِ الذين ما زالوا موجودين حاليًّا قد جاءَ إليهِ قبلَ بضعةِ أيّام ـ والقضيّةُ تعودُ إلى حوالي ثلاثينَ عامًا مضت. نعم! في ذلك الوقتِ الذي كان فيهِ الكثيرونَ يجاهدونَ ويناضلون. قالَ إنّهُ جاءَ إليهِ وبدأَ يستدلُّ: «هل أمريكا عدوٌّ لنا أم لا؟».
فقلت: «نعم».
ـ «وهل يفعلونَ كذا وكذا؟».
فقلت: «نعم».
ـ «ألا يجبُ أن ندافعَ في المقابل؟».
قلت: «نعم».
ـ «ألا يجبُ أن نفعلَ كذا؟».
قلت: «نعم».
ـ «ألا يجبُ أن تكون لدينا قوة للمواجهة؟»
قلت: «بلى».
ثمّ فجأةً قال: «وأيُّ قوّةٍ أفضلُ من السوفييتِ يمكنُ أن تقفَ في وجهِ أمريكا؟ إذن، يجبُ أن نتّجهَ نحو السوفييتِ ونطلبَ منهم المساعدة».
قالَ: «فالتفتُّ إليهِ وقلتُ: "إذن أين ذهبت مدنُ إيران؟ القوقازُ والجمهوريّاتُ الأخرى التي كانت في إيران، والتي أخذها هؤلاء. فمن أخذَها؟ لقد أخذَها السوفييتُ منّا". قلتُ لهُ: "أتريدُ أن تحاربَ أمريكا بدولةٍ أسوأ منها، قد عقدت العزمَ على هدمِ الإسلام؟ [لأنّ الاتحاد السوفيتي] شيوعيّ! والشيوعيّةُ أسوأُ من اليهوديّةِ والنصرانيّة. أتريدُ أن تحاربَ أمريكا بهذهِ الدولة؟"». أي أنّ الإسلامَ يريدُ أن يحاربَ أمريكا بالاعتمادِ على الإلحادِ والشيوعيّة. هذا عينُ الخروجِ من حفرةٍ والوقوعِ في بئر. فأيُّ أملٍ لديكم؟ وكان الحقُّ معهُ.
سرّ التطوّر العلميّ في عصر الإمام المهديّ عجل الله فرجه
والآن، لو أنّ الإمامَ الصادقَ عليه السلام في زمانهِ قد وضعَ هذهِ الاختراعاتِ والاكتشافاتِ في أيدي الناس، فمن كان سيستخدمُها؟ كان بنو العبّاسِ سيستخدمونها. ما الذي فعلهُ بنو العبّاسِ بالناسِ بالسيوفِ والخناجرِ والفؤوس؟ فماذا كان سيحدثُ لو أنّ الإمامَ الصادقَ عليه السلام قد أعطاهم صواريخَ بطولِ تسعةِ أمتارٍ؟! ولو أنّ الإمامَ الصادقَ عليه السلام قد أعطى قنابلَ ذريّةً وهيدروجينيّةً لهارونَ الرشيدِ والمأمونِ والمنصور، فماذا كانت النتيجة؟ لم يكونوا ليتركوا بعوضةً تطيرُ في الهواء. صحيح؟!
