
رجاء الله أساس القبول وحقيقة التقدير
لماذا لم يمنح الأئمّة عليهم السلام التكنولوجيا الحديثة لأصحابهم؟
ما معنى رجاء الله؟ وهل إنجازات الكفّار التكنولوجيّة مقبولة عند الله مع أنّهم لا يرجونه بها؟ وما هو سر عدم كشف الأئمة عليهم السلام لأسرار التكنولوجيا في زمانهم؟ كيف يستفيد العالم المدّعي للتحضّر من التكنولوجيا؟ ولماذا يعتبر البعض أن إنجلترا أخطر من أمريكا؟ وهل تصلح الشيوعيّة حليفًا للمسلمين لمحاربة الاستعمار الغربي؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة العلامة آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره عن هذه الأسئلة وغيرها، مبيّنة حقيقة الرجاء كشرط أساسي لقبول العمل الصالح.
رجاء الله أساس القبول وحقيقة التقدير
2أعوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ
الرَّجيمِ بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ
الرَّحيمِ وصلَّى اللهُ على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسمِ محمّدٍ
وآلِهِ الطاهِرينَ واللعنةُ على أعدائِهم أجمعينَ إلى يومِ الدِّين
«وَاعلَمْ أَنَّكَ لِلرَّاجِي بِمَوْضِعِ إِجابَةٍ، وَلِلمَلْهُوفِينَ بِمَرْصَدِ إِغاثَةٍ».
رجاؤنا للّه أساس القبول والتقدير
لقد تحدّثنا قليلاً عن حقيقةِ الرجاء وكيفيّةِ الرجاءِ الذي يجبُ أن يكونَ عند الإنسانِ تجاهَ اللهِ تعالى، ووصلت المسألةُ إلى أنّ اللهَ يقدّرُ ويشاءُ لكلِّ إنسانٍ بمقدارِ رجائهِ وأملهِ به. فمن كان رجاؤهُ قليلاً وأملُهُ ضعيفًا، فمن الطبيعيّ أن يكونَ توقّعُه من اللهِ قليلاً. ومن كان رجاؤهُ كبيرًا وأملُهُ عظيمًا، وسار على هذا الأساسِ وتحرّكَ، فمن الطبيعيّ أن يكونَ توقّعُه من اللهِ كبيرًا، وفي المقابل، سيكونُ لطفُ الله به وعنايتُهُ بهِ كبيرين. وأمّا من لم يكن له رجاءٌ بالله، ولم يكن اللهُ طرف معاملاته وأعماله، بل كانت هذه الأمورُ الظاهريّةُ والدنيويّةُ هي الطرف، فإنّ رجاءَهُ وأملَهُ باللهِ سيكونانِ منتفيين، ولا ينبغي له أن يتوقّعَ شيئًا من الله.
فلنفترضْ مثلاً أنّ إنسانًا يستيقظُ وبدلاً من أن يصلّي، يمارسُ الرياضةَ لمدّةِ ربعِ ساعة. حسنًا، هذا لم يقمْ بعملٍ للّه ولأنّ اللهَ قالَ يجبُ أن تصلّي. فالرياضةُ جيّدةٌ بالطبع، وأن يمارسَ الإنسانُ الرياضةَ صباحًا هو أمر جيّد، نحنُ لا نفعلُ ذلك، نحنُ نوصي بهِ الآخرين ولكنّنا لا نفعله. فهذا عمل جيّد، غير أنّ هذه الرياضةَ أنتَ تمارسُها من أجلِ صحّتكَ وسلامتك. فأيُّ أملٍ لكَ من اللهِ بعد ذلك؟ وما علاقةُ اللهِ بالقضيّة؟ يقول يومَ القيامةِ: «يا ربّ، اكتبْ لنا ربعَ ساعةٍ من الرياضةِ أيضًا في حسابنا». فيقولُ الله: «لقد كتبناها، كتبتَها من أجلِ سلامتك، فما علاقتي أنا؟ أنا قلتُ لكَ صلِّ. وللصلاةِ شروطٌ؛ شرطُها الطهارة، والوقوفُ تجاهَ القبلة، ولبسُ ثوبٍ طاهر، والوقوفُ بإخلاصِ نيّة، والتوجّهُ الباطنيّ، وألاّ تُشرِكَ معي أحدًا في الصلاة، وألّا تشتّتَ حواسّكَ هنا وهناك، وألّا تدورَ حولَ العالمِ والأفلاك». وفجأةً يقولُ الإنسان: «السلامُ عليكم ورحمةُ الله»، ولا يعلمُ متى بدأ ومتى انتهى؟ لقد دارَ حولَ الكرةِ الأرضيّةِ كلّها وتحدّثَ مع الجميع. وأجرى بضعَ معاملاتٍ في وسطِ الصلاة، ووقّع على الشيكّاتِ أيضًا، ثمّ قال: «السلامُ عليكم ورحمةُ الله». قال أحدهم: «كلُّ شيء أُضيعهُ أجدهُ في الصلاة»، وكان صادقًا. حسنًا، هذه الصلاةُ لا فائدةَ منها يومَ القيامة. ينظرُ الإنسانُ في صحيفةِ أعمالهِ فيرى أنّ الصلاةَ لم تُكتبْ، «يومَ الإثنين لم تصلِّ». «بلى! لقد صلّيتُ». «تلك الصلاةُ لا فائدة منها. أمّا الصلاةُ المفيدة، فلم تصل إليّ. لقد أمرت في هذه الصلاة، بأن تتوجّه إليّ، ولم آمرك بأن تفكّر بعمّتكَ أو خالتك، أو بأقاربكَ وشريكك، أو بالسفرة التي تريدُ أن تسافرها، أو بالمعاملةِ التي تريدُ أن تبرمَها. قلتُ لكَ تعالَ وقفْ باتّجاهي ووجِّهْ وجهكَ وقلبكَ نحوي، هذا ما قلتُهُ لك. فهل وقفتَ باتّجاهي؟ هل توجّهتَ إليّ؟! لم تتوجّهْ إليّ!».
