انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رجاء الله أساس القبول وحقيقة التقدير

لماذا لم يمنح الأئمّة عليهم السلام التكنولوجيا الحديثة لأصحابهم؟

0
سنة 1422
الجلسات

ما معنى رجاء الله؟ وهل إنجازات الكفّار التكنولوجيّة مقبولة عند الله مع أنّهم لا يرجونه بها؟ وما هو سر عدم كشف الأئمة عليهم السلام لأسرار التكنولوجيا في زمانهم؟ كيف يستفيد العالم المدّعي للتحضّر من التكنولوجيا؟ ولماذا يعتبر البعض أن إنجلترا أخطر من أمريكا؟ وهل تصلح الشيوعيّة حليفًا للمسلمين لمحاربة الاستعمار الغربي؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة العلامة آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره عن هذه الأسئلة وغيرها، مبيّنة حقيقة الرجاء كشرط أساسي لقبول العمل الصالح.

رجاء الله أساس القبول وحقيقة التقدير

15
  • في مثلِ هذهِ البيئة، يجبُ علينا أن نوجّهَ انتباهَنا إلى الله، وأن نضعَ رحمتَهُ في ضميرِنا، وأن نتوجّهَ دائمًا إلى غفرانه. ليسَ مقصودي أن لا يكونَ لدينا أيُّ قلقٍ واهتمام بشأنِ مآلِنا! لا، فالسالكُ يجبُ أن يكونَ قلقًا ومهتمًّا بشأنِ مآله، وهذا يعني المراقبة، لا أن يكونَ غيرَ مبالٍ، وليسَ معناهُ الاضطرابُ والخوف، فالخوفُ يسبّبُ السقوط، ويمنعُ الإنسانَ من الحركة. ولكنّ القلقَ على الحالِ والاهتمام يعني المتابعة. فمن يريدُ أن يتقدّمَ للامتحان، لا يخافُ منهُ ولكنّهُ يقلقُ بشأنه ويهتمّ به. فإن لم يقلقْ، لذهبَ يلعبُ كرةَ القدمِ بدلاً من الدراسة. ويقول: «اللهُ كريم». فهذا دليلٌ على أنّهُ غيرُ قلق وغيرُ مبالٍ. ولكنّ من يدرسُ للامتحان، لا يُقالُ إنّهُ يخافُ منه. القلقُ يعني المراقبة. والسالكُ يجبُ أن يكونَ مراقبًا، لا خائفًا. الخوفُ خطأ. يجبُ أن يكونَ مراقبًا وحذرًا. لماذا؟ لئلّا تضيعَ منهُ هذهِ النعمة، نعمةُ الوصولِ إلى المطلوب. فهذهِ هي المراقبة. والمراقبةُ والقلقُ هما أصلُ الحركة، ومن لا يراقبْ لا يتحرّك، ومن لا يقلقْ لا يخطو خطوة. وكما يقولُ الإمامُ الكاظم موسى بنُ جعفرٍ عليهما السلام، عندما كانَ بشرٌ الحافي يعزفُ في منزله، وكانت الموسيقى آنذاك حرامًا!، وخرجت جاريته، فقالَ لها الإمامُ عليه السلام: «بيتُ من هذا؟». 

  • قالت: «بيتُ بِشْر». 

  • قال: «صاحب هذه الدار حرّ أم عبدٌ؟» 

  • قالت: «حرّ». 

  • فقالَ عليه السلام: صدقت، لو كانَ عبدًا لما صدرت منهُ هذهِ الأفعال، ولما أقامَ مجالسَ اللهوِ واللعبِ هذهِ أمامَ الله.

  • ثمّ تعودُ الجاريةُ وتخبرهُ بما جرى، فينقلبُ حالهُ ويصبحُ بشرًا الحافي۱.

  • فمن لا يقلقُ بشأنِ مآلهِ ليسَ بسالك. يجبُ على الإنسانِ أن يقلق، ولكنّ الخوفَ من عدمِ الوصولِ هو خلافُ السلوك. السالكُ لا ينبغي لهُ أن يخاف. لا، سنذهبُ وسنصلُ إن شاء الله. فلمن وضعَ اللهُ رحمتَهُ إذن؟ ولمن وضعَ غفرانَه؟ هل نعتبرُ اللهَ عاجزًا إلى هذا الحدّ، وأنّهُ لا يستطيعُ أن يوصلَ إلّا عبدًا واحدًا إلى لقائه؟! فلماذا لا يوصلُ الجميع؟! أيُّ قانونٍ هذا الذي يحتّمُ على اللهِ أن يريدَ إيصالَ عبد واحدٍ فقط؟!

    1.  راجع حول بشر الحافي نور ملكوت القرآن ج٣  ص ٢٢۱ وفي منهاج الکرامة للعلامة الحليّ، ص ٥٩: على يده عليه السلام تاب بشر الحافي، لأنه عليه السلام اجتاز على داره ببغداد، فسمع الملاهي وأصوات الغناء والقصب تخرج من تلك الدار، فخرجت جارية وبيدها قمامة البقل، فرمت بها في الدرب: فقال لها: يا جارية! صاحب هذه الدار حر أم عبد؟ فقالت: بل حر .
      فقال: صدقت، لو كان عبدا خاف من مولاه!.
      فلما دخلت قال مولاها وهو على مائدة السكر: ما أبطأك علينا؟ فقالت: حدثني رجل بكذا وكذا، فخرج حافيًا حتى لقي مولانا الكاظم عليه السلام فتاب على يده.