
رجاء الله أساس القبول وحقيقة التقدير
لماذا لم يمنح الأئمّة عليهم السلام التكنولوجيا الحديثة لأصحابهم؟
ما معنى رجاء الله؟ وهل إنجازات الكفّار التكنولوجيّة مقبولة عند الله مع أنّهم لا يرجونه بها؟ وما هو سر عدم كشف الأئمة عليهم السلام لأسرار التكنولوجيا في زمانهم؟ كيف يستفيد العالم المدّعي للتحضّر من التكنولوجيا؟ ولماذا يعتبر البعض أن إنجلترا أخطر من أمريكا؟ وهل تصلح الشيوعيّة حليفًا للمسلمين لمحاربة الاستعمار الغربي؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة العلامة آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره عن هذه الأسئلة وغيرها، مبيّنة حقيقة الرجاء كشرط أساسي لقبول العمل الصالح.
رجاء الله أساس القبول وحقيقة التقدير
5الاستخدام الشيطاني للتكنولوجيا الحديثة
هذا الخطرُ الذي يهدّدُ العالمَ كلّهُ الآن، ليسَ خطرًا موجّهًا للإنسانِ والكيانِ البشريِّ من قِبَلِ عُقلاءِ بني البشر. هذا الخطرُ هو من مجانينِ البشرِ يهدّدُ البشرَ الآن. وإلّا، فإنّ خطرًا لم يهدّدْ يومًا مكانًا من المرحومِ آيةِ اللهِ البروجردي، ولا من أعاظمَ مثلَ المرحومِ القاضي، ولا من أمثالِ المرحومِ العلّامةِ الطباطبائيّ رضوانُ اللهِ عليه.
فمن أيِّ ناحيةٍ تتعرّضُ البشريّةُ للتهديد؟ من ناحيةِ اليهود، من ناحيةِ الصهاينة، من ناحيةِ الأفكارِ الشيطانيّة، من ناحيةِ النفوسِ الشيطانيّة، النفوسِ التي لا تفكّرُ إلّا في الاستيلاءِ على بني آدم، ولا تفكّرُ إلّا في السيطرةِ على بني آدم، ولا تفكّرُ إلّا في مصالحِها الشخصيّة.
قرأتُ مرّةً مقالاً في صحيفةٍ تقريرًا يقدّر ويقول: لو أنّ فائضَ الاستهلاكِ الغذائيِّ في أمريكا، الذي يُرمى ويُتلفُ في القمامة، أُعطيَ لمدّةِ شهرٍ واحدٍ لقارّةِ أفريقيا بأكملِها، لأمّنَ غذاءَ أهلها لمدّةِ عامٍ كامل ـ فهل تلتفتون؟! ـ والجميعُ يعلمُ هذا. أمريكا تُلقي قمحَها في البحرِ لتحافظَ على قيمتهِ وسعرهِ المقبول، ولكنّها لا تُعطي هذا القمحَ لأفريقيا، لهؤلاءِ الناسِ الذين يموتونَ من الجوع.
وإنجلترا أسوأُ منها، إنجلترا أسوأُ من أمريكا، فلتطمئنّوا. أمريكا لعبةٌ في يدِ إنجلترا. فإن قالَ قائل: «الموتُ لأمريكا»، فأنا أقول: «الموتُ لإنجلترا». كان المرحومُ العلامة يقول: «الموتُ لإنجلترا، ثمّ الموتُ لإنجلترا، وفي النهايةِ الموتُ لإنجلترا». لا السوفييت، ولا أمريكا، ولا فرنسا، فكلّهم ألعوبةٌ في يدِ إنجلترا. إنّها لئيمةٌ تختبئُ وتدفعُ بالجميعِ إلى الأمام. فقولوا: «الموتُ لإنجلترا» قدرَ ما تستطيعون. ونحنُ نرى آثارَ ذلك... .
لماذا الأمرُ هكذا؟ لماذا يجبُ أن يكونَ هكذا؟ فالمصنعُ الذي أُنشئَ الآن كمصنعٍ ومختبرٍ للموادِّ الصحيّةِ والأقراصِ والكبسولات، لماذا يأتي هذا المصنعُ ويضعُ البكتيريا القاتلةَ للإنسانِ والمدمّرةَ للنسلِ البشريِّ، والأدويةَ والموادَّ التي تُهلكُ الحرثَ والنسل، في أيدي الدولِ ليقضوا بها على الآخرين؟ لماذا؟ هل لديكم علمٌ بأنّ جزءًا كبيرًا من أعمالِ هذهِ المصانعِ والمختبراتِ السريّةِ هو البحثُ عن موادَّ تقتلُ الإنسان؟ أحدُ هذهِ المصانعِ هو مصنعُ «هوست» الألمانيّ، ومصنعٌ آخرُ في أمريكا، وآخرُ في سويسرا. ماذا يفعل هؤلاء؟ إنّهم إلى جانبِ أبحاثِهم... لماذا يفعلونَ هذهِ الأشياء؟ لأنّ العقلَ الذي يصنعُ هذا الدواءَ الآن ليسَ عقلاً إلهيًّا. فأيُّ عقلٍ هو؟ هذا عقلٌ شيطانيّ، عقلٌ حتّى كبسولةَ الأموكسيسيلين التي يصنعُها الآن، يصنعُها من أجلِ مصالحهِ الخاصّة، لم يشفقْ قلبهُ عليَّ وعليكم. يصنعُ هذهِ الكبسولةَ لنعطيَهُ في مقابلِها المال، ونعطيَهُ النفط، ليأخذوا عصارةَ حياةِ الشعوبِ ويُسقطونا من الوجود. إنّهُ لهذا السبب.
