انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رجاء الله أساس القبول وحقيقة التقدير

لماذا لم يمنح الأئمّة عليهم السلام التكنولوجيا الحديثة لأصحابهم؟

0
سنة 1422
الجلسات

ما معنى رجاء الله؟ وهل إنجازات الكفّار التكنولوجيّة مقبولة عند الله مع أنّهم لا يرجونه بها؟ وما هو سر عدم كشف الأئمة عليهم السلام لأسرار التكنولوجيا في زمانهم؟ كيف يستفيد العالم المدّعي للتحضّر من التكنولوجيا؟ ولماذا يعتبر البعض أن إنجلترا أخطر من أمريكا؟ وهل تصلح الشيوعيّة حليفًا للمسلمين لمحاربة الاستعمار الغربي؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة العلامة آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره عن هذه الأسئلة وغيرها، مبيّنة حقيقة الرجاء كشرط أساسي لقبول العمل الصالح.

رجاء الله أساس القبول وحقيقة التقدير

16
  • لذا، أهمُّ مسألةٍ قالَها الأعاظمُ فيما يتعلّقُ بالسالك، هي أن يزيدَ رجاءَهُ بالله. فهذهِ مسألةٌ مهمّة. «يا ربّ، إن أردتَ أن تمتحنَنا، فأخرجْنا من الامتحانِ بنجاح. يا ربّ، إن أردتَ أن تعذّبَ أحدًا، فلا تجعلنا في زمرة المعذّبين». هذا هو الرجاء.

  • ذروة الدرس: المعنى العميق لدعاء الإمام الصادق

  • هناك عبارةٌ للإمامِ الصادقِ عليه السلام ـ كنتُ أظنّها للإمامِ السجّاد عليه السلام، ولكنّها مرويّةٌ عن الإمامِ الصادقِ عليه السلام من قِبَلِ أبي بصير ـ في دعاءٍ يُستحبُّ قراءتُهُ كلَّ ليلةٍ في شهرِ رمضان، وكانَ المرحومُ العلامة يقرأُهُ كلَّ يوم. يقولُ الإمامُ عليه السلام في ذيلِ فقراتِ هذا الدعاء: «وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُكْرِمَنِي بِهَوَانِ مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَلا تُهِنِّي بِكَرَامَةِ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِكَ»۱.

  • ماذا يريدُ الإمامُ الصادقُ عليه السلام أن يقولَ هنا؟ أذكرُ أنّنا كنّا في شهرِ رمضانَ على مائدةِ إفطارٍ في منزلِ أحدِ الأقارب، وكانَ المرحومُ العلامة حاضرًا، وذلك في زمانِ الشاهِ السابق. وكانَ هناك عددٌ من السادةِ المعروفين، وكانَ أحدُهم قد خرجَ للتوّ من السجنِ في السنةِ الأخيرةِ من حكمِ الشاه، وهو الآنَ في طهرانَ ويتولّى بعضَ الأمور، فالتفتَ إلى المرحومِ العلاّمةِ وقال: «سيّدنا، ما معنى هذهِ العبارةِ التي يقولُها الإمامُ الصادقُ عليه السلام في هذا الدعاء؟»

  • فظاهرُ العبارةِ يدعو للتعجّب: «وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُكْرِمَنِي بِهَوَانِ مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ»، أي أكرمني بسببِ الهوانِ الذي تُصيبُ بهِ الآخرين، أي أذِلَّ الآخرينَ وأكرمني فوقَهم. «وَلا تُهِنِّي بِكَرَامَةِ اَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِكَ»، أي لا تُهنّي بسببِ الكرامةِ التي تمنحُها لبعضِ أوليائك.

  • كانَ هناك شخصٌ من أئمّةِ الجماعات، رجلٌ وجيهٌ جدًّا، وقبلَ أن يتكلّمَ المرحومُ العلامة، قفزَ في وسطِ الكلامِ وبدأَ يُفيضُ، ويا لها من إفاضة! فقال: «المقصودُ هو أنّ الأئمّةَ يقولونَ ألبسْنا لباسَ الكرامة. فإذا ألبستَنا لباسَ الكرامة، فإنّ البقيّةَ سينزلونَ إلى الأسفل. أي نصبحُ نحنُ الرؤساء، والأئمّة والأعاظم».

  • فقالَ السائل: «إذن لم تتغيّرِ القضيّة، المعنى هو: ارفعْنا وانزلْ بالبقيّة». 

  • فقال: «لا! ليسَ هذا هو المقصود، المقصودُ هو أن تجعلَنا أئمّة، وأمّا الآخرونَ فلينزلوا إلى الأسفل، إلى الجحيم». ثمّ التفتَ إلى المرحومِ العلامةِ وقال: «أليسَ كذلك يا سيّدنا؟». فاستاءَ ذلك الرجلُ جدًّا وقال: «طبعًا، لا تظنّوا أنّنا نتكلّمُ من فراغ، لقد حُقّقت هذهِ المعاني». ولم يقلِ المرحومُ العلامة شيئًا، وكانَ يراعي الأدبَ والاحترامَ في مثلِ هذهِ المسائل.

    1. مفاتيح الجنان، ص ٢٤٦؛ الاقبال ج ١ ص ١٠٤ فصل ١٣ ، والبلد الامين، ص ٢٢٢، والمقنعة ص ٣١٤، باب ١٠.